حاكم مصرف لبنان: ملاحقات لاسترداد الأموال للمودعين

08 يناير 2026   |  آخر تحديث: 14:39 (توقيت القدس)
حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، 8 يناير 2026 (الوكالة الوطنية للإعلام)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلن حاكم مصرف لبنان، كريم سعيد، عن إجراءات قانونية لاسترجاع الأموال المختلسة، مخصصاً إياها لإعادة أموال المودعين، مع التأكيد على الشفافية في التنفيذ.
- قدم مصرف لبنان شكوى ضد مسؤولين سابقين وشركة فوري لتحصيل عمولات غير مستحقة، ويجري التحضير لإجراءات قانونية ضد جهات أخرى، مع إعداد تقرير لتقدير الأموال السابقة.
- أكد سعيد على التعاون مع محققين دوليين لاسترداد الأموال بالخارج، مشدداً على أهمية مسار قانوني شفاف لاستعادة حقوق المودعين وبناء الثقة بالنظام المالي.

أعلن حاكم مصرف لبنان كريم سعيد

اتخاذ سلسلة إجراءات قانونية وقضائية تطاول كل من يَثبُت تورّطه في اختلاس أو إساءة استعمال أموال مصرف لبنان، بما أدّى إلى استنزاف موجوداته، إضافة إلى ملاحقة كل من خالف تعاميم المصرف المركزي. وفي مؤتمر صحافي، أوضح سعيد أنّ هذه التدابير تهدف إلى استرجاع الأموال التي استُخدمت أو بُدِّدت بصورة غير مشروعة، مؤكّدًا أنّ الأموال المستردّة ستُشكّل سيولة مخصّصة حصرًا لإعادة أموال المودعين. وقال إنّ هذا الالتزام "واجب مالي ومؤسساتي وقانوني، نؤدّيه بشفافية كاملة".

وكشف الحاكم أنّ مصرف لبنان تقدّم بشكوى أمام القضاء بحق مسؤول سابق في المصرف وشخص آخر، بعد ثبوت استيلائهما على أموال عبر أربع شركات وهمية، ما أدّى إلى تحقيق ثراء غير مشروع، مع توافر وقائع وأدلّة تُظهر علمهما المسبق بنتائج هذه الأفعال. كما أعلن أنّ مصرف لبنان اتخذ صفة الادعاء ضد شركة فوري، التي كانت تستوفي عمولات عن كل عملية تبادل بين المصارف، مشيراً إلى أنّ المصرف المركزي هو الجهة المتضرّرة لأنّ تلك الأموال كان يفترض أن تعود إليه.

ولفت إلى أنّ التحضير جارٍ لاتخاذ إجراءات قانونية بحق جهات إضافية، من بينها شركة فضّل عدم الكشف عن اسمها حالياً، استفادت من حساب مفتوح في مصرف لبنان تحت مسمّى حساب للاستشارات، وحوّلت عبره مبالغ مالية كبيرة. وفي سياق متصل، أوضح سعيد أنّ مصرف لبنان يُعدّ تقريراً شاملاً يهدف إلى حصر وتقدير جميع الأموال التي وُضعت في عهدة الحكومات السابقة حتى عام 2023، أو تلك التي دفعها المصرف عن هذه الحكومات، بغية تحديد قيمتها والظروف والأسس والقنوات القانونية الكفيلة باستيفائها.

وأضاف حاكم مصرف لبنان أنّ المصرف طلب استشارات قانونية متخصّصة للحفاظ على حقوقه، وأنّ المطالبات تستند إلى أدلّة واضحة، مؤكداً أنّ المصرف لن يتوانى عن تثبيت حقوقه وتحصيلها لإيفاء أموال المودعين حصراً. وأشار كذلك إلى أنّ مصرف لبنان يعمل بالتعاون مع محققين ومكاتب دولية متخصّصة لاسترداد الأموال الموجودة في الخارج، والتي جرى الاستيلاء عليها عبر شركات ومسؤولين وأفراد تآمروا على أموال المصرف.

وسبق أن نقل "العربي الجديد" تصريحات سابقة لحاكم مصرف لبنان تؤكد أنّ استعادة أموال المودعين لا يمكن أن تتحقق من خلال أي شطب عشوائي للودائع أو تحميل الخسائر للمودعين، بل عبر مسار قانوني وقضائي واضح يستهدف المسؤولين عن الهدر وسوء الإدارة والعمليات التي أدّت إلى تبديد احتياطات المصرف المركزي. وأكد حينها أنّ أي خطة تعافٍ مالي تفقد مشروعيتها إذا لم تُبنَ على مبدأ المحاسبة واسترجاع الأموال المحوّلة أو المستخدمة خارج الأطر القانونية، مشدّدًا على أنّ "مصرف لبنان سيعتمد الأدلة القضائية والتعاون الدولي لتثبيت حقوقه، باعتبار أنّ هذه الحقوق تشكّل المدخل الإلزامي لإعادة جزء من أموال المودعين واستعادة الحد الأدنى من الثقة بالنظام المالي".

وتفتح الإجراءات التي أعلنها حاكم مصرف لبنان مساراً قضائياً يُفترض أن يشكّل اختباراً جدّياً لإرادة المحاسبة بعد سنوات من الغموض حول مصير أموال المودعين. فنجاح هذه الخطوات لا يُقاس بإطلاق الدعاوى وحده، بل بقدرة المصرف المركزي على ترجمة الملاحقات إلى استرداد فعلي للأموال، داخلياً وخارجياً، ووضعها في مسار شفاف يضمن توجيهها حصراً لإعادة حقوق المودعين. وفي بلد أنهكته الأزمات وفقدان الثقة، يبقى ربط أي استعادة مالية بمحاسبة واضحة شرطاً أساسياً لإعادة بناء الحد الأدنى من الثقة بالنظام النقدي والمصرفي.

المساهمون