ركود سوق الذهب في المغرب مع تقلب الأسعار العالمية

01 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 17:03 (توقيت القدس)
سوق الذهب متذبذبة تعزز المخاوف من الشراء، مراكش في 22 مايو 2023 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا قياسيًا عالميًا، مما أثر على سوق المصوغات الذهبية في المغرب، حيث تردد التجار في شراء مخزون جديد بسبب الأسعار المرتفعة والمتقلبة، مما أدى إلى حالة شبه ركود في السوق.

- يعاني سوق الذهب المغربي من نقص السيولة وضعف الإقبال، حيث يفضل بعض الزبائن بيع مصوغاتهم للاستفادة من ارتفاع الأسعار، بينما يركز الصاغة على شراء المصوغات القديمة وإعادة بيعها بأسعار أقل.

- يفتقر المغرب إلى سوق منظمة لبيع السبائك الذهبية للأفراد، مما يثير مطالب بفتح المجال أمام البنوك لتسهيل استيراد وبيع السبائك، خاصة مع وجود مناجم ذهب في البلاد.

ألقى الارتفاع القياسي لأسعار الذهب عالمياً، وما تلاه من تراجع حاد يوم الجمعة، ظلالاً من الحذر على سوق المصوغات الذهبية في المغرب التي دخلت حالة شبه ركود مع تردد التجار في اقتناء مخزون جديد بأسعار مرتفعة ومتقلبة. صعدت الأسعار، يوم الخميس، إلى قمة تاريخية جديدة عند 5 آلاف و595 دولاراً للأوقية (الأونصة)، مدفوعة بإقبال قوي على المعدن النفيس ملاذاً آمناً، قبل أن تتعرض لضغوط حادة في جلسة الجمعة مع تسارع عمليات جني الأرباح وارتفاع الدولار لتهبط إلى ما دون مستوى خمسة آلاف دولار للأوقية.

ووسط هذه التقلبات، وجد التجار والزبائن في المغرب أنفسهم أمام سوق متذبذبة تعزز المخاوف من الشراء، في وقت يعاني فيه القطاع أصلاً من نقص السيولة وضعف الإقبال. وفي سوق آيت باها في العاصمة الرباط، قال الصائغ محمد الذي اكتفى بذكر اسمه الأول: "قبل أسبوعين لما وصل الغرام إلى 1200 درهم (نحو 131 دولاراً) كان ثمة إقبال، لكن بعد أن وصل الغرام الواحد إلى 1500 درهم (نحو 150 دولاراً) تراجع الطلب".

وأضاف التاجر لوكالة رويترز: "لكن بعض الزبائن يقدمون على بيع مصوغاتهم الذهبية مغتنمين فرصة صعود السعر لجني بعض الأرباح". وأوضح أن نشاط الصاغة حالياً يتركز في الغالب على شراء المصوغات القديمة من الزبائن، ثم تنظيفها وإصلاحها وإعادة بيعها بأسعار أقل من السعر المتداول في السوق. وقال: "بدل أن نبيع الغرام في حدود 1500 درهم، نبيعه بنحو 1300 درهم، أما الجديد، فيعاني من ركود واضح".

وقالت زبونة تدعى أسماء العدالي: "أنا أحب الذهب ولا أستغني عنه، أبحث دائماً عن الجديد، وأشتري حسب إمكاناتي، فإذا كانت غراماته اليوم مرتفعة فقد أكتفي بخاتم أو سلسلة جميلة". وقالت سيدة مسنة تدعى فاطمة: "أنا حائرة، أتيت للمعاينة فقط، وفي فصل الربيع، ابني سيخطب ولا بد من شراء مصوغات للعروسة كما تعلمين، ولا أدري هل أشتري الآن على اعتبار أن الذهب سيرتفع سعره أكثر في الأيام القادمة أم أنتظر ربما ينخفض أكثر".

من جهتها، قالت حنان نزيه: "أنا لا أشتري بهدف الادخار، فقديماً قالت جداتنا: ياجورة (قالب طوب) في الحيط، خير من جوهرة في الخيط"، أي أن الاستثمار في العقار أفضل من الذهب. وأضافت: "إذا أردت أن أكنز مالي فالأفضل في العقار، كما أنني لا أقتني إلا بضع غرامات للزينة، الاستثمار يجب أن يكون في سبائك مثلاً، وهذا غير متوفر في المغرب، على الأقل بالنسبة لعامة الناس".

