- حذر الاتحاد الدولي للنقل الجوي من أن التعافي في إمدادات الوقود سيستغرق شهوراً، مع اعتماد أوروبا الكبير على وقود الطائرات من الخليج، مما يجعلها عرضة للاضطرابات.
- رغم التحديات، ارتفعت أسهم شركات الطيران في آسيا وأوروبا بفضل الأخبار عن المرور الآمن عبر مضيق هرمز، وقد يؤدي انخفاض أسعار النفط إلى تحسين أوضاع الشركات المتضررة.
يعتبر قطاع الطيران من بين أكثر القطاعات تضرراً من الحرب الإيرانية، وعلى الرغم من الهدنة والأجواء الإيجابية حول توقف الحرب، إلا أن العاملين في القطاع يؤكدون أن فترة التعافي ستكون ضمن مسار طويل تتخلله خسائر بمليارات الدولارات للشركات التي أرهقها نقص الوقود وإقفال أجواء حيوية خلال الحرب.
عادة ما تتحرك أسعار وقود الطائرات بالتوازي مع أسعار النفط، لكنها تضاعفت أكثر من مرتين منذ الحرب الإيرانية، وفق "رويترز"، متجاوزة بكثير ارتفاع أسعار النفط الخام بنسبة 50% قبل أنباء وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين. فقد ارتفعت أسعار وقود الطائرات من 85 ـ 90 دولاراً للبرميل إلى 150 ـ 200 دولار للبرميل في الأسابيع الأخيرة، ما شكل ضربة مالية كبيرة للشركات.
ويُعد الوقود ثاني أكبر بند إنفاق لشركات الطيران بعد العمالة، حيث يمثل عادةً حوالي 27% من نفقات التشغيل، وفقاً للاتحاد الدولي للنقل الجوي. وتتوقع شركة دلتا إيرلاينز مثلاً تكبد خسائر بأكثر من ملياري دولار من تكاليف الوقود المرتفعة حتى شهر يونيو/ حزيران بسبب الحرب الإيرانية، ما دفع الشركة إلى توخي الحذر والالتزام بتوقعاتها السابقة لأرباح السنة المالية بأكملها.
قال إد باستيان، الرئيس التنفيذي لشركة دلتا، لوكالة "بلومبيرغ": "لن نقوم بتحديثها في ضوء حالة عدم اليقين، لذلك أعتقد أنه من غير الحكمة تقديم أي تقدير في هذه المرحلة".
وحذر ويلي والش، المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، في تصريحات نقلتها "رويترز" أمس الأربعاء، من أن الأمر سيستغرق شهوراً حتى تتعافى إمدادات وقود الطائرات، حتى لو أعادت إيران فتح مضيق هرمز، نظراً للاضطرابات التي لحقت بمصافي التكرير في الخليج. واعتبر أن الاضطرابات الحالية تختلف عن تلك الناجمة عن جائحة كوفيد-19، وشرح أنه "في جائحة كوفيد-19، انخفضت القدرة الاستيعابية بنسبة 95% بسبب إغلاق الحدود. نحن بعيدون كل البعد عن ذلك".
وأضاف أن الوضع كان أقرب إلى الصدمات الأخرى مثل فترات الركود الاقتصادي في 2008-2009 أو تداعيات هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001، وقال: "بعد أحداث 11 سبتمبر، استغرقت عملية التعافي حوالي أربعة أشهر. وفي عامي 2008-2009، استغرقت على الأرجح من 10 إلى 12 شهراً". وأدى إغلاق إيران مضيق هرمز إلى خنق إمدادات وقود الطائرات على مستوى العالم. ويقدر الاتحاد الدولي للنقل الجوي أن نحو 25% إلى 30% من الطلب الأوروبي على وقود الطائرات يأتي من منطقة الخليج، محذّراً من أن ذلك يجعل أوروبا من أكثر المناطق تعرضاً لتأثيرات اضطراب الإمدادات الناتج من الحرب. وقال والش إنه على الرغم من توقعه انخفاض أسعار النفط الخام، فمن المرجح أن تظل تكاليف وقود الطائرات مرتفعة قليلاً بسبب التأثير على المصافي.
وفي ما يتعلق بطاقة التكرير، قال والش إن إعادة فتح المضيق، إذا استمرت، ستكون إيجابية ليس فقط لتدفقات النفط الخام ولكن أيضاً للمنتجات المكررة، بما في ذلك وقود الطائرات. وتابع: "سيستغرق الأمر بعض الوقت حتى تتكيف مصافي التكرير خارج المنطقة وتزيد إنتاجها"، مشيراً إلى الهند ونيجيريا بوصفها دولاً لديها القدرة على زيادة إنتاج المنتجات المكررة في هذه الأثناء. وأضاف والش أنه "يرغب" في أن تستأنف الصين وكوريا الجنوبية صادرات المنتجات المكررة بمجرد استئناف تدفقات النفط الخام، "لذا هناك طاقة (تكرير) متاحة بمجرد أن يبدأ تدفق النفط الخام، لكن الأمر سيستغرق بعض الوقت، ومع ارتفاع هامش الربح على النحو الحالي، أعتقد أن ذلك يوفر حافزاً للمصافي لزيادة إنتاج وقود الطائرات".
وقال والش إن التأثير على قدرة شركات الطيران الخليجية، التي شكلت العام الماضي 14.6% من القدرة الدولية، سيكون مؤقتاً. وتابع: "أتوقع تماماً أن تتعافى مراكز الخليج بسرعة". تقوم شركات الطيران في جميع أنحاء العالم بتقليص رحلاتها، ونقل كميات إضافية من الوقود من مطاراتها المحلية، وإضافة محطات للتزود بالوقود، ما يزيد الضغط على صناعة متضررة بالفعل من مضاعفة أسعار وقود الطائرات. وقال تاجر مقيم في فرانكفورت لـ"رويترز" إن الانخفاض الحاد في أسعار النفط يؤدي إلى انخفاض أسعار وقود الطائرات، ما سيفيد شركة لوفتهانزا وغيرها من الشركات المنافسة، مضيفاً أن احتمالات استئناف الرحلات الجوية في الشرق الأوسط ساهمت أيضاً في تحسين المعنويات.
وأدت الأخبار عن إمكانية المرور الآمن عبر مضيق هرمز إلى ارتفاع أسهم شركات الطيران في آسيا وأوروبا. فقد قفزت أسهم شركة كانتاس الأسترالية بأكثر من 9%، وارتفعت أسهم شركة طيران نيوزيلندا بأكثر من 4%، وصعدت أسهم شركة كاثاي باسيفيك في هونغ كونغ بنسبة 5%، بينما قفزت أسهم شركة إنديغو الهندية بنسبة تصل إلى 10%. في أوروبا، ارتفعت أسهم شركتي ويز إير وإير فرانس-كيه إل إم بنحو 14% بحلول الساعة 08:30 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت أسهم لوفتهانزا وفين إير وIAG المالكة للخطوط الجوية البريطانية وريان إير بنسبة تراوح بين 8% و10%، متفوقة بذلك على الارتفاع العام في المؤشرات الأوروبية.