زيادة أسعار المحروقات 12% في سورية تثير استياءً وتخوفات من أعباء المعيشة
- بررت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية الزيادة بارتفاع أسعار النفط عالمياً، وأكدت أن التعديلات تهدف إلى استقرار السوق وتوافر المشتقات النفطية.
- أثارت الزيادة الجدل حول سياسة التسعير الدورية لوزارة الطاقة، حيث تزيد الضغوط المعيشية وتكاليف النقل والإنتاج دون زيادة الرواتب.
رفعت الحكومة السورية، اليوم الخميس، أسعار المحروقات بنحو 12%، في خطوة بدأ تطبيقها عملياً في محطات الوقود منذ ساعات الصباح، قبل صدور التسعيرة الرسمية، ما أثار استياءً بين المواطنين، خصوصاً أنها جاءت بعد أقل من ثلاثة أسابيع على قرار خفض الأسعار الذي روّجت له وزارة الطاقة، باعتباره خطوة لتخفيف الأعباء المعيشية.
وبحسب الأسعار الجديدة، ارتفع سعر ليتر البنزين "أوكتان 90" إلى 14 ألف ليرة بدلاً من 12 ألفاً و500 ليرة، فيما ارتفع سعر البنزين "أوكتان 95" إلى 14 ألفاً و500 ليرة بدلاً من 13 ألفاً، كما زاد سعر ليتر المازوت إلى 12 ألف ليرة مقارنة بـ10 آلاف و700 ليرة سابقاً، في حين بلغ سعر أسطوانة الغاز المنزلي 150 ألف ليرة.
تبرير لجنة الأسعار
وفي أول تعليق رسمي على الزيادة، أوضحت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا)، عصر اليوم الخميس، أن اعتماد نشرة أسعار يومية للمشتقات النفطية لا يعني تعديل الأسعار يومياً، وإنما يهدف إلى مراجعتها بصورة يومية وفق المتغيرات في الأسواق العالمية، على أن يجري تعديلها فقط عندما تستوجب مؤشرات التسعير ذلك.
وأضافت اللجنة أن الزيادة التي دخلت حيز التنفيذ اليوم جاءت نتيجة الارتفاع الذي شهدته أسعار النفط ومشتقاته في الأسواق العالمية، وانعكاس ذلك على مؤشرات التسعير المعتمدة. وأكدت أن اعتماد النشرة اليومية يهدف إلى جعل أي تعديلات مستقبلية، سواء بالارتفاع أو الانخفاض، أكثر تدرجاً، بما يعزز استقرار السوق، ويحد من الإشاعات والتوقعات المرتبطة بمواعيد تعديل الأسعار، ويضمن استمرار توافر المشتقات النفطية للمواطنين.
ورغم صدور توضيح اللجنة عبر وكالة "سانا"، لم تكن وزارة الطاقة السورية أو الشركة السورية للمحروقات (سادكوب) قد نشرتا، حتى لحظة إعداد هذا التقرير، النشرة الرسمية الجديدة للأسعار، رغم بدء محطات الوقود تطبيق التسعيرة الجديدة منذ ساعات الصباح.
أولى الزيادات
وتعد هذه الزيادة الأولى منذ قرار التخفيض الذي صدر في 30 يونيو/حزيران الماضي، ما يعكس استمرار اعتماد وزارة الطاقة آلية التسعير الدوري للمشتقات النفطية، القائمة على مراجعة الأسعار بصورة منتظمة وفق المتغيرات الاقتصادية وتكاليف التوريد، بدلاً من تثبيتها لفترات طويلة، بهدف ضمان توافر المحروقات ومواءمة أسعارها مع الواقع الاقتصادي.
استياء من القرار
وفي حديثه لـ"العربي الجديد"، قال المواطن عدنان البكر، من ريف حمص، إن القرار شكّل "صدمة" بالنسبة إليه، خاصة أنه جاء بعد فترة قصيرة من التخفيض الأخير، مضيفاً أن "امتلاكه سيارة تعمل على البنزين لم يعد يعني قدرته على استخدامها بصورة طبيعية، بل بات يقتصر على الحالات الضرورية فقط". ويضيف البكر أنه يعتمد منذ فترة ما وصفها بـ"خطة العشرة ليترات"، موضحاً أنه لم يعد قادراً على تعبئة خزان الوقود كاملاً بسبب ارتفاع التكلفة، الأمر الذي فرض عليه تقليص تنقلاته والاقتصار على المشاوير الأساسية.
ولا يقتصر تذمّر البكر على ارتفاع الأسعار، إذ يشير إلى مشكلة جودة الوقود، قائلاً إنه اضطر قبل أيام إلى دفع نحو ثلاثة آلاف ليرة لإصلاح وتنظيف مضخة الوقود في سيارته نتيجة استخدام بنزين منخفض الجودة، معتبراً أن رفع الأسعار يجب أن يترافق مع تحسين نوعية المحروقات المطروحة في الأسواق. كما أعرب عن قلقه من انعكاسات ارتفاع سعر المازوت مع اقتراب فصل الشتاء، مؤكداً أن كثيراً من الأسر قد تجد نفسها عاجزة عن تأمين احتياجات التدفئة إذا استمرت الأسعار عند مستوياتها الحالية، ومطالباً الدولة باتخاذ إجراءات لدعم المواطنين خلال الأشهر الباردة.
وفي دمشق، قال الموظف في القطاع الخاص محمود الحسين، في حديث لـ "العربي الجديد"، إن "الزيادة الجديدة ستنعكس مباشرة على نفقات الأسر، حتى بالنسبة لمن لا يمتلكون سيارات"، موضحاً أن "ارتفاع أسعار الوقود عادة ما يتبعه ارتفاع في أجور النقل وأسعار السلع والخدمات". وأضاف: "أي تعديل في أسعار المحروقات ينعكس على كل تفاصيل الحياة اليومية، بينما الرواتب لا تشهد أي زيادة تواكب هذه القرارات، وهذا ما يزيد الضغط على أصحاب الدخل المحدود".
جدل حول سياسة التسعير
ويأتي القرار بعد نحو ثلاثة أسابيع فقط من إعلان وزارة الطاقة، في 30 يونيو/حزيران الماضي، خفض أسعار المشتقات النفطية، إذ تراجع آنذاك سعر ليتر البنزين "أوكتان 95" بنسبة 20.39%، والبنزين "أوكتان 90" بنسبة 19.97%، فيما انخفض سعر الديزل بنسبة 14.37%. كما شمل التخفيض أسطوانات الغاز المنزلي والصناعي، في خطوة اعتُبرت حينها مؤشراً على إمكانية استقرار الأسعار.
إلا أن الزيادة الجديدة تعيد الجدل حول سياسة التسعير المعتمدة، في ظل اعتماد وزارة الطاقة آلية مراجعة دورية للأسعار ترتبط بالمتغيرات الاقتصادية وتكاليف الإمداد، وهي سياسة تقول الوزارة إنها تهدف إلى ضمان استدامة توافر المشتقات النفطية وتعزيز الشفافية، فيما يخشى مواطنون من أن تؤدي التعديلات المتكررة إلى زيادة الضغوط المعيشية، وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، بما ينعكس على مجمل الأسعار في الأسواق السورية.