روسيا والسعودية... تبنّي شراكة اقتصادية مستقبلية تتجاوز التعاون التقليدي

01 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 20:21 (توقيت القدس)
ساحة الكرملين في روسيا، موسكو في 3 إبريل 2025 (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تشهد العلاقات الروسية السعودية تطورًا ملحوظًا، حيث تتجاوز التعاون التقليدي في الطاقة لتشمل التكنولوجيا والاستثمار المشترك، مما يعكس توجه روسيا لتعزيز شراكتها الاقتصادية في الشرق الأوسط.

- يشير الخبراء إلى تحول التركيز نحو التصنيع ونقل الخبرات، مع دعوة روسيا للتعاون التكنولوجي، مما يعكس رغبتها في أن تصبح شريكًا في التطوير والابتكار، مستفيدة من التوجه السعودي نحو التحول الرقمي.

- ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين بأكثر من 60% في 2024، مع تسارع النمو في 2025، مما يعكس توسع التعاون الاقتصادي ليشمل قطاعات حيوية مستقبلية.

تشهد العلاقات بين روسيا والسعودية مرحلة تطور، إذ تتجاوز التعاون التقليدي في مجال الطاقة إلى فتح آفاق جديدة في التكنولوجيا والاستثمار المشترك. وينظر إلى هذا التحول بوصفه جزءاً من توجه روسيا الاستراتيجي لتعزيز شراكتها الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط، فيما يرى مراقبون أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين شهدت قفزة ملحوظة في الفترة الأخيرة، إذ لم يعد التعاون مقتصراً على صفقات تجارية عابرة، بل أصبح يسير نحو تأسيس شراكات طويلة الأمد ومشاريع مشتركة في قطاعات متنوعة.

وفي السياق، قال سيرغي باستريكين، الخبير الاقتصادي الروسي لـ"العربي الجديد": "يشكل هذا التقدم قاعدة للانتقال إلى مرحلة أكثر تطوراً، إذ يتحوّل التركيز من مجرد تبادل السلع إلى التعاون في مجالات التصنيع ونقل الخبرات. والدعوة الروسية الأخيرة للتعاون التكنولوجي تمثل نقلة نوعية في طبيعة الشراكة، وهي إشارة واضحة على رغبة روسيا في الانتقال من دور المورد التقليدي إلى دور الشريك في التطوير والابتكار، مستفيدة من التوجّه السعودي الطموح نحو التحول الرقمي وتبني التقنيات الحديثة في جميع القطاعات".

وأضاف باستريكين أن "عرض الجانب الروسي اليوم لا يقتصر على قطاع الطاقة وحده، بل يمتد لتقديم حلول متكاملة في الصناعات التحويلية والتعدين وحتى النقل الحديث والطب. وهذا يكشف عن رؤية شاملة تهدف إلى ترسيخ مكانة الشركات والتقنيات الروسية في السوق السعودية التنافسية، والاستفادة من الفرص التي تتيحها رؤية المملكة المستقبلية".

وانطلقت في الرياض فعاليات منتدى الأعمال الروسي السعودي بمشاركة مسؤولين ورجال أعمال من البلدين، على هامش الاجتماع التاسع للجنة الحكومية المشتركة بينهما. وفي كلمة خلال الافتتاح، نقلتها وكالة الأنباء الروسية "ريا نوفوستي"، اليوم الاثنين، دعا نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك إلى تعزيز التعاون الثنائي في تطبيق التقنيات المتقدمة بقطاعَي الطاقة والتعدين. وأوضح أن مجالات هذا التعاون تشمل استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتبادل الخبرات والتقنيات المتعلقة بتطوير استخراج الاحتياطيات النفطية والغازية صعبة الاستخراج.

وأشار نوفاك إلى استعداد الشركات الروسية لتقديم عروضها وحلولها المتطوّرة للشركاء السعوديين في قطاعات عدّة، هي: معدات قطاع النفط والغاز، والصناعات المعدنية، والصناعات الكيماوية والدوائية، والأجهزة الطبية، إضافة إلى حلول النقل الحضري مثل السفن الكهربائية الصديقة للبيئة.

وفي عام 2024، ارتفع حجم التبادل التجاري بين روسيا والمملكة العربية السعودية بأكثر من 60% ليتجاوز 3.8 مليارات دولار أمريكي بنهاية العام. وقد أعلن ذلك وزير الصناعة والتجارة الروسي أنطون عليخانوف، خلال منتدى الأعمال "الحوار الصناعي: روسيا - المملكة العربية السعودية" ضمن فعاليات معرض "إينوبروم-2025". 

ووفقاً لما ذكرته وكالة "تاس" الروسية، في وقت لاحق، فإنه في الربع الأول من عام 2025، تسارعت وتيرة النمو أكثر. وجرى تحقيق زيادة في حجم التبادل التجاري بمقدار أربعة أضعاف مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي. ومن خلال هذه التطورات، يلاحظ أن المساعي المشتركة بين البلدين تسير نحو توسيع نطاق التعاون الاقتصادي ليتجاوز المجالات التقليدية. وتشير الدعوات والعروض المطروحة إلى محاولة جادة لاستكشاف شراكات في قطاعات مستقبلية حيوية.

المساهمون