تجارة حذرة في أسواق الذهب

وقال البائع محمد نايت لحوس إن "الإقبال ضعيف، ورغم أن بعض النساء يشترين المصوغات بدافع الاستثمار باعتبار الذهب ملاذاً آمناً، فإن الصائغ لا يمكنه استنفاد مخزونه، لأنه لن يتمكن من تعويضه بسهولة". وفي سوق واد الذهب بالعاصمة الرباط، قال صائغ قدم نفسه باسم حسن إن "السوق تعاني من بعض الركود، هناك تجار صغار لم يستطيعوا مواكبة هذا الارتفاع المهول وأقفلوا دكاكينهم". وأضاف أن "بعض النساء المقتدرات ما زلن يشترين الذهب للاستثمار، لكن الأغلبية تتخوف من المجازفة بتوظيف كل مدخراتها في الذهب".

وقال زميله إبراهيم: "صحيح هناك نساء ميسورات ويستطعن شراء الذهب مهما ارتفع سعره، لكن أغلب الزبونات يتعاملن مع الصواغ بما يسمى هنا بالمصارفة أو التقسيط، أي تختار الزبونة قطعة ذهبية وتدفع في كل شهر مبلغاً من المال على فترات". وأضاف: "كان ذلك ممكناً لما كانت الأسعار مستقرة لفترة طويلة، وليس كما هو الحال الآن، في كل يوم سعر جديد... هذا يعيق تجارة الصائغ، فليست من مصلحة الصاغة هذه التقلبات وإلا فسنضطر، لا قدر الله، أن نغلق".

غياب السبائك الذهبية في المغرب

لا يتيح الإطار القانوني والتنظيمي في المغرب سوقاً منظمة لبيع السبائك الذهبية للأفراد، في ظل غياب دور البنوك في هذا المجال وتشديد الرقابة الجمركية ومخاوف غسل الأموال، ما يدفع المستثمرين المحليين إلى الاكتفاء بالمصوغات أو العملات الذهبية بدلاً من الذهب الخالص عيار 24. كما تواجه عمليات استيراد الذهب قيوداً صارمة وقواعد خاصة بالنسبة للمصوغات المستوردة. وأدى ذلك إلى مطالب متزايدة بفتح المجال أمام البنوك وتسهيل إجراءات استيراد السبائك وبيعها، خاصة في ظل وجود مناجم ذهب في البلاد.

سياح في شفشاون بالمدينة الزرقاء في المغرب. 8يونيو 2025 (تشاو يوهانغ/Getty)
اقتصاد عربي
التحديثات الحية

وقال المحلل الاقتصادي مهدي فقير لوكالة رويترز إن "المغرب له خصوصيته في هذا الباب، فلا نتوفر على سوق للسبائك الذهبية كما في عدد من الدول المشرقية، ولهذا فإن تأثير ارتفاع أسعار الذهب ينعكس بصفة خاصة على سوق المصوغات". وأضاف أن "النساء اليوم يستثمرن أكثر في الادخار البنكي وفي العقارات". وأشار إلى أن الإقبال على شراء الذهب يزداد في فصل الصيف أكثر مع موسم الأعراس، وإذا "استمرت التقلبات، فقد تتأثر هذه العادات".

من جهته، قال المحلل الاقتصادي محمد جديري إن "الارتفاع قد يبدو إيجابياً للمدخرين، لكنه يحمل آثاراً سلبية، إذ قد يعاني تجار الذهب من نقص السيولة لمواكبة أسعار أصبحت خيالية وغير مستقرة". وأضاف: "أمر آخر هو أن حتى اليد العاملة في مجال صياغة الذهب قد تفقد وظائفها، وبالتالي نكون أمام أزمة بطالة بحيث لن يكون هناك إقبال على الذهب في السنوات المقبلة إذا استمر الارتفاع... فضلاً عن صعوبة اقتناء الذهب بالنسبة للمقبلين على الزواج".

(الدولار = 9.11 دراهم)

(رويترز)