تباطؤ النمو الاقتصادي الصيني في ظل تراجع الطلب المحلي

20 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 12:42 (توقيت القدس)
ميناء يانتاي، الصين، 13 أكتوبر 2025 (تانغ كي/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تباطأ نمو الاقتصاد الصيني إلى أقل من 5% في الربع الثالث من 2025 بسبب التوترات التجارية مع الولايات المتحدة وتراجع الاستهلاك المحلي، وسط تهديدات بفرض رسوم جمركية أمريكية بنسبة 100% على المنتجات الصينية.

- شهد الاستثمار في الأصول الثابتة تراجعًا بنسبة 0.5% مع انكماش في قطاع العقارات، ويشير الخبراء إلى ضرورة تحول الصين نحو نموذج يعتمد على إنفاق العائلات محليًا، رغم أن الإجراءات التحفيزية قد تخفف الضغوط.

- يعاني الاقتصاد من ضعف الاستهلاك المحلي وتحديات مثل أزمة ديون العقارات، مما يتطلب إصلاحات هيكلية لتحفيز الاستهلاك واستعادة الثقة وسط توترات تجارية وسياسية.

تراجع نمو الاقتصاد الصيني إلى أقل من 5% في الربع الثالث من العام 2025، بحسب ما أظهرت بيانات رسمية اليوم الاثنين، مسجّلا أبطأ وتيرة خلال عام في ظل التوترات التجارية وتراجع الاستهلاك المحلي. ونُشرت أرقام النمو بالتزامن مع بدء اجتماعات تستمر أربعة أيام في بكين للحزب الشيوعي الحاكم تركّز على الخطط الاقتصادية طويلة الأمد. وأتت قبيل مباحثات مقررة في وقت لاحق هذا الشهر بين كبار مسؤولي التجارة الصينيين والأميركيين وقبيل قمة محتملة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ. وهدد ترامب في وقت سابق هذا الشهر بفرض رسوم نسبتها 100% على المنتجات الصينية اعتباراً من الأول من نوفمبر/تشرين الثاني رداً على قيود بكين واسعة النطاق على قطاع المعادن الاستراتيجية النادرة، وفق وكالة فرانس برس.

وسجّل الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث من 2025 (يوليو/تموز- سبتمبر/أيلول) نمواً نسبته 4.8% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بحسب ما أفاد المكتب الوطني للإحصاءات، مقارنة مع 5.2% في الأشهر الثلاثة السابقة. ويتوافق الرقم مع توقعات لوكالة فرانس برس تستند إلى استطلاع أجري لآراء محللين. كما يمثّل أبطأ نمو منذ الفصل نفسه من العام الماضي عندما ازداد الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.6%.

ومع تفاقم الضغوط التجارية، أفاد خبراء بأن على الصين التأقلم مع نموذج للنمو مدفوع أكثر بإنفاق العائلات محليا من الصادرات والتصنيع. وسجّل الاستثمار في الأصول الثابتة خلال الفصول الثلاثة الأولى تراجعا ضئيلا نسبته 0.5% من عام لآخر، بحسب ما أظهرت البيانات، لأسباب أبرزها الانكماش الحاد في الاستثمارات في قطاع العقارات. وأفاد جيواي جانغ من "بنبوينت لإدارة الأصول" في مذكرة بأن هذا التراجع نادر ومقلق، لافتا إلى أن إجراءات تحفيز اتُخذّت مؤخرا من شأنها أن تساعد في تخفيف الضغوط التي تؤدي إلى تراجع الاستثمار في الفصل الرابع. وأضاف أنه مع ذلك، فإن الخطر على نمو الناتج المحلي الإجمالي في الفصل الرابع سيكون على الأرجح سلبيا.

