توتر الأسواق العالمية يضغط على الدول الناشئة

20 يناير 2026   |  آخر تحديث: 16:06 (توقيت القدس)
مؤشر نيكاي للأسهم في بورصة طوكيو، 4 ديسمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت الأسواق الناشئة تراجعًا بسبب اضطرابات في أسواق السندات العالمية، خاصة اليابانية، ومخاوف من توتر تجاري بين الولايات المتحدة وأوروبا، مما أثر على مؤشر MSCI للأسهم الناشئة.
- تعمقت موجة البيع في السندات اليابانية بعد رفض خطط خفض الضرائب، لكن الأسواق الناشئة تظل متماسكة نسبيًا بفضل العوائد المرتفعة، رغم انخفاض علاوة المخاطر على سنداتها.
- في أسواق العملات، استفادت بعض عملات أوروبا الشرقية من تراجع الدولار، بينما تراجعت الروبية الإندونيسية، وزادت حالة عدم اليقين السياسي في منطقة اليورو بعد استقالة الرئيس البلغاري.

تراجعت أسواق الدول الناشئة خلال تعاملات الثلاثاء، متأثرة بتصاعد الاضطرابات في أسواق السندات العالمية، ولا سيما في اليابان، إلى جانب تنامي المخاوف من توتر تجاري محتمل بين الولايات المتحدة وأوروبا على خلفية ملف غرينلاند، ما أضعف شهية المخاطرة لدى المستثمرين عالمياً. وانخفض المؤشر المرجعي لأسهم الأسواق الناشئة الصادر عن شركة MSCI بنسبة 0.5% بحلول الساعة 10:33 صباحاً بتوقيت لندن، ليقلّص مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 5.3%. كما تراجعت السندات في معظم الاقتصادات النامية، بقيادة كوريا الجنوبية، في حين فشل تراجع الدولار بنحو 0.3% في دعم عملات الأسواق الناشئة، ليستقر مؤشرها عند مستوياته السابقة، بحسب ما ذكرت وكالة بلومبيرغ.

وجاء هذا الأداء الضعيف في ظل تعمّق موجة البيع في السندات اليابانية، بعدما بلغت العوائد مستويات قياسية، إثر رفض المستثمرين خطط خفض الضرائب التي طرحها رئيس الوزراء ساناي تاكاييتشي، وسط مخاوف من تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين العام. وانعكست هذه التطورات سريعاً على الأسواق العالمية، حيث هبطت العقود الآجلة لسندات الحكومة الكورية الجنوبية لأجل عشر سنوات إلى أدنى مستوياتها منذ أبريل/نيسان 2024، ما أعاد تسليط الضوء على حساسية الأسواق الناشئة لتحركات العوائد في الاقتصادات الكبرى. ورغم ذلك، يرى محللون أن هذه الأسواق لا تزال أكثر تماسكا مقارنة بدورات سابقة، في ظل العوائد المرتفعة نسبياً التي توفرها أصولها حالياً.

وقالت بورفي هارلاكا، محللة الديون السيادية للأسواق الناشئة في شركة M&G، إن المعنويات لا تزال مستقرة، مشيرة إلى غياب مؤشرات الذعر في الأسواق. وأضافت أن المستثمرين باتوا يركزون على العائد الإجمالي بدلاً من فروق العوائد التقليدية، والتي وصلت بدورها إلى أدنى مستوياتها التاريخية. ووفق بيانات JPMorgan Chase & Co، فإن علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بسندات الدول الناشئة المقومة بالدولار بدلاً من سندات الخزانة الأميركية تتداول عند مستويات تُعد الأدنى منذ عام 2013، في إشارة إلى استمرار شهية الاستثمار رغم التقلبات العالمية.

وتنعكس هذه المتانة أيضاً في استمرار نشاط الإصدارات، إذ تستعد دول عدة لدخول الأسواق العالمية رغم الاضطرابات الراهنة. ومن بين هذه الدول بنين، التي كان من المتوقع أن تنفذ عملية إصدار دين خلال الأسبوع الجاري، في حين بدأت الفيليبين تسويق أول سندات دولارية لها منذ عام. في المقابل، شهدت أوروبا الشرقية ضغوطاً على السندات المحلية، مع ارتفاع عائد السندات البولندية لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس إلى 5.19%، وهو أعلى مستوى لها هذا العام، بالتزامن مع تجدد التوتر السياسي بين حلفاء حلف شمال الأطلسي بشأن غرينلاند.

تحركات متباينة في أسواق العملات

أما في أسواق الصرف، فقد جاء المشهد أكثر تبايناً. إذ استفادت بعض عملات أوروبا الشرقية من تراجع الدولار، لتسجل مكاسب ملحوظة، حيث ارتفع كل من الفورنت المجري والزلوتي البولندي بنحو 0.6%، بينما صعد الفورنت قرابة 1% منذ بداية الأسبوع. وقالت المحللة في Erste Group Bank AG، أورسوليا نيستِه، إن ضعف الدولار الناتج عن الاضطرابات الدولية منح دعماً واضحاً للعملات الإقليمية، ولا سيما الفورنت. في المقابل، واصلت الروبية الإندونيسية تراجعها لتسجل أضعف مستوى في تاريخها، متأثرة بمخاوف متزايدة حول استقلالية البنك المركزي واستمرار الضغوط المالية.

وزادت حالة عدم اليقين السياسي في أطراف منطقة اليورو من حدة التقلبات، بعدما أعلن الرئيس البلغاري رومن راديف استقالته بعد أقل من ثلاثة أسابيع على انضمام بلاده رسمياً إلى منطقة العملة الموحدة. ورغم ذلك، لا تزال بورصة صوفيا من بين الأفضل أداءً عالمياً هذا العام، إذ حقق مؤشر SOFIX مكاسب قوية مدفوعة بتدفقات استثمارية سبقت خطوة اعتماد اليورو.

تعيش الأسواق العالمية مرحلة حساسة، تتسم بارتفاع العوائد طويلة الأجل في الاقتصادات المتقدمة، خصوصاً اليابان، التي ظلت لعقود تمثل مرساة للاستقرار النقدي العالمي عبر سياسة الفائدة الصفرية. ومع بدء هذا النموذج في الاهتزاز، باتت الأسواق الناشئة أكثر عرضة لتقلبات رؤوس الأموال، رغم تحسن أساسياتها مقارنة بالسنوات السابقة، سواء من حيث الاحتياطيات الأجنبية أو مستويات النمو أو العوائد الحقيقية المرتفعة.

ويعتمد المسار المقبل لهذه الأسواق بدرجة كبيرة على ثلاثة عوامل رئيسية، اتجاه العوائد الأميركية واليابانية، ومسار الدولار عالمياً، ومستوى التوتر الجيوسياسي والتجاري بين القوى الكبرى. وبينما لا تزال العوائد المرتفعة توفر دعماً نسبياً للأسواق الناشئة، فإن استمرار اضطراب السندات العالمية قد يُبقي موجات التقلب حاضرة خلال المرحلة المقبلة.