تصاعد الاستياء الشعبي في كوبا بعد انقطاع حاد في التيار الكهربائي

04 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 14:33 (توقيت القدس)
أشخاص ينامون على الرصيف بسبب انقطاع الكهرباء، كوبا، 3 أغسطس 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تعاني كوبا من أزمة كهرباء حادة بسبب تهالك البنية التحتية والحصار الأمريكي، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي بشكل متكرر واحتجاجات شعبية.
- تتفاقم الأزمة بسبب نقص الوقود واعتماد كوبا على محطات حرارية قديمة، مما يزيد من الانتقادات العلنية للحكومة ويعيق وصول النفط والموارد.
- مستقبل شبكة الكهرباء الكوبية يعتمد على تأمين إمدادات بديلة واستعداد المواطنين لتحمل الانقطاعات، بينما تراهن السلطات على إصلاحات اقتصادية وحلول كالطاقة الشمسية.

كافحت كوبا لاستعادة التيار الكهربائي، يوم الاثنين بعد انقطاع جديد شمل البلاد بأكملها، فيما زادت الظلمة من استياء مواطنين عبّروا عن احتجاجهم من خلال قرع الأواني وإحراق النفايات في الشوارع. وفي مدينة هافانا القديمة التي لفّها الظلام الدامس منذ بدء انقطاع التيار الكهربائي الأحد، وقف السكان على الشرفات وأطلّوا من النوافذ وهم يقرعون أدوات المطبخ ويصفقون في احتجاج استمر نحو ساعة.

وتواجه الجزيرة، التي تعاني أزمات متراكمة، صعوبة في توفير الكهرباء بسبب تهالك البنية التحتية والحصار الأميركي المشدّد على قطاع الطاقة. وحاليا، تقتصر التغذية بالتيار الكهربائي بالنسبة إلى غالبية الكوبيين على بضع ساعات في اليوم في أفضل الأحوال، ما يصعّب المعيشة إلى حدّ كبير.

ومع كل انقطاع للتيار، تتأثر إمدادات المياه وتتوقف مراوح الأسقف مع تزايد أعطال شبكة الكهرباء الوطنية. وقال كارلوس دويناس، الميكانيكي البالغ 62 عاما، إن الوضع مرهق ولا يمكن تحمّله. وأضاف: "لا أحد يقول متى يمكن أن تتحسن الأوضاع، وفي هذه الأثناء علينا فقط التحمّل"، مؤكدا أنّه "ليست لدى الجميع القدرة المالية لشراء ألواح شمسية.

وبحلول منتصف الاثنين، استعادت هافانا وسبع مقاطعات في وسط وغرب كوبا نحو 50% من تغذيتها الكهربائية. وتقول شركة الكهرباء الحكومية إن نقص الوقود يجعل الشبكة الكهربائية أكثر عرضة للأعطال، ويبطئ جهود إعادة التيار إذ يعيق استخدام المولدات الاحتياطية. وأضافت الشركة: "نواصل العمل بشكل مكثف لمعالجة الوضع وإعادة تشغيل النظام بأسرع وقت ممكن".

يعاني الشعب الكوبي منذ أشهر من هذه الأزمة من دون أي نهاية واضحة في الأفق. وقالت مايرا رودريغيز، المحاسبة البالغة 43 عاما، في تصريح لوكالة فرانس برس: "منذ يوم الجمعة لم أحصل إلا على ساعة ونصف الساعة من الكهرباء، لا توجد مياه، لا يوجد شيء. ما نعيشه، نحن الكوبيين، ليس حياة".

وتضطر رودريغيز للنوم على شرفة شقتها مع طفليها الصغيرين بسبب الحر الشديد. وعبّر سكان في المناطق الأكثر تضرراً عن غضبهم بإحراق النفايات وقرع الأواني والقدور. ويأتي هذا في وقت بات توجيه الانتقادات العلنية للحكومة أكثر شيوعاً، بعدما كان يُنظر إليه سابقاً على أنه أمر محفوف بالمخاطر. وتعتمد مرافق كثيرة لإنتاج الكهرباء في كوبا على الفيول أو الديزل أو الغاز الطبيعي، إلا أن هذه الموارد لم تعد تصل بانتظام إلى الموانئ الكوبية.

وحذّرت واشنطن من أنها ستفرض عقوبات على أي دولة تسهم في إمداد كوبا بالنفط، ويبدو أن ذلك شكّل رادعا لحلفاء هافانا. وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد سمحت بوصول ناقلة روسية واحدة فقط تحمل 100 ألف طن من النفط الخام في شهر آذار/مارس، إلا أن تلك الكميات سرعان ما نفدت.

وتحمّل هافانا واشنطن مسؤولية التدهور الحاد في نظام الكهرباء، فيما تقول الولايات المتحدة إن سبب ذلك هو سوء الإدارة الاقتصادية في البلاد. وتشكل سبع محطات حرارية يزيد عمرها على أربعة عقود العمود الفقري لشبكة الكهرباء الوطنية في كوبا، وهي تتعرض لأعطال متكررة. وإلى جانب فرض حصار نفطي، كثفت إدارة ترامب العقوبات على الشركات الكوبية المملوكة للدولة، مما دفع بالعديد من الشركات الأجنبية إلى تعليق عملياتها في البلاد.

كما وجهت الولايات المتحدة اتهامات إلى الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو، شقيق الزعيم فيدل كاسترو، على خلفية إسقاط طائرتين مدنيتين قبل ثلاثة عقود. في المقابل، لم تحقق المحادثات بين هافانا وواشنطن أي نتائج تُذكر. وفي محاولة لإنعاش الاقتصاد، أقرت الحكومة الكوبية سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية.

وفي ظل استمرار الحصار النفطي الأميركي وتعثر المحادثات بين هافانا وواشنطن، يبقى مستقبل شبكة الكهرباء الكوبية مرهونا بعاملين متشابكين:

  • مدى قدرة الحكومة على تأمين إمدادات بديلة من الوقود.
  • مدى استعداد المواطنين لتحمّل مزيد من الانقطاعات في ظل تصاعد الاحتقان الشعبي.

وبينما تراهن السلطات على إصلاحات اقتصادية وحلول جزئية كالطاقة الشمسية، يبدو أن أزمة الكهرباء ستبقى الاختبار الأبرز لقدرة النظام الكوبي على الصمود في وجه ضغوط داخلية وخارجية متزايدة.

(فرانس برس، العربي الجديد)