تسريب تقرير عن الموازنة البريطانية يثير عاصفة تطيح مسؤولاً من منصبه

02 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 18:45 (توقيت القدس)
هيوز من اليسار، لندن، 30 سبتمبر 2022 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أثارت موازنة الخريف البريطانية جدلاً بسبب مضمونها الضرائبي وتسريب تقرير مكتب مسؤولية الميزانية، مما أدى إلى استقالة رئيس المكتب ريتشارد هيوز وتبادل الاتهامات بين الحكومة والمعارضة.
- استقالة هيوز لم تهدئ الأوضاع، حيث استمرت الضغوط على وزيرة المالية راشيل ريفز، التي اتهمها زعماء المعارضة بتضليل الرأي العام، بينما نفت الحكومة هذه الاتهامات.
- أجرى مكتب مسؤولية الميزانية تحقيقاً داخلياً بمساعدة كيران مارتن لتحديد أسباب الفشل في حماية المعلومات الحساسة، مؤكداً استخدام نظام نشر غير آمن.

أثارت موازنة الخريف البريطانية عاصفتَين؛ الأولى بسبب مضمونها الضرائبي، والثانية أطاحت رياحُها رئيس مكتب مسؤولية الميزانية ريتشارد هيوز من موقعه، بعد تحقيق داخلي حول تسريب تقرير المكتب بخصوص الموازنة قبل إعلان بنودها من وزيرة المالية راشيل ريفز، وقد وُصِفَ التسريب بأنه "أسوأ فشل" في تاريخ المؤسّسة.

وأدت استقالة هيوز، الذي تحمل "المسؤولية الكاملة" عن فشل الوكالة في التعامل مع المعلومات الحساسة، إلى استمرار تبادل الاتهامات بشأن الميزانية لليوم الخامس على التوالي. وكان رئيس الحكومة كير ستارمر قد فشل على نحوٍ ملحوظ في التعبير عن الثقة في كبير الاقتصاديين، في حين انتقد مكتب مسؤولية الميزانية بسبب "الخطأ الجسيم"، الذي قال إنه كان انتهاكاً لمعلومات حساسة للسوق و"إهانة جسيمة" للبرلمان.

في حين يأمل الوزراء أن تؤدي الاستقالة إلى وضع حد للتوتر مع مكتب مسؤولية الميزانية، فإن وزيرة المالية لا تزال تحت الضغط، إذ يسعى المنتقدون إلى إقامة تباين بين قرار هيوز بالاستقالة وتحدي ريفز لطريقة تعاملها مع الميزانية.

واتهم زعماء المعارضة الوزيرة بتضليل الرأي العام من خلال ادّعائها بوجود ثغرة في المالية العامة لتبرير زيادات الضرائب، وهي التهمة التي نفتها الحكومة. وقالت كيمي بادينوخ، زعيمة حزب المحافظين: "لقد استقال أحدهم نتيجةً لفوضى الميزانية... لكنّها ليست رايتشل ريفز. وزيرة المالية تحاول استخدام رئيس مكتب مسؤولية الموازنة درعاً بشرياً. لكنّني لن أسمح لها بذلك". بدوره، أوضح بيت ويشارت، نائب زعيم الحزب الوطني الاسكتلندي في وستمنستر: "لقد تحمل رئيس مكتب مسؤولية الموازنة المسؤولية، واستقال، لاستعادة الثقة بعد تسريب الميزانية. فلماذا ترفض راشيل ريفز أن تفعل الشيء نفسه؟".

مع ذلك، رفض مُطلعون على بواطن الأمور في الحكومة محاولة ربط تسريبات مكتب مسؤولية الموازنة بقرارات وزير المالية بشأن الميزانية، وصرح أحد المصادر لـ"ذا غارديان": "أصبح المحافظون فجأةً مُدافعين شرسين عن مكتب مسؤولية الموازنة؟ أمرٌ مُضحك وغير جاد على الإطلاق".

وفي التفاصيل، بعد تسريب تقرير الميزانية، كلف مكتب مسؤولية الميزانية كيران مارتن، الرئيس التنفيذي السابق لمركز الأمن السيبراني الوطني، بالمساعدة في إجراء تحقيق سريع في ما حدث، بإشراف أعضاء مستقلين من مجلس إدارته.

ووصف التقرير الناتج عن ذلك التسريب بأنه "أسوأ فشل في تاريخ مكتب مسؤولية الميزانية الممتد على مدى 15 عاماً"، وانتقد بشدة عملياته لحماية المعلومات الحساسة. وتبيّن أن مكتب مسؤولية الموازنة قد رفع وثائق ميزانيته إلى رابط اعتقد أنه غير متاح للعامة. ومع ذلك، ولأنّ المكتب كان يستخدم إضافة خاصة لنظام النشر ووردبريس، فقد أصبح الرابط متاحاً، دون علم مكتب مسؤولية الموازنة نفسه.

وبعد أن قاوم دعوتَين للتعليق على مكتب مسؤولية الميزانية، قال محافظ بنك إنكلترا أندرو بيلي في مؤتمر صحافي اليوم إنّ هناك أسباباً وجيهة وراء إنشاء مكتب مسؤولية الميزانية من جورج أوزبورن في عام 2010.

وتابع للصحافيين: "كان السبب وراء إنشاء مكتب مسؤولية الميزانية هو ضمان وجود مصدر للتنبؤ المستقل والتقييم المستقل للسياسة المالية. هذا مهم، بل مهم في العديد من الدول. بريطانيا ليست فريدة... لا يوجد شيء غير عادي في هذا المبدأ الجوهري. ولذلك عندما يتعلق الأمر بالهجمات على مكتب مسؤولية الموازنة، تابع بيلي أنه يتعيّن علينا "أن نتذكر لماذا جرى إنشاء المكتب والمبادئ التي يقوم عليها". ومع ذلك، فإنه ليس من حق البنك التدخل في "الشؤون اليومية لذلك"، كما أضاف.