عقبات أمام هيمنة ترامب على النفط الفنزويلي: الديون والبنية التحتية
استمع إلى الملخص
- تواجه فنزويلا تعقيدات اقتصادية بسبب ديونها الكبيرة للصين، مما يعقد خطط الولايات المتحدة في المنطقة، بالإضافة إلى صعوبات تواجهها شركات مثل إيني وريبسول في استرداد مستحقاتها بسبب العقوبات الأميركية.
- تعاني البنية التحتية في فنزويلا من تدهور كبير، مما يشكل عائقاً أمام خطط الولايات المتحدة لزيادة إنتاج النفط، رغم تأكيد ترامب على إمكانية إعادة البناء في غضون 18 شهراً.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن بلاده ستدير فنزويلا، بعد عملية الخطف التي قامت بها قواته لرئيسها نيكولاس مادورو، في عملية عسكرية السبت الماضي. كما أكد أن شركات الطاقة الأميركية ستتولّى السيطرة على موارد فنزويلا الهائلة من النفط والغاز الطبيعي والمعادن النادرة. وتمتلك فنزويلا، وفقاً لبيانات سابقة لمعهد الطاقة في لندن، نحو 17% من الاحتياطيات العالمية أو 303 مليارات برميل، متقدمةً بذلك على السعودية التي تتصدر منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).
وكانت فنزويلا تنتج ما يصل إلى 3.5 ملايين برميل يومياً في سبعينيّات القرن الماضي، وهو ما كان يمثّل في ذلك الوقت أكثر من سبعة بالمئة من إنتاج النفط العالمي. وانخفض الإنتاج إلى أقل من مليوني برميل يومياً خلال العقد الثاني من الألفية، وبلغ متوسطه نحو 1.1 مليون في العام الماضي، أي واحداً بالمائة فقط من الإنتاج العالمي.
وبعيداً عن المعوقات السياسية والقانونية الدولية بل والعسكرية، فإن هناك معوقات أخرى اقتصادية ومالية تتعلّق بالنفط الفنزويلي المرهون للديون الخارجية للدول أو شركات النفط، فضلاً عن تدهور البنية التحتية اللازمة لزيادة إنتاج النفط والمعادن.
ديون فنزويلا للصين
أحد أبرز التعقيدات التي تواجه مساعي جذب شركات النفط الأميركية للاستثمار في فنزويلا هو أن الصين تمتلك حق الأولوية في جزء كبير من النفط المستخرج من البلاد. فقد أقرضت بكين فنزويلا عشرات مليارات الدولارات خلال السنوات الماضية، بموجب عقود تنصّ على أن تذهب عائدات مبيعات النفط نقداً إلى الصين أولاً.
ولا يزال من غير الواضح حجم المبالغ المتبقية المستحقة للصين، بعدما توقفت فنزويلا عن نشر هذه البيانات منذ سنوات، إلا أن الديون قد تصل إلى نحو 10 مليارات دولار، بحسب ما نقلت أسوشييتد برس عن مدير مجموعة الأبحاث "إيد داتا" التابعة لجامعة ويليام وماري، براد باركس. ويشير باركس إلى أن كل دولار واحد قدمته واشنطن للمنطقة على شكل مساعدات أو قروض خلال السنوات العشر حتى عام 2023، قابلته ثلاثة دولارات من بكين.
وقد يربك هذا النفوذ المالي الصيني خطط الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أماكن أخرى من أميركا اللاتينية أيضاً، في وقت يسعى فيه إلى إعادة تشكيل سياسة المنطقة وفق نسخة جديدة من "مبدأ مونرو".
مستحقات إيني وريبسول نحو ستة مليارات دولار
ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز في تقرير لها اليوم، نقلته عنها وكالة رويترز، أن شركتي إيني وريبسول تواجهان صعوبة في استرداد نحو ستة مليارات دولار من مدفوعات الغاز من فنزويلا، وتنتج شركة إيني الإيطالية الغاز من حقل بيرلا البحري في فنزويلا، وهو مشروع مشترك مناصفة مع ريبسول، وتديره شركة كاردون "إي.في" في فنزويلا. وذكر التقرير، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن إيني وريبسول الإسبانية زوّدتا فنزويلا بكميات كبيرة من الغاز والنافتا التي تُستخدم لتخفيف النفط الفنزويلي الثقيل لتسهيل عملية النقل.
ونقل التقرير عن مصدر مطلع قوله إن سياسة "أميركا أولاً" التي تتبعها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تؤثر على الشركات الأوروبية، التي استشعرت عدم اهتمام البيت الأبيض بحل مشاكل الدفع. وقالت إيني في مارس/ آذار من العام الماضي إن السلطات الأميركية أبلغتها بأنه لم يعد بإمكان الشركة استرداد ثمن الغاز من فنزويلا عبر النفط الذي تورده شركة النفط الوطنية الفنزويلية، بعد أن حذرت واشنطن شركاء شركة النفط الوطنية الأجانب بما في ذلك إيني من احتمال إلغاء التراخيص التي تسمح بتصدير النفط الفنزويلي.
ومنذ أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات نفطية على فنزويلا عام 2019، وفرت صفقات المقايضة النفطية للشركات وسائل لتلقي مدفوعات ديون المشاريع المشتركة وأحياناً لتأمين المنتجات المكررة التي يمكن لشركة النفط الوطنية الفنزويلية توزيعها محلياً.
ضعف البنية التحتية
تواجه الخطط الأميركية أيضاً عائقاً مهماً، وهو ضعف وتدهور البنية التحتية في فنزويلا التي يمكن أن تعيق عودة إنتاج النفط إلى سابق عهده، ورغم أن ترامب أكد أن إعادة بناء البنية التحتية ستستغرق 18 شهراً إلا أن التكلفة المالية وبعض المعوقات اللوجستية والمالية قد تؤخر ذلك التاريخ، مع افتراض بدء الشركات الأميركية فوراً بالعمل في فنزويلا.
وقال ترامب، في مقابلة مع شبكة "إن بي سي نيوز" نشرتها أسوشييتد برس اليوم الثلاثاء، إن الحكومة الأميركية قد تعوض شركات النفط التي تستثمر في فنزويلا بهدف الحفاظ على إنتاج النفط وزيادته. وأشار ترامب إلى أنه يمكن "إعادة بناء البنية التحتية في أقل من 18 شهراً، لكنها ستتطلب أموالاً طائلة". وتابع: "سيكون هناك إنفاق هائل، وستنفق شركات النفط هذه الأموال، ثم سيتم تعويضها من جانبنا أو عبر العائدات". ووفقاً لأسوشييتد برس، فإنه لا يزال من غير الواضح مدى سرعة تدفق الاستثمارات في ظل الشكوك المتعلقة بالاستقرار السياسي في فنزويلا وحجم الإنفاق المطلوب الذي يقدر بمليارات الدولارات.
(أسوشييتد برس، رويترز، العربي الجديد)