دول آسيا تتوسع في إصدار السندات باليورو وسط تراجع هيمنة الدولار

08 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 02:42 (توقيت القدس)
اليورو في فرانكفورت في ألمانيا، 5 يونيو 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت الأسواق المالية تحولاً نحو الأصول المقومة باليورو بسبب سياسات ترامب وضغطه على الاحتياطي الفيدرالي، مما أدى إلى زعزعة ثقة المستثمرين في الدولار.
- ارتفعت إصدارات السندات المقومة باليورو من المقترضين الآسيويين بنسبة 75% في عام 2025، مع انخفاض الدولار بنسبة 11% مقابل اليورو، مما يعكس استراتيجية تنويع الاستثمارات.
- من المتوقع أن تستمر جاذبية اليورو، حيث يتوقع أن تصل إصداراته إلى 125 مليار دولار في 2026، مما يعكس عالماً متعدد الأقطاب.

أدت تحركات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التجارية هذا العام، وضغطه على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة رغم مخاوف التضخم، إلى زعزعة ثقة المستثمرين في هيمنة الدولار، مما دفعهم إلى التوجه نحو الأصول المقومة باليورو. وقد حذا المقترضون الآسيويون حذوهم، حيث ارتفعت إصدارات السندات المقومة باليورو لتلبية الطلب على التنويع، بينما انخفض الدولار بنسبة 11% مقابل اليورو.

ووفقا لتقرير بلومبيرغ أمس السبت، فإن المقترضين من منطقة آسيا والمحيط الهادئ زادوا إصداراتهم المقومة باليورو إلى مستوى قياسي بلغ 23% من إجمالي إصدارات العملتين هذا العام، وبزيادة قدرها ست نقاط مئوية عن عام 2024. وارتفعت مبيعات سندات اليورو من قبل الشركات والحكومات بنسبة 75% في عام 2025 لتصل إلى 86.4 مليار يورو (نحو 100.7 مليار دولار). وأظهرت البيانات أن العديد من الصفقات الآسيوية صُنفت على أنها الأكثر اكتتابا في سوق الديون المشتركة العامة في أوروبا خلال الأسبوع الذي تم إطلاقها فيه.

ولا تزال الصفقات المقومة بالدولار تشكل غالبية صفقات التمويل، وقد ارتفع الاقتراض بالدولار بنسبة 29% من قِبل المُصدرين الآسيويين هذا العام. لكن حصة السوق انخفضت، وقد تتآكل الميزة الأميركية للتمويل ببطء، وفقا للوكالة ذاتها. وقال دانيال كيم، الرئيس المشارك لأسواق رأس مال الدين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك إتش إس بي سي: "إن أحد العوامل الرئيسية هو الحاجة إلى تنويع الاستثمارات بعيدًا عن التركيز على الدولار". وأضاف لبلومبيرغ: "ينبع الارتفاع الكبير في إصدار السندات المقومة باليورو هذا العام من تضافر دوافع إستراتيجية تتجاوز مجرد إعادة التمويل الروتينية".

من جانبه، قال بن وانغ، رئيس أسواق رأس مال الدين الصينية الخارجية في دويتشه بنك إيه جي، إن " إزالة الدولرة أو تنويع محافظ الاستثمار لزيادة إصدار السندات بعملات غير الدولار، امر واضح خلال 2025". وأضاف أن "اليورو شكل جزءًا أصغر من حجم تداول سندات دويتشه بنك في منطقة آسيا والمحيط الهادئ في بداية العام، لكنه شكل أكثر من 10٪، وحتى 20٪" بعد دخول النصف الثاني من العام".

وترجع هذه الطفرة في الاقتراض باليورو إلى انخفاض تكاليف التمويل، حيث تمكن بعض المقترضين الآسيويين من جمع الأموال بتكلفة أقل باليورو مقارنة بالدولار أو عملاتهم المحلية، حيث أن علاوة السعر التي يدفعها المستثمرون لمبادلة اليورو بالدولار هي عند أدنى مستوى لها في خمس سنوات تقريبًا عند 3.1 نقطة أساس.

توجه دائم إلى اليورو أم عثرة عابرة للدولار

واعتبارًا من يونيو/حزيران الماضي، شكّل الدولار نحو 63% من السندات الصادرة عن مقترضين من خارج عملاتهم المحلية، بزيادة قدرها 20 نقطة مئوية منذ نهاية عام 2007، وفقًا لبيانات بنك التسويات الدولية. وانخفضت حصة اليورو إلى 25% من 32% خلال تلك الفترة. لكن مارتن شولتز، كبير الاقتصاديين في شركة فوجيتسو المحدودة في اليابان، صرّح بأن تزايد جاذبية اليورو للمشاركين في السوق الآسيوية للتمويل والاستثمار في الديون يعكس "عودة إلى الوضع الطبيعي" عقب تلك الطفرة في مبيعات الدولار. وأضاف: "لدينا عالم أكثر تعددًا للأقطاب".

ومن أبرز الصفقات في أوروبا هذا العام بيع سندات صينية بقيمة 4 مليارات يورو، والذي اجتذب عروضا تجاوزت 100 مليار يورو، وطرح شركة الاتصالات اليابانية العملاقة "NTT Inc". بقيمة 5.5 مليار يورو، وهو أكبر إصدار للشركات باليورو من آسيا في عام 2025. وقال كريس إيغو، كبير مسؤولي الاستثمار في الاستثمارات الأساسية لدى أكسا إنفستمنت مانجرز، ومقره لندن: "يوفر هذا سوقًا أوسع للاستثمار، مع تدفقات نقدية من مناطق مختلفة وأنواع مختلفة من الشركات". وأضاف: "إنه تطور إيجابي إلى حد ما".

ومن المتوقع أن تستمر جاذبية آسيا كوجهة تمويل حتى العام المقبل. ويتوقع أوين غاليمور، رئيس تحليل الائتمان لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في دويتشه بنك، أن ترتفع إصدارات اليورو من جانب المقترضين الآسيويين إلى 125 مليار دولار في عام 2026، بزيادة 20% عن 2025. وقال هنري لوه، رئيس الائتمان الآسيوي في أبردين إنفستمنتس: "نرى أن الجهات المصدرة عموما تتطلع إلى توسيع نطاق حضورها، ليس فقط داخل آسيا ولكن أيضًا خارجها، مع استمرار أوروبا في كونها سوقًا رئيسية". وأضاف: "نتوقع أن نشهد اهتمامًا متزايدًا بإصدارات اليورو لتمويل هذا النمو".

(اليورو= 1.16 دولار تقريبا)

المساهمون