لبنان: برنامج بقيمة 34 مليون دولار لدعم المناطق المتضرّرة من العدوان الإسرائيلي
- يهدف البرنامج إلى تعزيز جهود التعافي من خلال دعم المؤسسات الوطنية والمحلية، تعزيز الزراعة المستدامة، وتوفير فرص عمل للفئات الأكثر ضعفاً.
- أكد المسؤولون على أهمية التضامن الدولي والتعاون بين القطاعين العام والخاص، مشددين على ضرورة تنفيذ إصلاحات لتحقيق استقرار دائم في لبنان.
أطلقت الحكومة اللبنانية، اليوم الثلاثاء، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي والدنمارك وفرنسا، برنامجاً بقيمة 32 مليون يورو(34 مليون دولار) يهدف إلى دعم المناطق المتضررة من الحرب في جنوب لبنان والبقاع.
ويُنفّذ البرنامج على مدى أربع سنوات بين 2026 و2029، لدعم جهود التعافي في المناطق الأكثر تضرراً من تداعيات النزاع. وتبلغ ميزانيته الإجمالية 32 مليون يورو، تشمل منحة من الاتحاد الأوروبي بقيمة 24.8 مليون يورو، وتمويلاً مشتركاً من وزارة الخارجية الدنماركية بنحو 5.35 ملايين يورو، إضافة إلى مساهمة من الوكالة الفرنسية للتنمية بقيمة مليونَي يورو.
وقالت رئاسة الوزراء اللبنانية، في بيان صدر بعد ظهر اليوم، إن "البرنامج وُضع أساساً عقب وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ويُطلق اليوم في وقت عصيب يمر به لبنان، وقد جرى تعديله بما يتيح دعم المؤسسات الوطنية في الاستعداد للتعافي، إلى جانب الاستجابة للاحتياجات العاجلة على الأرض".
وأضاف البيان أنه "بمجرد أن تسمح الظروف، سيدعم البرنامج التعافي على المدى الطويل من خلال تعزيز قدرات السلطات المحلية، ومساعدة المؤسسات المحلية على استئناف أعمالها، ودعم الزراعة المستدامة، وتوفير فرص عمل للفئات الأكثر ضعفاً".
وأُقيم حفل إطلاق البرنامج في السراي الكبير بحضور رئيس الوزراء نواف سلام، ووزير المالية ياسين جابر، والمدير العام بالإنابة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخليج في المفوضية الأوروبية مايكل كارنيتشنيغ، وسفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان ساندرا دو وال، والسفير الفرنسي في لبنان هيرفيه ماغرو، والسفير الدنماركي في لبنان كريستوفر فيفيك، إلى جانب ممثلين عن المؤسسات اللبنانية والوكالة الفرنسية للتنمية والمنظمات الشريكة.
وقال جابر إنّ "هذا الدعم يأتي في لحظة حرجة بالنسبة إلى لبنان، في ظل مواجهة أعمال عدائية متجددة ودمار واسع ونزوح كبير"، معتبراً أن هذه المساهمة تمثل نموذجاً قوياً للتضامن الدولي المنسّق، بما ينسجم مع الأولويات الوطنية والحاجات المحلية الملحّة.
وأضاف أن "تحديات اليوم تتطلب أكثر من المساعدة التقليدية، فهي تحتاج إلى المرونة والسرعة والشراكة"، مشدداً على أن "لبنان يحتاج إلى وقف للأعمال العدائية والعودة إلى استقرار دائم، لا إلى هدن هشة لا ترقى إلى تحقيق استقرار مستدام".
وأشار إلى أن "قدرة لبنان على الصمود ما زالت موضع اختبار، لكن الصمود وحده لم يعد كافياً"، مضيفاً أن "الدعم الدولي المنسّق وفي الوقت المناسب يمكن أن يتيح الانتقال من إدارة الأزمات إلى التعافي والإصلاح وتجديد الأمل".
من جهته، قال كارنيتشنيغ إن "الاتحاد الأوروبي يقف إلى جانب لبنان، من خلال تقديم المساعدات الإنسانية والدعم الملموس للتعافي الاقتصادي"، معتبراً أن "التعافي الحقيقي يتطلب تعاوناً بين القطاعين العام والخاص".
وأكد أن "الاتحاد الأوروبي مستعد لحشد أموال إضافية لاستعادة سبل العيش وإعادة بناء الثقة في الاقتصاد اللبناني"، مشدداً على "الحاجة الملحّة لأنّ تعطي السلطات الأولوية لتنفيذ إصلاحات جوهرية".
بدوره، قال فيفيك إنه "بفضل القيادة اللبنانية القوية والتنسيق الفعّال، يمكننا معاً ضمان أن يحقق هذا المشروع، وهو الأول من نوعه، كامل إمكاناته، وأن يشكل نموذجاً مهماً لجهود التعافي والاستقرار مستقبلاً".
أما ماغرو، فأكد أنّ "فرنسا اختارت دائماً الوقوف إلى جانب لبنان على المدى الطويل، بما في ذلك خلال أصعب الفترات"، مضيفاً: "من خلال هذا البرنامج، نستثمر في المناطق المحلية والمؤسسات العامة والزراعة والشباب، انطلاقاً من إيمان راسخ بأن تعافي جنوب لبنان والبقاع يعتمد أيضاً على إنعاش الاقتصادات المحلية وتوفير فرص ملموسة للمجتمعات المتضررة".