دعوات للتبرع لسداد الدين الأميركي... هل فعلتها إدارة ترامب؟

16 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 14:54 (توقيت القدس)
الدين العام الأميركي تجاوز 37 تريليون دولار وتبرعات المواطنين لا تتجاوز 67 مليوناً (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- برنامج التبرعات لسداد الدين العام الأميركي ليس جديداً، بل يعود للقرن الـ19، ويدار عبر وزارة الخزانة باستخدام منصة "Pay.gov"، مع إضافة خيارات دفع رقمية حديثة مثل "بايبال" و"فينومو".

- تأثير التبرعات المالي محدود للغاية، حيث بلغت منذ عام 1996 نحو 67.3 مليون دولار فقط، وهو مبلغ ضئيل مقارنة بحجم الدين العام الذي تجاوز 38.8 تريليون دولار، مما يبرز الفجوة الكبيرة بين الدين وسقف التبرعات.

- أثارت إعادة تداول صفحة التبرعات نقاشاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تباينت ردود الفعل بين السخرية والانتقاد، مع اعتبار البعض البرنامج بادرة رمزية تعكس الأزمة المالية.

انتشرت خلال الساعات الأخيرة على نطاق واسع أنباء تفيد بأن الحكومة الأميركية فتحت باب التبرعات أمام المواطنين للمساهمة في سداد الدين العام الذي تجاوز 38.8 تريليون دولار وفق أحدث الأرقام، ما أثار موجة من التساؤلات والجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، وزادت التساؤلات حول الجهة التي تقف خلف تلك الدعوات المطالبة بمشاركة الأميركيين في حملة التبرع لسداد الدين الحكومي... إدارة دونالد ترامب أم جهة أخرى؟

وتستند تلك الحملة إلى برنامج فيدرالي حقيقي تديره وزارة الخزانة الأميركية عبر منصة "Pay.gov"، يتيح للأفراد تقديم تبرعات طوعية ضمن قسم يحمل اسم "التبرعات لخفض الدين العام". تتيح هذه الصفحة للمتبرعين اختيار وسائل دفع تقليدية مثل الحسابات المصرفية وبطاقات الائتمان أو الخصم، إضافة إلى وسائل الدفع الرقمية الأحدث مثل "بايبال" و"فينومو"، وهو ما أعاد تسليط الضوء على البرنامج وأعطى انطباعاً لدى كثيرين بأنه مبادرة جديدة.

برنامج قديم يعود إلى القرن الـ19

بحسب السجلات الرسمية لوزارة الخزانة الأميركية، فإن هذا البرنامج ليس جديدًا، إذ يعود أساسه القانوني إلى عام 1843، عندما أُنشئ حساب لتلقي الهبات والوصايا من الراغبين في دعم الحكومة الأميركية. ويستند ذلك إلى المادة 31 من قانون الولايات المتحدة، القسم 3113، الذي يسمح بتلقي تبرعات طوعية يمكن استخدامها لأغراض عامة ضمن متطلبات الميزانية الفيدرالية. ويُدار هذا الحساب من قبل مكتب الخدمات المالية التابع لوزارة الخزانة، فيما تجري عملية التبرع إلكترونياً عبر منصة "Pay.gov".

أرقام التبرعات وتأثيرها الفعلي

رغم انتشار الحديث عن البرنامج، فإن تأثيره المالي يبقى محدوداً للغاية. فبحسب بيانات نقلها موقع أكسيوس في يوليو/تموز الماضي، فإن إجمالي التبرعات المقدمة منذ عام 1996 بلغت نحو 67.3 مليون دولار فقط، وهو رقم ضئيل مقارنة بحجم الدين الأميركي الذي تجاوز 37 تريليون دولار، بينما كان 907 مليارات دولار قبل أربعين عاماً، وفق أحدث بيانات وزارة الخزانة. وأشارت أكسيوس إلى أن هذا المبلغ لا يعادل سوى نحو 20 دقيقة من نمو الدين العام، في إشارة إلى الفجوة الكبيرة بين حجم الدين وسقف التبرعات الممكنة.

قلق متزايد

ويتزامن تجدد النقاش حول البرنامج مع تصاعد تحذيرات اقتصاديين من وتيرة الإنفاق الفيدرالي المتسارعة، لا سيما بعد إقرار تشريعات مالية جديدة. ووفق تقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس، فإن قانون "الجميل الكبير" (One Big Beautiful) الذي أقره الرئيس دونالد ترامب قد يضيف نحو 3.4 تريليونات دولار إلى عجز الميزانية خلال العقد المقبل، في حين ترى الإدارة أن عائدات الرسوم الجمركية والنمو الاقتصادي قد يخففان من أثر ذلك. وبحسب تقرير أكسيوس، فإن الحد الأقصى للتبرع المسموح به عبر تطبيق "فينومو"، وهو 999 دولاراً أميركيا، يجب أن يجري في غضون 18 ثانية فقط لمواكبة الدين الوطني.

الحكومة الأميركية لم تنفِ

ولم تنفِ الحكومة الأميركية وجود هذا البرنامج، إذ تؤكد وزارة الخزانة رسميًّا أنه قائم منذ عقود ضمن الأطر القانونية الفيدرالية. إلا أن التغطيات الإعلامية أشارت إلى أن الوزارة لم تقدم تعليقًا جديدًا يربط البرنامج بمحاولة حديثة لمعالجة الدين، كما لم يتضح بشكل دقيق متى أضيفت خيارات الدفع عبر "فينومو" و"بايبال" إلى الصفحة الإلكترونية.

جدل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي

إعادة تداول لقطة شاشة لصفحة التبرعات على "Pay.gov" أشعلت نقاشًا واسعًا على منصة إكس وغيرها من الشبكات الاجتماعية. فقد نشر الصحافي جاك كوربيت من NPR منشورًا أشار فيه إلى إمكانية استخدام تطبيق "فينومو" للمساهمة في سداد الدين الوطني، وهو ما ساهم في انتشار الفكرة بسرعة.

وفي المقابل، ظهرت ردات فعل ساخرة وانتقادات حادة، حيث اعتبر بعض المستخدمين أن الأمر يعكس حجم الأزمة المالية، بينما سخر آخرون من فكرة أن تبرعات الأفراد يمكن أن تؤثر في دين بحجم عشرات التريليونات. وذهب بعض المستخدمين إلى نشر تعليقات هجومية أو ساخرة، ما يعكس انقسامًا واضحًا بين من رأى في البرنامج بادرة رمزية ومن اعتبره دليلًا على اختلال النقاش المالي.

الخبر المتداول يستند إلى برنامج حقيقي قائم منذ أكثر من قرن، لكنه ليس مبادرة جديدة لجمع الأموال لسداد الدين الأميركي. ما حدث هو إعادة تداول صفحة قديمة بعد إضافة وسائل دفع رقمية وانتشارها على مواقع التواصل، الأمر الذي خلق انطباعًا بوجود حملة حكومية حديثة، بينما تؤكد البيانات الرسمية أن التبرعات بقيت رمزية ولم يكن لها تأثير يُذكر على حجم الدين العام.