شبكة حماية اجتماعية في الأردن لمواجهة الغلاء

07 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 04:33 (توقيت القدس)
أحد أسواق عمّان، 28 فبراير 2025 (أمين أحمد/Getty)

تولي الحكومة الأردنية شبكة الأمان الاجتماعي اهتماماً ملحوظاً من خلال تطوير منظومة الحماية الاجتماعية ضمن الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية (2025 - 2033)، ويأتي ذلك في ظل أزمات معيشية تضغط على المواطنين بسبب تداعيات الاضطرابات في المنطقة. وخصصت الحكومة في موازنتها للعام الحالي 2026 دعماً لشبكة الأمان الاجتماعي والمساعدات بما يقرب من 804 ملايين دينار (الدينار = 1.41 دولار)، ويشكل هذا الإنفاق 7% من إجمالي النفقات الجارية. وتسعى الحكومة من خلال هذا الإنفاق إلى تخفيف الأعباء عن كاهل المواطن الأردني، خاصة ما يتعلق بالمساعدات المالية والمعالجات الطبية ودعم السلع.
ووفقاً لأحدث بيانات إحصائية رسمية، ارتفعت المساعدات الاجتماعية التي قدمتها الحكومة الأردنية خلال الربع الأول من العام الحالي 2026 بنسبة 105.7% لتبلغ 141.3 مليون دينار مقابل 68.7 مليون دينار لذات الفترة من العام الماضي، الأمر الذي يعكس التزاماً حكومياً بشبكة الأمان الاجتماعي وتوسيعها لمساعدة الأسَر الفقيرة والمعوزة.
وتقدم الحكومة الأردنية عبر صندوق المعونة الوطنية ووزارة التنمية الاجتماعية برامج دعم مختلفة للفقراء ومحدودي الدخل تشمل: المعونات المالية الشهرية، الدعم النقدي الموحد، والمعونات الطارئة، إلى جانب مشاريع التمكين الاقتصادي لمساعدة الأسر على الاعتماد على الذات.

ويرى الخبير الاقتصادي عامر الشوبكي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن الأردن يُعد من الدول الناجحة نسبياً في بناء شبكة حماية اجتماعية واسعة قياساً بموارده المحدودة والضغوط التي يتحملها، معتبراً أن الحماية الاجتماعية تُعد رافعة أساسية في تعزيز العدالة الاجتماعية، وتحسين جودة الحياة للمواطنين من خلال تأمين شبكة أمان ضد المخاطر الاقتصادية والاجتماعية.
وبيّن أن الحكومة الأردنية رصدت في موازنتها للعام الحالي ضمن شبكة الأمان الاجتماعي نحو 280 مليون دينار للأسر المشمولة بدعم صندوق المعونة الوطنية، تستفيد منها 248 ألف أسرة منتفعة من برامج المعونة الوطنية، بنمو بلغ 300 ألف دينار مقارنة بالعام 2025، كما تضمنت زيادة دعم الجامعات ليصل إلى 80 مليون دينار، وزيادة مخصصات صندوق دعم الطالب الجامعي إلى 35 مليون دينار.
ودعا الحكومة الأردنية إلى تبني سياسات أكثر فعالية لتشمل أساليب عالية التأثير لمعالجة أوجه الحرمان المترابطة، ومن هذه السياسات: التوسع الاقتصادي الذي يتيح المزيد من المشاركة الاقتصادية وفرص العمل، ودعم القدرات الإنتاجية للفقراء وتمليكهم الأصول الإنتاجية، وكذلك توفير خدمات جيدة النوعية للفقراء في الصحة والتعليم والمرافق العامة، والتوسع في برامج الاقتراض متناهية الصغر دون فوائد، وتمكين المرأة، وتوفير حماية اجتماعية شمولية للفقراء.
وقال مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية أحمد عوض، إن برامج الدعم التي تقدمها الحكومة من خلال وزارة التنمية الاجتماعية وصندوق المعونة الوطنية تلعب دوراً في مساعدة الأسر الفقيرة والمعوزة والتخفيف من الأعباء المعيشية التي تواجهها، في الوقت الذي يرى فيه أن المبالغ النقدية المقدمة لا تزال متواضعة، ولا تتناسب مع الارتفاع المتواصل في أسعار الغذاء والسكن والطاقة والنقل والعلاج والتعليم، ولذلك فهي لا تكفي لتوفير حياة كريمة أو ضمان الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية للأسر المستفيدة.

وأضاف أن هذه المعونات في معظم الحالات تسهم في التخفيف المؤقت من شدة الفقر، لكنها لا تساعد الأسر على تجاوزه بصورة مستدامة، ما يدفع بعضها إلى الاستدانة أو تقليص الإنفاق على الغذاء والصحة والتعليم. كما أن معايير الاستهداف وشروط الاستحقاق قد تستبعد أسراً تعاني فعلياً من الفقر والهشاشة الاقتصادية، وخاصة الأسر العاملة بأجور منخفضة، والعاملين في الاقتصاد غير المنظم، والأسر التي تتعرض لظروف طارئة مثل فقدان العمل أو المرض.
ويرى أن على الحكومة مراجعة قيم المعونات بصورة دورية، وربطها بخط الفقر وتكاليف المعيشة من خلال الإفصاح عن مؤشرات الفقر المحدثة، مع توسيع نطاق المستفيدين وتحديث قواعد البيانات. كما يجب ألا تقتصر الحماية الاجتماعية على المساعدات النقدية، بل تشمل التأمين الصحي الشامل، ودعم الغذاء والسكن والنقل والتعليم، وتوفير خدمات الرعاية للأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.
ولفت عوض إلى أنه من الضروري ربط برامج الدعم بسياسات اقتصادية واجتماعية توفر فرص عمل لائقة ودخولاً كافية، وتعزيز تمويل الحماية الاجتماعية من خلال نظام ضريبي أكثر عدالة، يخفف العبء عن الفقراء ومحدودي الدخل ويوجه موارد أكبر للإنفاق الاجتماعي.
وقال إن التجارب الاقتصادية العالمية تؤكد أن برامج الحماية الاجتماعية الفاعلة لا تقتصر آثارها على البعد الإنساني فقط، بل تمتد إلى دعم الاستقرار الاقتصادي وتقليل آثار الصدمات الاقتصادية على الأسر، وهو ما ينعكس إيجاباً على مستويات الإنفاق والاستهلاك والاستقرار المجتمعي، لافتاً إلى أن وزارة المالية الأردنية تُعرّف المنافع الاجتماعية على أنها تحويلات نقدية لحماية المجتمع بأسره أو فئات معينة من مخاطر اجتماعية من الممكن أن تؤثر تأثيراً معاكساً على الأسر إما بخفض دخلها أو تحميلها أعباء إضافية.