- أظهرت تونس قدرة على امتصاص الصدمة عبر ترشيد استهلاك الطاقة وتنويع مصادر التوريد، مع تفعيل آلية الدعم لمنع انتقال الزيادات العالمية للأسعار المحلية، وفقًا للخبير عبد الرزاق حواص.
- تواجه تونس تحديات تضخم مستورد بسبب اعتمادها على التوريد، حيث أشار البنك المركزي إلى تأثير التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، مؤكدًا على أهمية الحذر في إدارة السياسة النقدية.
تميل أسواق تونس إلى الارتياح الحذر، عقب الإعلان عن هدنة في الحرب بالشرق الأوسط، وذلك بعد أسابيع من التقلبات الحادة في أسعار النفط والمواد الأولية، التي انعكست مباشرة على كلفة التوريد والأسعار الداخلية.
لكن حالة من الترقب لا تزال تسود أوساط الفاعلين الاقتصاديين، خاصة في قطاعات النقل والتوزيع والصناعات المرتبطة بالطاقة، في ظل ترجيحات باستمرار أزمة الطاقة عالمياً، نتيجة تضرر عشرات المنشآت النفطية المهمة في منطقة النزاع.
وخلال فترة التصعيد، تجاوز سعر النفط سقف 100 دولار للبرميل، أي أعلى بكثير من السعر المعتمد في ميزانية تونس لسنة 2026 (حوالي 63 دولاراً)، ما خلق ضغطاً كبيراً على الأسواق المحلية، رغم مواصلة السلطات تثبيت أسعار المحروقات عند المضخة، وعدم المجازفة بأي زيادات.
امتصاص الصدمة
وأظهرت تونس قدرة نسبية على امتصاص الصدمة الأولى لنزاع الشرق الأوسط، بفضل سياسة ترشيد الاستهلاك الطاقي، وتنويع مصادر التوريد، عبر عقود مع دول مثل الجزائر وأذربيجان، ما خفف من مخاطر الانقطاع المفاجئ، إلى جانب تفعيل آلية الدعم التي حالت دون انتقال كامل الزيادة العالمية إلى الأسعار المحلية.
وفي هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي ورئيس الجمعية الوطنية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة، عبد الرزاق حواص، إن تونس مطالبة باستغلال الهدنة للاستعداد المالي واللوجستي لمواجهة تقلبات السوق وارتباط سلاسل الإمداد بالمواد الأولية خلال الفترة المقبلة.
وأكد حواص، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن السلطات راهنت على إدارة المخزون وتأمين التزود بالمحروقات خلال الأسابيع الماضية، وتجنّبت رفع الأسعار، في ظل تحذيرات من أن كل زيادة بدولار واحد في سعر النفط تكلف الدولة نحو 160 مليون دينار إضافية. وأشار، في سياق متصل، إلى أن الأسواق لا تزال تحت ضغط التضخم وارتفاع كلفة النقل، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة في أسعار السلع خلال الفترة المقبلة.
رفع المخزونات السلعية
أضاف حواص: "يجب أن تمنح السلطات المؤسسات المحلية كل التسهيلات لرفع طاقتها الإنتاجية، وقدرتها على تخزين المواد الأولية الأساسية، لتحقيق الحد الأدنى من الاكتفاء الطاقي والغذائي والدوائي".
ولم يستبعد حواص أن تتعرض تونس، رغم الهدنة، إلى موجة تضخم مستورد، نظراً لاعتماد البلاد بشكل كبير على التوريد في الطاقة والغذاء.
وعلى المدى القريب، توقع المتحدث أن تفرز الهدنة استقراراً نسبياً في أسعار النفط، مع مواصلة تثبيت أسعار المحروقات، إلى جانب تهدئة نسق التضخم دون انخفاض سريع للأسعار، وفق تقديره.
وقال: "يبقى تأثير الهدنة محدوداً، لأن الأسعار العالمية تحتاج وقتاً للانخفاض، كما أن المخزونات المشتراة بأسعار مرتفعة ستظل تؤثر بالسوق لفترة".
الحذر في إدارة السياسة النقدية
في نهاية الشهر الماضي، قال البنك المركزي التونسي، في بيان نشره على موقعه الرسمي، إن "التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة أثّرا بشكل ملحوظ بالأسواق العالمية، ما عزز التوقعات بعودة الضغوط التضخمية عالمياً بعد فترة من التراجع النسبي".
وأوضح البنك أن الأسعار الدولية للمواد الأولية، خاصة الطاقية، عادت إلى الارتفاع خلال شهر مارس/آذار 2026، بعد أشهر من الاستقرار، مرجحاً أن تستمر أزمة الطاقة في دفع كلفة الإنتاج نحو الزيادة، مع انعكاسات مباشرة على أسعار الاستهلاك.
وحذّر من تزايد الضغوط التضخمية ذات المنشأ الخارجي، التي قد تنتقل إلى الاقتصاد المحلي عبر قنوات الأسعار، ما يستدعي الحذر في إدارة السياسة النقدية.