- سمحت واشنطن لشركات مثل "فيتول" و"ترافيجورا" بتصدير النفط الفنزويلي، مما ساعد في تقليص المخزون المتراكم، مع تخفيف بعض العقوبات لتسهيل عمليات البيع.
- تعافي قطاع النفط الفنزويلي يعتمد على التطورات السياسية والعقوبات الدولية، إضافة إلى إعادة تأهيل البنية التحتية وجذب الاستثمارات لضمان استدامة الإنتاج.
ذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، أمس الثلاثاء، أن التراخيص الأميركية الموسعة المتعلقة بالصفقات مع فنزويلا يُتوقع أن تسهم في استعادة إنتاج النفط في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية إلى مستوياته التي كانت مسجلة قبل الحصار البحري الذي فرضته واشنطن في ديسمبر/ كانون الأول، وذلك بحلول منتصف عام 2026.
واضطرت شركة النفط الحكومية الفنزويلية "بي.دي.في.إس.إيه" إلى إجراء تخفيضات كبيرة في الإنتاج عقب فرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً صارماً بهدف الضغط على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي اختطفته قوات أميركية في أوائل يناير/كانون الثاني. وأدى الحصار إلى منع فنزويلا من تصدير النفط، ما تسبب في تراكم ملايين البراميل من الخام داخل خزانات ساحلية وعلى متن سفن. وكانت فنزويلا تنتج ما بين 1.1 مليون و1.2 مليون برميل يومياً قبل فرض الحصار.
وبدأت "بي.دي.في.إس.إيه" لاحقاً زيادة الإنتاج ليصل إجماليه إلى نحو مليون برميل يومياً، بعدما سمحت الحكومة الأميركية الشهر الماضي لشركتي تجارة السلع الأولية "فيتول" و"ترافيجورا" بالانضمام إلى شركة النفط الأميركية "شيفرون" في تصدير النفط الفنزويلي، وهو ما ساعد في تقليص حجم المخزون المتراكم. كما خففت واشنطن في أواخر الشهر الماضي بعض العقوبات المفروضة على قطاع النفط الفنزويلي بهدف تسهيل عمليات بيع النفط عبر الشركات الأميركية.
ويعد قطاع النفط الركيزة الأساسية للاقتصاد الفنزويلي، إذ يمثل المصدر الرئيسي للإيرادات الحكومية والعملات الأجنبية. وشهدت صناعة النفط في البلاد تراجعاً حاداً خلال السنوات الماضية نتيجة العقوبات الأميركية ونقص الاستثمارات وتدهور البنية التحتية النفطية. وقد انعكس هذا التراجع على مستويات الإنتاج التي هبطت من أكثر من مليوني برميل يومياً في العقد الأول من الألفية إلى مستويات أقل بكثير خلال السنوات الأخيرة.
وتسعى الولايات المتحدة عبر التعديلات الجزئية على العقوبات إلى تحقيق توازن بين الضغط السياسي على الحكومة الفنزويلية وضمان استقرار الإمدادات في سوق الطاقة العالمية، خاصة في ظل تقلبات أسعار النفط وتزايد الطلب العالمي. كما تمثل عودة الإنتاج الفنزويلي عاملاً مهماً في تعزيز المعروض النفطي، ما قد يسهم في تهدئة الضغوط على الأسعار في الأسواق الدولية.
وتشير المؤشرات إلى أن التراخيص الأميركية الجديدة قد تمنح قطاع النفط الفنزويلي فرصة تدريجية للتعافي واستعادة جزء من قدراته الإنتاجية والتصديرية. ومع ذلك، يبقى مسار التعافي مرتبطاً بتطورات المشهد السياسي والعقوبات الدولية، إضافة إلى قدرة فنزويلا على إعادة تأهيل بنيتها التحتية النفطية وجذب الاستثمارات اللازمة لضمان استدامة الإنتاج مستقبلاً.
(رويترز، العربي الجديد)