ليبيا ترفع سقوف السحب النقدي وتوسع المدفوعات الإلكترونية
- تعاني ليبيا من اختناقات في السيولة رغم احتياطيات النقد الأجنبي الكبيرة، بسبب ضعف الثقة المصرفية وتأخر تطوير الدفع الإلكتروني، حيث بلغت المعاملات الإلكترونية 643 مليار دينار في 2026.
- يواجه القطاع المصرفي تحديات مثل محدودية الفروع وتقادم التقنية، مع الاعتماد على إيرادات النفط، وتسعى السلطات لتقليل الاعتماد على النقد الورقي وتعزيز الشمول المالي.
أعلن مصرف ليبيا المركزي، اليوم الأربعاء، رفع سقوف السحب النقدي عبر المصارف التجارية، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغط على الطلب المتزايد على السيولة، بالتزامن مع تسريع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني وتطوير الخدمات المصرفية. وجاء القرار عقب اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي محمد عيسى، ونائبه مرعي مفتاح البرعصي، مع مديري عدد من أكبر المصارف التجارية في البلاد، بينها مصارف الجمهورية، والتجاري الوطني، وشمال أفريقيا، والصحاري، والوحدة، لمناقشة خطة توفير السيولة خلال شهر أغسطس وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
وقال المصرف المركزي إن فروع المصارف التجارية في مختلف مناطق ليبيا أصبحت جاهزة لبدء توزيع السيولة اعتباراً من الأحد المقبل، مع اعتماد سقوف سحب جديدة تصل إلى 3 آلاف دينار في مناطق الغرب والشرق والوسط، بواقع ألفي دينار عبر شبابيك المصارف وألف دينار عبر أجهزة الصراف الآلي. وأضاف أن سقف السحب في المنطقة الجنوبية سيصل إلى 4 آلاف دينار (نحو 629 دولاراً)، بواقع ألفي دينار من الفروع وألفي دينار عبر أجهزة الصراف الآلي، مشيراً إلى استمرار تقييم احتياجات المناطق وإمكانية تعديل هذه السقوف خلال الفترة المقبلة. وأوضح المصرف أن القرار يأتي في ظل ظروف اقتصادية وخدمية استثنائية، من بينها انقطاعات متكررة للكهرباء ونقص إمدادات الوقود في بعض المناطق، وهي عوامل تزيد من حاجة المواطنين إلى الاحتفاظ بالنقد الورقي لتغطية معاملاتهم اليومية.
وتعاني ليبيا منذ سنوات اختناقات متكررة في السيولة النقدية، رغم امتلاكها احتياطيات كبيرة من النقد الأجنبي بفضل صادرات النفط، إذ ترتبط أزمة السيولة بعوامل عدة، من بينها ضعف الثقة في القطاع المصرفي، وتأخر تطوير وسائل الدفع الإلكتروني، والاعتماد الكبير على التعاملات النقدية خارج النظام المصرفي. وفي محاولة لمعالجة هذه الاختلالات، كثف مصرف ليبيا المركزي خلال الفترة الأخيرة جهوده لتوسيع نطاق الخدمات الرقمية وتشجيع المواطنين والشركات على استخدام أدوات الدفع الإلكتروني بدلاً من الاعتماد الكامل على النقد. وقال المصرف إن قيمة المعاملات الإلكترونية خلال الفترة من يناير إلى يوليو 2026 بلغت نحو 643 مليار دينار، موضحاً أن خدمات الدفع الفوري عبر نظامي "LYPay" و"OnePay" سجلت معاملات بقيمة 252 مليار دينار.
كما بلغت قيمة المدفوعات عبر نقاط البيع الإلكترونية 33 مليار دينار من خلال أكثر من 270 ألف نقطة بيع، فيما وصلت قيمة المعاملات عبر تطبيقات الهاتف المحمول إلى 209 مليارات دينار، بينما سجل نظام التسوية الإجمالية الآنية (RTGS) معاملات بقيمة 143 مليار دينار. وأشار المصرف إلى أن المحافظ الإلكترونية نفذت معاملات بقيمة 650 مليون دينار، فيما بلغت السحوبات عبر أجهزة الصراف الآلي نحو خمسة مليارات دينار، مؤكداً أن هذه المؤشرات تعكس توسع استخدام الخدمات المصرفية الرقمية في ليبيا. ويواجه القطاع المصرفي الليبي تحديات هيكلية، من بينها محدودية انتشار الفروع المصرفية في بعض المناطق، وتقادم البنية التقنية لبعض المؤسسات المالية، إضافة إلى تأثير الانقسامات السياسية التي انعكست خلال السنوات الماضية على عمل المؤسسات الاقتصادية.
وفي ملف النقد الأجنبي، أكد مصرف ليبيا المركزي استمرار مراكز بيع مخصصات العملة الأجنبية للأغراض الشخصية في تقديم خدماتها للمواطنين، سواء عبر صرف النقد الأجنبي أو شحن البطاقات المصرفية، وفق الضوابط والإجراءات المعتمدة. وتعتمد ليبيا، العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، بشكل شبه كامل على إيرادات النفط لتمويل الإنفاق العام وتوفير العملة الأجنبية، ما يجعل استقرار القطاع المصرفي وإدارة السيولة من الملفات الاقتصادية الرئيسية في البلاد. وأكد مصرف ليبيا المركزي أن توسيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني وتطوير البنية التحتية الرقمية من شأنه أن يسهم في تقليص الاعتماد على النقد الورقي، وتحسين الرقابة على حركة الأموال، ودعم جهود تعزيز الشمول المالي.
وتأتي إجراءات المصرف المركزي في وقت تواجه فيه ليبيا تحديات متكررة مرتبطة بالسيولة النقدية، في اقتصاد يعتمد بشكل كبير على عائدات النفط ويشهد تحولاً تدريجياً نحو الخدمات المصرفية الرقمية. وتسعى السلطات النقدية إلى تقليل الاعتماد على النقد الورقي وتوسيع استخدام أدوات الدفع الإلكتروني، بعد سنوات من ضعف الثقة في القطاع المصرفي واضطراب البيئة الاقتصادية والسياسية.
(سعر الصرف: 6.38 دنانير للدولار)