عن تبعات عجز الموازنة السعودية على العمالة وملفات أخرى
استمع إلى الملخص
- ارتفاع الدين العام إلى 32.7% من الناتج المحلي الإجمالي يؤدي إلى عجز مالي، مما قد يدفع الحكومة لاتخاذ إجراءات تقشفية مثل زيادة الضرائب أو الاقتراض.
- الحكومة قد تتجه نحو الخصخصة وبيع الأصول العامة، مثل حصص في أرامكو وخصخصة المطارات، لتغطية العجز المالي، مما قد يزيد الأعباء المالية على المواطنين.
يواجه الاقتصاد السعودي، أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط، عدة تحديات لأسباب خارجية وداخلية من أبرزها استمرار الاعتماد المفرط على النفط الخام في توليد الإيرادات، وبالتالي الخضوع لتقلباته كما يجري حالياً، وكذا الاعتماد على العمالة الأجنبية في تشغيل قطاعات عدة وحيوية، وضعف ثقة المستثمرين، وكذا تحديات الفقر والبطالة والسكن وانخفاض مستوى الدخل وغيرها.
لكن أبرز تحديين في المستقبل القريب هما، الأول ما يتعلق بتداعيات تراجع أسعار النفط في الأسواق الدولية، وانعكاسات ذلك سلباً على إيرادات المملكة التي تصنف على أنها أكبر دولة مصدّرة للنفط في العالم، وما يفرضه ذلك التراجع بظلال كثيفة على حجم الإنفاق الضخم على الإستراتيجيات المعلنة والمشاريع الكبرى وفي مقدمتها مشروعات رؤية 2030 مثل نيوم وغيرها. إضافة إلى الوفاء بالالتزامات التي قطعتها حكومة المملكة للرئيس الأميركي دونالد ترامب في مايو الماضي بضخ أموال واستثمارات سعودية في شرايين الاقتصاد الأميركي تقدر قيمتها بنحو تريليون دولار.
يواجه الاقتصاد السعودي عدة تحديات، أبرزها استمرار الاعتماد على النفط الخام في توليد الإيرادات والاعتماد على العمالة الأجنبية في قطاعات عدة، وضعف ثقة المستثمرين، وكذا تحديات الفقر والبطالة والسكن.
التحدي الثاني هو ما يتعلق بزيادة الدين العام إلى 32.7% من الناتج المحلي الإجمالي، وما يصاحبه من زيادة الإنفاق العام ومصروفات الدولة عن إيراداتها، وهو ما خلق حالة من العجز المالي والفجوات التمويلية المستمرة، فعجز الموازنة العامة للعام المقبل يقدر بنحو 165.4 مليار ريال سعودي، أي نحو 44.1 مليار دولار، وللعام الجاري يقدر العجز بنحو 245 مليار ريال، وهناك عجز متوقع في السنوات المقبلة قد يدفع حكومة المملكة إلى تطبيق إجراءات منها التوسع في الاقتراض المحلي والخارجي، وتطبيق خطوات تقشفية منها زيادة الضرائب مع توسيع القاعدة الضريبية، وزيادة الأعباء على المواطن بما فيها رفع أسعار بعض السلع الرئيسية مثل الوقود كما جرى خلال أزمات تهاوي أسعار النفط، أو السحب من الاحتياطيات الأجنبية كما جرى في بداية العام 2016، أو زيادة الأعباء والرسوم على العمالة الوافدة مع الاستغناء عن الآلاف منهم كما جرى قبل سنوات.
ولا يمكن فصل هذين التحديين القصيرين، تراجع سعر النفط وعجز الموازنة المتواصل، عن التصريحات التي أطلقها وزير المالية محمد الجدعان أمس الأربعاء والتي تحدث فيها عن عودة ملف الخصخصة إلى الواجهة وبيع بعض أصول الدولة للقطاع الخاص والمستثمرين، سواء من السعوديين والعرب أو الأجانب، حيث قال إن المملكة لديها الآن أكثر من 200 مشروع مطروح على القطاع الخاص، وأن قيمة المشاريع المطروحة للتخصيص أمام القطاع الخاص تبلغ 800 مليار ريال.
هناك عجز متوقع في السنوات المقبلة والذي قد يدفع حكومة المملكة إلى تطبيق إجراءات منها التوسع في الاقتراض المحلي والخارجي، وتطبيق خطوات تقشفية.
وفي تقديري أن حكومة المملكة ستسرع الخطوات الخاصة ببيع عدد من الأصول والشركات العامة وخصخصة الخدمات الحيوية لتدبير الالتزامات المالية المستحقة على الدولة وتغطية عجز الموازنة، وهنا سيتم إعادة ملف طرح حصة إضافية من أسهم شركة أرامكو، عملاق النفط، وخصخصة عدد من المطارات والخدمات المتعلقة بها، إضافة إلى بيع عدد من الموانئ والمطاحن والأندية الرياضية وتحويلها إلى مشروعات تجارية، كما ستمتد يد الخصخصة لقطاعات خدمية مرتبطة مباشرة بالمواطن أخرى مثل النقل والصحة والتعليم والبلديات، وكذا خصخصة صندوق التنمية العقارية، وتحويله إلى مؤسسة مالية لسد الثغرة الموجودة في قطاع التمويل العقاري، مع تشجيع مشاركة القطاع الخاص في الاستثمار في التعليم الأهلي بما في ذلك رياض الأطفال.
وإذا حدث هذا السيناريو فإن المواطن السعودي سيكون على موعد مع زيادة الأعباء المالية والأسعار وكلفة المعيشة. وكذا الحال بالنسبة للعمالة العربية والأجنبية الوافدة المقيمة في المملكة والتي يقدر عددها بما يزيد عن 13 مليون.