- التدخل المجتمعي المؤقت: تشغيل المولدات هو تدخل مؤقت للتخفيف من الأزمة الحالية، وليس بديلاً عن مصادر الكهرباء الأساسية، ويستهدف توفير الكهرباء لبعض المناطق المحيطة وفقاً للإمكانات المتاحة.
- الأضرار والتحديات المستقبلية: تعرض قطاع الكهرباء لأضرار كبيرة جراء الحرب، حيث تجاوزت نسبة الدمار 85%، مما أدى إلى خروج محطة التوليد الوحيدة عن الخدمة، وتقدر الخسائر بأكثر من 1.2 مليار دولار.
عادت شركة توزيع الكهرباء في قطاع غزة إلى توفير التيار الكهربائي بصورة محدودة ومدفوعة في بعض المناطق عبر مولدات تابعة لها، بعد أشهر طويلة من انقطاع مصادر الكهرباء وتدمير جانب كبير من شبكة التوزيع، في خطوة تستهدف التخفيف من أزمة الطاقة التي فاقمتها الحرب والدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية.
وتقول الشركة إن هذه الخطوة لا تمثل عودة كاملة لخدماتها أو إعادة تشغيل لشبكة الكهرباء في القطاع، إذ تقتصر على مناطق محددة محيطة بمقرات الشركة ومكاتبها المؤقتة، وحسب الإمكانات الفنية المتاحة. وتؤكد أن تشغيل المولدات يأتي في الأساس لتوفير الكهرباء لموظفيها وتمكينهم من مواصلة العمل واستقبال المراجعين مع إتاحة جزء من الطاقة للمناطق المحيطة.
من جانبه، قال مدير العلاقات العامة والإعلام في شركة توزيع كهرباء غزة، محمد ثابت، لـ"العربي الجديد" إن موضوع المولدات "يقتصر على بعض المناطق المحيطة بمقرات شركة توزيع الكهرباء"، موضحاً أن الشركة لديها مقرات ومكاتب مؤقتة "وكان لا بد من تشغيلها من خلال مولدات لتوفير التيار الكهربائي للعاملين بالشركة، حتى يتمكنوا من القيام بأعمالهم واستقبال بعض المراجعين".
وأضاف ثابت في حديث لـ"العربي الجديد" أنّ "الشركة وفرت في الوقت نفسه الكهرباء لبعض المناطق المحيطة من خلال هذه المولدات، وفقاً للإمكانات الفنية المتاحة، مشدداً على أن المشروع "صغير ومحدود" وليس كبيراً بسبب عدم وجود إمكانات واسعة لدى الشركة في ظل الظروف الحالية. وأوضح أن تشغيل المولدات يأتي ضمن مساهمة الشركة المجتمعية للتخفيف من وطأة الأزمة عن المناطق التي تستطيع الشركة تقنياً خدمتها من خلال هذه المولدات.
ثابت: المولدات لا تمثل بديلاً عن مصادر الكهرباء الأساسية ولا تعد مشاريع استراتيجية، وإنما هي نوع من "التدخل المجتمعي المؤقت" للتخفيف من الوضع القائم إلى حين عودة مصادر الكهرباء الأساسية
وحسب ثابت، تبلغ قيمة الكهرباء التي تبيعها شركة توزيع الكهرباء نحو 22 شيكلاً للكيلوواط/ساعة، وهو سعر يقترب من تكلفة شراء الزيوت والوقود من السوق المحلي، في حين تباع الكهرباء عبر المولدات الخاصة بأكثر من 30 شيكلاً للكيلوواط/ساعة.
وأكد أن تشغيل المولدات ليس مشروعاً ربحياً للشركة وإنما يأتي ضمن مساهمتها المجتمعية في ظل الأزمة الحالية. وأضاف أن الأمر يتعلق بإجراء "مرحلي ومحدود" هدفه التخفيف من وطأة الأزمة عن المواطنين والمناطق التي تستطيع الشركة خدمتها بالإمكانات الموجودة. وشدد ثابت على أن هذه المولدات لا تمثل بديلاً عن مصادر الكهرباء الأساسية ولا تعد مشاريع استراتيجية، وإنما هي نوع من "التدخل المجتمعي المؤقت" للتخفيف من الوضع القائم إلى حين عودة مصادر الكهرباء الأساسية وإعادة تأهيل منظومة التوزيع.
وتأتي هذه الخطوة في وقت لا تزال فيه منظومة الكهرباء في قطاع غزة تواجه أضراراً هائلة جراء الحرب، بعدما طاول الدمار شبكات التوزيع والمنشآت والمعدات التابعة للشركة، ما يجعل عودة الخدمة عبر الشبكة العامة مرتبطة بإعادة تأهيل البنية التحتية وتوفير المعدات ومواد الصيانة اللازمة.
وتعرض قطاع الكهرباء في غزة إلى الدمار وتكبد خسائر مادية هائلة جراء الحرب والاستهداف المباشر للبنية التحتية؛ حيث أعلنت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية الفلسطينية والمكتب الإعلامي الحكومي بغزة أن نسبة الدمار في شبكات ومحولات ومؤسسات نقل وتوزيع الكهرباء تجاوزت 85%، مع إخراج محطة التوليد الوحيدة في القطاع عن الخدمة كلياً منذ بداية الحرب، وتدمير معظم منظومات الطاقة الشمسية المنزلية والتجارية.
ووفقاً لتقييم الأضرار الصادر عن البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي (Interim Damage Assessment)، إلى جانب تقارير سلطة الطاقة الفلسطينية، فإن الخسائر المباشرة وغير المباشرة التي لحقت بقطاع الطاقة والكهرباء تُقدّر بأكثر من 1.2 مليار دولار. وقد تسبب هذا التدمير الكلي في حرمان أكثر من مليوني مواطن من الإمدادات الأساسية.