تراجع الاستهلاك 

بالتزامن، تراجع الإنفاق المحلي في السنوات الأخيرة بعدما فشل في التعافي بالكامل من أزمة جائحة كوفيد. وفي مؤشر ضعف آخر، ذكر المكتب الوطني للإحصاءات أن نمو مبيعات التجزئة تراجع إلى 3% من عام لآخر في سبتمبر، ما يتوافق مع تقديرات استطلاع لبلومبيرغ. لكن هذه المبيعات تراجعت عن أغسطس/آب، وسجّلت أبطأ معدّل منذ نوفمبر/تشرين الثاني. وكتب جوليان إيفانز-بريتشارد من "كابيتال إيكونوميكس" أن هذا التباطؤ يعكس التأثير المتضائل لنظام مقايضة السلع الاستهلاكية الذي عزز مبيعات منتجات معيّنة في وقت سابق من العام. ولفت إلى أن النمو في الصين بات أكثر اعتمادا على الصادرات التي توازن التباطؤ في الطلب المحلي. وأضاف أن نمط التطور هذا غير مستدام.

بدورها، قالت ألين (40 عاما)، وهي موظفة إدارية في شركة تأمين، لـ"فرانس برس"، في بكين، اليوم الاثنين، إنها تشعر أن "إعانات المستهلك الحالية غير كافية" لإعادة تحريك الاقتصاد. وأضافت أنها مشكلة عالمية، مشيرة إلى مخاوف تشمل الأمن الوظيفي وأسعار العقارات وتكاليف التعليم. وتشمل التحديات الي يواجهها واضعو الخطط الاقتصادية أزمة ديون في قطاع العقارات الصيني الذي لطالما كان محرّكا رئيسيا للنشاط. وتراجعت أسعار العقارات السكنية الجديدة من عام لآخر في سبتمبر في 61 من بين 70 مدينة شملها مسح المكتب الوطني للإحصاءات، في مؤشر على أن القلق ما زال سائدا لدى المستثمرين في القطاع. لكن البيانات أظهرت تحسّنا في الإنتاج الصناعي بنسبة 6.5% في سبتمبر، متجاوزا نسبة 5% التي توقعتها "بلومبيرغ".

وقال المكتب الوطني للإحصاءات في بيان بشأن الفصول الثلاثة الأولى من العام إن الاقتصاد تحمّل "الضغوط واستمر في تحقيق تقدم مستقر". واتفقت بكين وواشنطن على عقد جولة محادثات تجارية جديدة هذا الأسبوع في وقت يحاول مسؤولو البلدين تجنّب حرب رسوم جمركية متبادلة جديدة. كما تراجعت المخاوف من حرب تجارية شاملة بعدما أكد ترامب لشبكة "فوكس نيوز" أن فرض رسوم جمركية نسبتها 100% على جميع المنتجات الصينية هو أمر "غير مستدام". وتتركّز الأنظار على نتائج اجتماعات الحزب الشيوعي التي تُختتم في بكين الخميس.

يشهد الاقتصاد الصيني منذ سنوات مرحلة من التباطؤ التدريجي نتيجة تراكم الأزمات الهيكلية، أبرزها أزمة قطاع العقارات، وضعف الاستهلاك المحلي، والقيود المفروضة بعد جائحة كوفيد-19. ومع تصاعد التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة، تواجه بكين تحديا مزدوجا يتمثل في الحفاظ على استقرار النمو وتحفيز الطلب الداخلي وسط ضغوط مالية متزايدة ومخاوف من تباطؤ عالمي أوسع.

يبدو أن الاقتصاد الصيني يقف عند مفترق طرق، إذ تواجه بكين تحديا صعبا بين الحفاظ على الاستقرار المالي ومحاولة تحفيز الاستهلاك الداخلي. فمع تراجع الطلب المحلي وأزمة العقارات المستمرة، ستحتاج الصين إلى إصلاحات هيكلية أعمق لتجنّب مزيد من التباطؤ، خصوصا في ظل البيئة الدولية المشحونة بالضغوط التجارية والسياسية. ويبقى السؤال المطروح: هل ستنجح الصين في استعادة ثقة الأسواق والمستهلكين قبل أن يتحول التباطؤ الحالي إلى أزمة اقتصادية أوسع؟