روسيا تلغي شرط اللغة لجذب العمال الأجانب.. وتدفق غير مسبوق للوافدين
استمع إلى الملخص
- وافق البرلمان الروسي على تعديلات قانونية لتسهيل جذب العمالة الأجنبية، تشمل إعفاءات من اختبارات اللغة والتاريخ الروسي، بهدف سد العجز في سوق العمل المحلي.
- تعمل روسيا على توسيع قنوات استقدام العمالة من آسيا وأفريقيا، وتخفيف المتطلبات الإجرائية، مما يثير تساؤلات حول تحديات الاندماج المجتمعي والتواصل في بيئات العمل.
شهدت روسيا خلال النصف الأول من العام الجاري تطورات لافتة في ملف الهجرة والعمالة الوافدة، تمثلت في زيادة ملحوظة لأعداد القادمين من الدول غير الأعضاء في رابطة الدول المستقلة، مصحوبة بتعديلات تشريعية مهمة تهدف إلى تسهيل جذب اليد العاملة الأجنبية، خاصة في ظل التحديات الحالية. وأظهرت بيانات نشرها البنك المركزي الروسي، وحللتها صحيفة "فيدوموستي" الروسية، اليوم الأربعاء، ارتفاعا ملحوظا في عدد العمال الوافدين من دول غير أعضاء في رابطة الدول المستقلة خلال النصف الأول من العام الجاري، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وقد تصدرت عدة دول آسيوية قائمة المصادر الرئيسية لهذه العمالة، حيث احتلت الصين المرتبة الأولى بتسجيل 21 ألف عامل، بنمو بلغ 37.8%، وجاءت الهند في المرتبة الثانية بـ10.2 آلاف عامل، مسجلة أعلى نسبة نمو بين الدول الكبرى بلغت 85.7%. ثم فيتنام بـ5.1 آلاف عامل، بنمو 19%، وكان عدد العمال من تركيا 2.3 ألف عامل فقط، بزيادة قدرها 20.1%، وسجلت بنغلاديش 1.4 ألف عامل. وقد تجاوزت أعداد العمالة الأجنبية المؤهلة التي جذبتها روسيا في عام 2024 للعمل في المنشآت الصناعية التوقعات بشكل كبير، فقد بلغ عددهم 47 ألف عامل، متفوقا بنسبة 16% على الكوتا المحددة والبالغة 40.5 ألف عامل.
وكانت الصين وتركيا والهند وصربيا المصادر الرئيسية لهؤلاء العمال المهرة. كما بدأت بعض المناطق الروسية، مثل تامبوف وأوريول، في التخطيط لجذب عمالة مهاجرة من جنوب شرق آسيا وأفريقيا لتلبية احتياجات قطاعات صناعية محددة، وفقا لما ذكرته وزارة العمل الروسية في وقت لاحق.
إعفاءات لتسهيل جذب العمالة
وفي خطوة تهدف إلى تعزيز قدرة روسيا على استقطاب العمالة الأجنبية بشكل أسرع وأكثر مرونة، وافق مجلس الدوما (البرلمان الروسي)، أمس الثلاثاء، في القراءة الثالثة والأخيرة على تعديلات قانونية مقترحة من وزارة العمل. جوهر هذه التعديلات هو إعفاء المهاجرين العماليين الحاصلين على تأشيرة والقادمين إلى روسيا في إطار نظام الحصص، من شرط اجتياز الاختبارات الإلزامية المتعلقة بإتقان اللغة الروسية، ومعرفة التاريخ الروسي، وأساسيات التشريعات الروسية. وبررت وزارة العمل هذه الخطوة بأنها ستُساهم بشكل أكثر فاعلية في جذب العمالة المطلوبة من الخارج لسد العجز في سوق العمل المحلي.
بالإضافة إلى ذلك، نصت التعديلات على تمديد الفترة الزمنية الممنوحة للمهاجرين لتقديم الوثائق التي تثبت إتقانهم اللغة الروسية، وذلك بهدف توفير فترة تكيف لغوي أكثر تدريجية واتساقا داخل روسيا. كما شملت التعديلات إجراءات لزيادة أعداد المتخصصين المؤهلين الذين يعملون في مهنهم، وفقا للقائمة المعتمدة من وزارة العمل.
وتظهر هذه التطورات المتلاحقة أن روسيا تعمل على مسارين متوازيين: الأول، توسيع قنوات استقدام العمالة الأجنبية من مناطق متنوعة مثل آسيا وأفريقيا؛ والثاني تخفيف المتطلبات الإجرائية واللغوية لتمكين الشركات الروسية من سد احتياجاتها من العمالة بشكل أسرع. وبينما تهدف هذه الإجراءات إلى دفع عجلة الاقتصاد وتعويض النقص الديمغرافي، فإنها تطرح أيضا أسئلة حول تحديات الاندماج المجتمعي للعمال الأجانب، والتواصل في بيئات العمل على المدى المتوسط والطويل، خاصة مع تخفيف متطلبات اللغة في المرحلة الأولى من الوصول.