قطر تقدّم منحة مالية لسورية بـ87 مليون دولار لدعم الرواتب والخدمات
استمع إلى الملخص
- تسهم المنحة في زيادة الرواتب بنسبة 20% لمدة ثلاثة أشهر، مع إمكانية التمديد، وتوفر استقرارًا ماليًا مؤقتًا، رغم أنها لا تعالج الأزمة الاقتصادية الهيكلية.
- تعكس المنحة قبول الولايات المتحدة للمنح بشروط شفافة، مما يعزز الثقة في تحسين الظروف المعيشية ويقلل من الفساد المرتبط بالرشاوى.
في خطوة تُعدّ مهمة في سياق الدعم الدولي لسورية، أعلنت الحكومة السورية تلقيها منحة مالية من دولة قطر قيمتها 87 مليون دولار، موزعة على ثلاثة أشهر قابلة للتمديد، أي بمعدل 29 مليون دولار شهرياً. تهدف هذه المنحة إلى تغطية رواتب العاملين في قطاعات التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية، بالإضافة إلى المتقاعدين من غير العسكريين.
وفي تصريح لوزير المالية السوري محمد يسر برنية، أكد أن الحكومة السورية حصلت على استثناء من العقوبات الأميركية المتعلقة بهذه المنحة، التي ستُدار من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وأعرب عن أمله في أن تكون هذه الخطوة بداية لسلسلة من الإجراءات التي تُسهم في تخفيف تأثير العقوبات الدولية على البلاد، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية "سانا".
وأوضح مدير المكتب الصحافي في وزارة المالية، إسماعيل ياقوت، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن المنحة ستُسهم في زيادة الكتلة الإجمالية للرواتب والأجور بنسبة 20% لمدة ثلاثة أشهر، مع إمكانية تمديدها. وتُعدّ هذه الزيادة، التي ستُخفف العبء المالي عن العديد من العاملين في القطاعات الأساسية، خطوة مهمة في سياق التحسّن المؤقت للوضع الاقتصادي.
من جهته، اعتبر الخبير الاقتصادي فراس شعبو أن المنحة خطوة إيجابية، لكنه أشار إلى أن أثرها السياسي قد يكون أكبر من أثرها الاقتصادي، إذ يرى أن المبلغ المخصص للمنحة قد لا يشكل سوى نسبة ضئيلة، أي 25% من إجمالي كتلة الرواتب في سورية. وأضاف شعبو أن المنحة لن تكون قادرة على معالجة الأزمة الاقتصادية الهيكلية العميقة التي تعيشها البلاد، لكنها قد توفّر بعض الاستقرار المالي المؤقت في بعض القطاعات، وتُساعد على إعادة توجيه جزء من الموازنة نحو مشاريع إنتاجية بدلاً من الإنفاق غير المدروس الذي كان يجري في الفترات الماضية.
وأضاف أنه يمكن لأي مكتب صرافة متوسط القوة أن يُؤمّن هذه المنحة، فبحسب تقديرات الأمم المتحدة، تحتاج سورية إلى مئات مليارات الدولارات وليس بضعة ملايين، واصفًا هذه المساعدات بأنها "إسعافية" لن تؤدي إلى تغيير بنيوي في الاقتصاد، ولا ينبغي أن تُبنى عليها آمال اقتصادية كبيرة.
وفي الحديث عن أبعادها السياسية، قال شعبو إن للمنحة دلالات إيجابية من قبل الولايات المتحدة من حيث إبداء الاستعداد لقبول دخول المنح إلى سورية، بشرط وجود آليات شفافة ومحايدة، على أن تكون قطر ضامنة لصرف هذه المنحة بشكل سليم وفي الأوجه المتفق عليها.
من جهته، صرّح أحد أعضاء الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية، شادي الأحمد، لـ"العربي الجديد"، أنه متفائل بخطوة تمويل رواتب الموظفين التي أطلقتها قطر مؤخرًا، مشيرًا إلى أن الأمر يبعث على التفاؤل، إلى جانب كونه خطوة مهمة لإنهاء ظاهرة الفساد في الدولة، كون موظفي الدولة في عهد النظام السابق كانوا يعتمدون كثيرًا على الرشاوى بدلًا من الراتب الحكومي. وأضاف أن المواطنين السوريين سيشعرون بهذا التحسن، معتبرًا أن فكرة إنهاء الفساد مرتبطة أيضًا بحياة كريمة للموظف، وزيادة الرواتب تمنح ثقة للموظف في الوقت الحالي.
في الوقت نفسه، عبّر مواطنون سوريون عن تفاؤلهم بهذه الخطوة، إذ رأى الموظف في مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة حمص، عامر الحميد، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن الدعم القطري خطوة إيجابية في الوقت الراهن. وأضاف أنه حتى الآن لم يحصلوا على أي توضيح بوصفهم موظفين حول الزيادة التي قد تصل مع حصول الحكومة على الدعم.
وتابع الحميد: "من منظوري الشخصي، هذا الأمر إيجابي، لا سيما في ظل الظروف الصعبة للموظفين في سورية. وبحال الحصول على زيادة مجزية، سيكون الأمر مشجعًا لهم على العمل بجد أكبر، ويمنحهم نوعًا من الثقة بأن الأيام القادمة ستكون أفضل من الوضع الراهن بما فيه من صعوبات، لا سيما من ناحية تأمين متطلبات الحياة اليومية".