توسع الغضب الشعبي في العراق من جراء تفاقم أزمة الكهرباء
- المتظاهرون يشككون في الوعود الحكومية المتكررة بحل الأزمة، والحكومة لم تصدر تصريحات توضح إجراءات عاجلة، رغم مناقشة التحديات في البرلمان مع وزير الكهرباء.
- وزير الكهرباء يشير إلى أهمية مشاريع الربط الكهربائي مع دول الجوار، لكن تنفيذ الخطط المبرمة مع الولايات المتحدة وإيران يحتاج إلى وقت، مما يبرز الفجوة بين الخطط واحتياجات المواطنين.
تتسع رقعة الاحتجاجات الشعبية في عدد من محافظات العراق، على إثر تفاقم أزمة الكهرباء وتراجع ساعات التجهيز (إمدادات الكهرباء)، وسط مؤشرات على غياب حلول سريعة قادرة على احتواء الأزمة التي تتكرر كل صيف، رغم الوعود الحكومية المتواصلة بتحسين واقع الطاقة في البلاد. وشهدت منظومة الكهرباء خلال الأسبوعين الأخيرين، انخفاضاً ملحوظاً في ساعات الإمدادات، نتيجة ارتفاع الأحمال على محطات الإنتاج وشبكات النقل، وتزامن ذلك مع اشتداد درجات الحرارة التي تصل أحياناً الى نصف درجة الغليان، إذ تراجع وقت الإمدادات في بعض المحافظات الى نحو ساعة ونصف، مقابل 3 ساعات انقطاع.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وامتدت التظاهرات الشعبية الغاضبة لتشمل محافظات واسط وبابل والمثنى والنجف وكركوك وديالى، حيث عمد محتجون الى قطع طرق رئيسة، رافعين مطالباتهم بتحسين خدمة الكهرباء وزيادة ساعات التجهيز، ولم تخلُ بعض تلك الاحتجاجات من توتر وصدامات مع عناصر الأمن، إذ شهدت مدينة النجف احتكاكات دفعت عناصر الأمن إلى إطلاق النار في الهواء لتفريق المحتجين. والليلة الماضية، خرج عشرات من أهالي مدينة الحلة، مركز محافظة بابل، بتظاهرة أمام دائرة الكهرباء في حيّ الحسين، مطالبين بزيادة ساعات التجهيز وإنهاء الانقطاعات المتكررة، وقد انتشر عناصر الأمن في محيط التظاهرة ومنعوا الاقتراب من المحطة، في محاولة لمنع التصعيد.
من جهته، أكد أحد المتظاهرين في مدينة الحلة، ويدعى هاشم السلطاني، أن "الوعود الحكومية بحل أزمة الكهرباء تتكرر في كل صيف، لكن الأزمة تزداد سوءاً، ولم يعد المواطن يثق بالتعهدات"، مبيناً لـ"العربي الجديد" أن "المحتجين سيواصلون التظاهر حتى تتحقق مطالبهم، إذ إن ارتفاع درجات الحرارة وتراجع تجهيز الطاقة فاقما من معاناتنا، والتظاهرات قد تتحول إلى اعتصامات إن لم نلتمس حلولاً".
ولا تبدو في الأفق أي معالجات حكومية قريبة قادرة على احتواء الأزمة، وهذا واضح مع غياب رسائل الطمأنة من قبل المسؤولين، إذ لم تصدر أي تصريحات توضح التحرك نحو إجراءات عاجلة لحل الأزمة. من جهتها، استضافت لجنة الكهرباء والطاقة في البرلمان العراقي أمس السبت، وزير الكهرباء سعدي وهيب، مع الكادر المتقدم في الوزارة، لمناقشة أبرز الملفات المتعلقة بقطاع الكهرباء وخطط الوزارة الحالية والمستقبلية.
واستعرض الوزير نتائج زيارتيه للولايات المتحدة الأميركية وإيران، مبيناً أبرز ما جرى التوصل إليه بشأن عقد شركة جنرال إلكتريك وملف الغاز الإيراني، وأوضح أبرز التحديات التي تواجه عمل الوزارة، وفي مقدمتها الحاجة الفعلية إلى كميات إضافية من الغاز لزيادة ساعات تجهيز الطاقة الكهربائية، فضلاً عن الالتزامات المالية والديون المترتبة على الوزارة بهذا الشأن.
وبيّن الوزير أن الظروف والأزمات التي تشهدها المنطقة أسهمت في تأخير استكمال بعض إجراءات مشاريع الربط الكهربائي مع دول الجوار، مؤكداً استمرار الوزارة بالعمل على إنجاز هذه المشاريع، لما تمثله من أهمية في دعم المنظومة الكهربائية الوطنية. وأشار إلى أن استكمال مشاريع الربط الكهربائي مع دول الجوار، إلى جانب معالجة الضائعات في الشبكة الكهربائية، سيسهمان في رفع معدلات إنتاج الطاقة وتحسين ساعات التجهيز خلال المرحلة المقبلة.
النائب محمد الشمري، أشار إلى أن "الخطط التي أعدتها الوزارة للنهوض بالواقع الكهربائي تُعد واعدة وجيدة"، مؤكداً أنه "في حال تنفيذ الاتفاقيات المبرمة مع الجانبين، الأميركي والإيراني، فإن هذه الخطط ستسهم -بشكل ملموس- في إنقاذ المواطنين وتجاوز أزمة الطاقة". وتكشف الأزمة الحالية الفجوة بين الخطط الاستراتيجية التي تتحدث عنها الحكومة والاحتياجات اليومية للمواطنين، إذ إن مشاريع الربط الكهربائي وتوسعة الإنتاج تحتاج الى وقت قبل أن تنعكس على الواقع الفعلي، بينما يواجه العراقيون أزمة آنية فرضتها ذروة الصيف، والارتفاع القياسي في الطلب على الطاقة.
ويعاني العراق منذ سنوات أزمة كهرباء مزمنة، تتفاقم سنوياً مع دخول فصل الصيف وارتفاع الطلب على الطاقة، في ظل عجز مستمر في منظومة الإنتاج، وعدم كفاية البنى التحتية لنقل الكهرباء وتوزيعها في أحد أكثر البلدان احتراراً في العالم. ورغم ما خصصته الحكومات المتعاقبة من موازنات ضخمة لقطاع الكهرباء، ظلت النتائج دون مستوى الطموح، ما دفع السلطات إلى تبني حلول طارئة لتقليص الفجوة بين الإنتاج والطلب.