ليبيا: استهداف جديد لخزانات النفط غرب طرابلس بطائرة مسيرة
أكد شهود عيان وموظفون من داخل مجمع الزاوية النفطي في ليبيا لـ"العربي الجديد" استهداف طائرة مسيرة خزاناً آخر داخل مصفاة الزاوية، بعد ظهر اليوم الثلاثاء، مشيرين إلى أن الاستهداف أحدث ثقباً في الخزان. وجاء الاستهداف الجديد في وقت يتواصل فيه اندلاع النيران، مع تصاعد ألسنة اللهب وأعمدة كثيفة من الدخان، إثر استهداف خزان البنزين داخل المصفاة مساء أمس الاثنين. وكانت المؤسسة قد أعلنت حالة الطوارئ القصوى، مشيرة إلى أن الخزان المستهدف كان يحتوي على نحو 4.5 ملايين لتر من البنزين قبل أن ينهار بالكامل.
ورغم مرور أكثر من عشرين ساعة على الاستهداف وتكرره في ليبيا مرة أخرى، لم تعلن الحكومة في طرابلس عن الجهة المسؤولة عن هذه الحوادث حتى الآن. وبحسب بيان لشركة البريقة لتسويق النفط، تبلغ السعة التخزينية للخزان الذي استهدف يوم أمس نحو 17 مليون لتر من البنزين، فيما كانت الكمية الموجودة فيه وقت اندلاع الحريق أقل من سعته التخزينية الكاملة. وأكدت الشركة أن الخزان تضرر بالكامل، وأنه لا يمكن إجراء أعمال صيانة له في وضعه الحالي.
وفي آخر تحديث للشركة، أكدت أن فرقها لا تزال تعمل حتى الآن على تبريد الخزانات المجاورة للخزان المحترق، تحسباً لامتداد النيران إليها، فيما لا تزال جهود فرق الإطفاء قائمة في محاولة لتطويق الحريق. وتسبب استهداف خزانات المصفاة في ازدحام وإرباك بمحطات الوقود، على خلفية مخاوف المواطنين من تأثر إمدادات الوقود جراء احتراق الخزان. وأكدت شركة البريقة، في المقابل، توفر مخزون من الوقود في مستودعاتها داخل طرابلس، داعية المواطنين إلى عدم القلق من نفاده، لا سيما مع وجود ناقلة وقود تفرغ حمولتها في ميناء طرابلس.
إلى ذلك، اتفق عدد من القيادات العسكرية والأمنية وممثلي التشكيلات المسلحة في مدينة الزاوية، بحضور نائب رئيس المجلس الرئاسي عبد الله اللافي، على تشكيل لجنة مشتركة للتحقيق في استهداف المصفاة وملاحقة المتورطين في الحادثة. كما اتفق المجتمعون على تشكيل قوة مشتركة، بالتنسيق مع المنطقة العسكرية ـ الساحل الغربي لملاحقة أوكار الجريمة والتصدي لعمليات تهريب البشر والوقود والمحروقات، بالإضافة إلى إسناد مهمة تأمين الطريق الساحلي والمنشآت والمرافق الحيوية إلى المنطقة العسكرية ـ الساحل الغربي.
من جانبه، عقد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، مساء أمس الاثنين، اجتماعا مع قادة الأجهزة الأمنية والمجموعات المسلحة في طرابلس، لمناقشة "مستجدات الأوضاع الأمنية، وسبل رفع مستوى الجاهزية والتنسيق بين مختلف الأجهزة والمؤسسات العسكرية والأمنية"، بحسب المكتب الإعلامي للحكومة، الذي نقل عن الدبيبة تأكيده "ضرورة التعامل بحزم مع أي تعديات أو أعمال من شأنها تهديد الأمن أو المساس بالمنشآت والمرافق الحيوية".
السبت الماضي، تعرض أحد الخزانات لاستهداف بواسطة طائرة مسيّرة (درون)، ما تسبب في إحداث ثقبين فيه ما أدى لتسرب الوقود، وفقا لبيان للمؤسسة الوطنية للنفط، فيما تمكنت الفرق الفنية من السيطرة على الوضع دون تسجيل إصابات. وتعد مدن غرب العاصمة، لا سيما الزاوية وصرمان، من أبرز مناطق التوتر الأمني في غرب ليبيا منذ أكثر من عامين، في ظل تنافس مجموعات مسلحة على مناطق النفوذ، المرتبط جزء منها بالسيطرة على مسارات تهريب الوقود والمهاجرين غير القانونيين، المنتشرة على امتداد الشريط الساحلي لهذه المدن.
ولمدن غرب العاصمة أهمية استراتيجية لاحتضانها منشآت حيوية في قطاع الطاقة، أبرزها مصفاة الزاوية ومجمع مليتة للنفط والغاز. وأطلقت حكومة الوحدة الوطنية، التي تخضع المدن لسيطرتها، العديد من العمليات الأمنية لضبط أوضاعها، آخرها عملية جرت في مطلع مايو/ أيار الماضي واستمرت لعدة ساعات دون أن تؤدي الى نتائج. كما نفذت الحكومة خلال عامي 2023 و2024 عدة عمليات أمنية باستخدام الطيران المسير، استهدفت مواقع قالت إنها تابعة لعصابات تهريب المخدرات والاتجار بالبشر في مدن الساحل الغربي، بينها الزاوية وصرمان وصبراتة.