استمع إلى الملخص
- تداول البيتكوين محدود في تونس، مقتصر على فئات صغيرة تستخدم منصات عالمية، رغم عدم وجود قانون صريح يمنعه، مما يؤدي إلى سوق مغلقة، وتحتل تونس المرتبة 52 عالميًا في اعتماد العملات الرقمية.
- تواجه تونس تحديات تنظيمية تعيق التحول الرقمي، لكن هناك استعداد لتحسين قوانين الصرف وإصدار نصوص جديدة تتعلق بالأصول الرقمية، مما قد يفتح فرصًا جديدة للشباب.
لا تظهر آثار الهبوط القياسي في عملة بيتكوين في سوق العملات الرقمية في تونس بسبب القيود القانونية التي تفرضها السلطات النقدية على هذه التعاملات، رغم تصاعد الاهتمام الشبابي في السنوات الأخيرة بأنشطة التعدين.
تواجه بيتكوين، العملة الرقمية الكبرى والأكثر انتشارًا عالميًا، واحدة من أسوأ فتراتها منذ انهيار عام 2022، بعدما فقدت نحو 30% من قيمتها مقارنة بأعلى مستوى بلغته في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
لكن تداولها في تونس لا يزال منحصرًا ضمن فئات صغيرة في صفوف الشباب الذين يمارسون هذا النشاط ضمن عمليات التحويل عبر المحافظ الرقمية أو في صفوف العاملين المستقلين والتجار الصغار الذين يبحثون عن سُبل لتجاوز قيود الوصول إلى العملات الأجنبية.
ورغم أنه لا وجود لنص قانوني واضح يمنع التداول الرقمي للأموال أو التجارة الإلكترونية أو أنشطة التعدين في تونس، تواصل السلطات المالية التضييق على هذه النشاطات، مستندة إلى قانون صرف يعود إلى عام 1976، وقد نُقِّح لآخر مرة سنة 1993.
ويقول الخبير المالي عبد الرزاق حواص، إن أغلب المستخدمين للعملات الرقمية في تونس هم شباب مهتم بالتكنولوجيا، ومتعاملون عبر منصات عالمية على غرار منصة P2P أو بورصات خارجية، ما يفسر عدم بروز أي ردة فعل في الأسواق على هبوط عملة بيتكوين.
ويؤكد حواص في تصريح لـ"العربي الجديد" أن مستخدمي العملات الرقمية في تونس يلجأون إليها في إطار تعاملات التجارة الإلكترونية والمستقلين الذين يواجهون صعوبات في تحويل العملات الصعبة واستقبالها عبر القنوات البنكية التقليدية، لكنهم يواجهون مخاطر المساءلة القانونية أو الاحتيال على المنصات غير الآمنة.
ورغم اللوائح الصارمة التي تطبقها تونس في تداول العملات بحظر تعدين وتداول العملات الرقمية داخل حدودها، تظهر تونس في تصنيفات اعتماد هذه العملات خلال 2024–2025 مسجلة قفزات ملحوظة.
وأظهر تقرير "تشين أناليسيس" السنوي السادس حول تبني العملات الرقمية عالميًا، حلول تونس في المرتبة الـ52 على مستوى العالم من حيث اعتماد هذه النوعية من الأصول والعملات.
وأشار التقرير إلى أنه رغم الإقبال المتزايد على الأصول الرقمية عالميًا، إلا أن المنطقة المغاربية تواجه تحديات تنظيمية وتشريعية تحول دون تسريع وتيرة التحول الرقمي فيها. فعلى سبيل المثال، لا يزال الغموض يكتنف الإطار القانوني الخاص بالعملات الرقمية في تونس، ما يؤثر مباشرةً بحجم الاستخدام والاستثمار.
ورغم هذه التحديات، فإن تصنيف تونس ضمن أفضل 60 دولة في مؤشر تبنّي العملات الرقمية يُعد مؤشرًا إيجابيًا على وجود قاعدة نشطة من المستخدمين والمهتمين في القطاع الرقمي داخل البلاد بحسب التقرير.
ويؤكد حواص أن صعوبات الدفع الدولي تحفز الإقبال على العملات الرقمية في صفوف من التونسيين، لافتًا إلى أن هذه التعاملات تبقى محدودة جدًا ومنحصرة ضمن سوق مغلقة وخفية.
وقال: "القانون التونسي لا يسمح ولا يمنع صراحة تداول البيتكوين، لكن السلطات الأمنية والمالية تتعامل بحذر شديد مع هذه العمليات، وقد أُوقِف أشخاص بحجة معاملات غير قانونية أو شبهات تبييض".
وتستعد تونس لتحسين قوانين الصرف وإصدار نصوص جديدة تضمنت لأول مرة إشارات إلى "الأصول الرقمية"، وتسمح من حيث المبدأ بالاحتفاظ بهذه الأصول وتبادلها، لكن ذلك مشروط بخضوع العمليات لأحكام قانون الصرف ولتعليمات البنك المركزي.
ويطالب تونسيون في القطاع المالي بمواكبة التشريعات المحلية مع التطورات التي يشهدها العالم في مجال استعمال العملات الرقمية، معتبرين أن مواصلة اعتماد قانون صرف قديم يكبل كل إمكانات تطوير الاقتصاد والانتقال الرقمي ويحرم آلاف الشباب فرص عمل مهمة وجلب الخبرات إلى البلاد.
ويمثل موقف السلطات المالية الرسمية في تونس من استعمال العملات الافتراضية، ولا سيما "بيتكوين"، نقطة ضعف وأحد عوامل التأخر المالي في البلاد، وفق المستثمر في مجال العملة الافتراضية إسكندر بن حمدة، الذي يصف الإطار التشريعي التونسي في هذا المجال بـ"الضبابي"، مشيرًا إلى أن القانون التونسي لم يحظر صراحة استعمال هذه العملة ولا يتيحها في الوقت نفسه.
وأضاف بن حمدة في حديث سابق لـ"العربي الجديد" أن تداول عملة البتكوين انطلق منذ سنة 2008، غير أن السلطات التونسية، بعد نحو 17 عامًا، لم تتمكن بعد من برمجة تشريعاتها لمواكبة تطور التعاملات المالية في العالم.