بعد سيطرته على القمح... جهاز مستقبل مصر يستحوذ على عمليات استيراد السكر وتصديره

04 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 22:24 (توقيت القدس)
إقبال على شراء السكر في مصر، 3 نوفمبر 2016 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تولى جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة حصرياً عمليات استيراد وتصدير السكر الأبيض عبر البورصة المصرية للسلع، بهدف امتصاص الفائض المحلي بعد تراجع الطلب، مع استقرار أسعار السكر عالمياً.
- أكدت شركة السكر والصناعات التكاملية استمرار توريد السكر دون زيادات كبيرة في الأسعار، مع وجود احتياطي استراتيجي كبير، داعية وسائل الإعلام لتحري الدقة في نشر المعلومات.
- توسعت استثمارات جهاز مستقبل مصر لتشمل استيراد السلع الاستراتيجية ومشروعات عقارية وصناعية، مع تحقيق أرباح كبيرة من استيراد القمح وزيوت الطعام بأسعار تفوق العالمية.

استمراراً لتوسع جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، التابع للمؤسسة العسكرية، في إدارة ملفات اقتصادية واستثمارية مهمة تخص قطاعات حيوية، بتعليمات مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، أعلن مجلس المحاصيل السكرية في وزارة الزراعة تولي الجهاز -حصراً- عمليات استيراد وتصدير السكر الأبيض عبر البورصة المصرية للسلع. وأعادت مصر فتح باب تصدير السكر مجدداً، بدايةً من شهر يناير/كانون الثاني الماضي، بعد توقف دام ثلاث سنوات، في خطوة تهدف إلى امتصاص فائض محلي ناهز المليون طن، نتيجة تراجع الطلب المحلي على الحلوى والمشروبات المُحلَّاة بالسكر، مع لجوء المواطنين إلى التقشف في مواجهة ارتفاع الأسعار، والبحث عن بدائل تُمكِّنهم من مواجهة أعباء المعيشة.

وسمحت وزارة الاستثمار المصرية بالتصدير فقط لكميات السكر التي تفوق احتياجات السوق المحلية، وفقاً لتقديرات وزارة التموين، وبعد موافقة وزير التجارة والصناعة، علماً أن أسعار السكر تراجعت بشكل ملحوظ في الأسواق العالمية، مسجلة نحو 405 دولارات للطن، أي ما يعادل 19 ألف جنيه. (الدولار = 47 جنيهاً تقريباً). وانخفض سعر بيع السكر الأبيض في الأسواق المصرية إلى ما بين 27 و30 جنيهاً للكيلوغرام، مع توقعات بارتفاع حجم الإنتاج إلى نحو 3.5 ملايين طن في 2026، فيما تسعى الشركات المنتجة إلى رفع الأسعار تدريجياً في السوق مع اقتراب شهر رمضان، الذي يشهد تضاعُفاً في معدلات الاستهلاك، لا سيما مع انعدام الجدوى الاقتصادية من التصدير بسبب انخفاض السعر العالمي للسلعة.

من جهتها، أصدرت شركة السكر والصناعات التكاملية التابعة لوزارة التموين بياناً، ليل الأربعاء، تؤكد فيه عدم توقف شركات السكر عن توريد الكميات المخصصة لشركات التعبئة والموزعين، أو حدوث زيادات كبيرة في أسعار بيعه، مشيرة إلى أن العمل يسير بصورة منتظمة داخل المصانع التابعة للشركة، مع استمرار عمليات الإنتاج والتوريد بلا معوقات.

وأضافت الشركة أن السكر الأبيض متوافر في السوق المحلية بصورة طبيعية ومستقرة، ولم تشهد أسعاره زيادات في الفترة الحالية، إذ يراوح سعر الطن (تسليم أرض المصنع) ما بين 22 ألفاً و23 ألف جنيه، وفقاً لآليات التسعير المعمول بها. وتابعت أنه لا يوجد مبرر لزيادة أسعار السكر في الأسواق، في ظل توافر احتياطي استراتيجي كبير من السلعة على أرض مصر، فضلاً عن بدء موسم توريد محصول القصب، وانتظام عمليات الإنتاج من الموسم الجديد لضمان استدامة الإتاحة.

وأهابت الشركة بوسائل الإعلام ورواد مواقع التواصل الاجتماعي تحري الدقة والموضوعية، والرجوع إلى البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة تجنباً لإثارة البلبلة، أو نشر معلومات غير دقيقة من شأنها التأثير على استقرار الأسواق. وأُسندت إلى جهاز مستقبل مصر مسؤولية استيراد احتياجات البلاد من السلع الاستراتيجية، وتفويضه رسمياً من وزارة التموين بأن يكون المستورد الحصري للحبوب. وامتدت استثمارات الجهاز من استيراد القمح وزيوت الطعام إلى إقامة مشروعات عقارية وغذائية وصناعية عملاقة، منها مشروع ألبان أطفال تقدر كلفته بنحو 500 مليون دولار.

ويشغل منصب مدير الجهاز التنفيذي العقيد طيار في الجيش بهاء الدين محمد الغنام، وهو الشقيق الأكبر لكل من المستشار أحمد الغنام، الذي عُين في أكتوبر/تشرين الأول الماضي أميناً عاماً لمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، والنائبة مروة محمد الغنام، الفائزة أخيراً بعضوية مجلس النواب عن حزب حماة الوطن، ضمن "القائمة الوطنية من أجل مصر".

وكان النائب المستقل أحمد فرغلي قد تقدم بطلب إحاطة عاجل إلى وزير التموين شريف فاروق بشأن حصول جهاز مستقبل مصر على عمولة تقدر بـ30 دولاراً عن كل طن مستورد من القمح، إذ يستورد الجهاز الطن بسعر 270 دولاراً لصالح الهيئة العامة للسلع التموينية، مقابل 240 دولاراً للطن في السعر العالمي. وبيّن فرغلي أن مصر تستورد حوالي خمسة ملايين طن من القمح الروسي والأوكراني سنوياً، بفارق سعر يصل إلى 150 مليون دولار يتصل عليها الجهاز، وأشار إلى تكرار الأمر نفسه في استيراد زيوت الطعام، التي يبلغ متوسط سعرها العالمي 1100 دولار للطن، بينما يتم استيرادها لصالح وزارة التموين - من خلال الجهاز - بمبلغ 1250 دولاراً، بفارق سعر 150 دولاراً للطن.

المساهمون