بنما تمنح ترامب نصراً على الصين بإلغاء عقد تشغيل ميناءين

30 يناير 2026   |  آخر تحديث: 31 يناير 2026 - 05:12 (توقيت القدس)
المعبر الغربي لقناة بنما على المحيط الهادئ، 17 مارس 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- ألغت المحكمة العليا في بنما عقد شركة "سي كيه هتشيسون" لتشغيل ميناءي بالبو وكريستوبال، مما يعزز موقف الولايات المتحدة في تقويض النفوذ الصيني في المنطقة. القرار يعكس أهمية قناة بنما في الصراع الجيوسياسي بين القوى الكبرى.

- القرار يأتي بعد تحذيرات ترامب من تهديد البنية التحتية الصينية للأمن الأميركي، ويمنح بنما فرصة لإعادة تنظيم تشغيل الموانئ. "سي كيه هتشيسون" قد تلجأ للتحكيم الدولي لحماية استثماراتها.

- رغم القرار، تظل القناة مفتوحة للشحن الصيني، بينما تبقى الولايات المتحدة أكبر شريك تجاري لبنما، مما يعكس التوترات المستمرة بين واشنطن وبكين في أميركا اللاتينية.

في خطوة تحمل أبعاداً سياسية وجيوستراتيجية، ألغت المحكمة العليا في بنما عقد الشركة الهونغ كونغية "سي كيه هتشيسون" (CK Hutchison) لتشغيل ميناءي بالبو وكريستوبال على جانبي قناة بنما، ما يمنح الرئيس الأميركي دونالد ترامب نصراً رمزياً في مسعاه لتعزيز الأمن القومي الأميركي في نصف الكرة الغربي وتقويض النفوذ الصيني في المنطقة. القرار أثار ردات فعل دولية وأكد مرة جديدة أهمية القناة الاستراتيجية في الصراع بين القوى الكبرى.

في التفاصيل، أوردت وول ستريت جورنال، اليوم الجمعة، أن المحكمة العليا في بنما أعلنت أن الشروط التي بموجبها تدير "سي كيه هتشيسون" ميناء بالبو على المحيط الهادئ وميناء كريستوبال على المحيط الأطلسي كانت غير دستورية، وهو ما يمهد الطريق لانسحاب الشركة من المنشآت، ونقلت عن مسؤولين قولهم إن ضغطاً سياسياً كبيراً مارسته القضية على المحكمة، إذ إن عمليات تشغيل الموانئ وضعت بنما في قلب التنافس بين الولايات المتحدة والصين.

ويأتي القرار بعد عام من إعلان ترامب أن البنية التحتية الصينية المتنامية حول القناة تمثل تهديداً للأمن الأميركي، مؤكداّ في خطاب تنصيبه أن "الصين تشغل قناة بنما، ولم نعطها للصين".

والآن، لا تستطيع "سي كيه هتشيسون" استئناف حكم المحكمة العليا، لكن يمكنها طلب توضيحات قد تؤجل إنهاء ترخيصها. وبمجرد سحب الترخيص، تهدف بنما إلى ضمان استمرارية تشغيل الموانئ عبر تعيين شركة لإدارة المحطات لحين فتح مزايدة جديدة، مع إمكانية فصل الميناءين بحسب مسؤولين حكوميين مطلعين على الإجراءات القانونية. وقد ردت وحدة "سي كيه هتشيسون" المسؤولة عن الموانئ بأنها تحتفظ بحقها في متابعة الإجراءات القانونية الدولية لحماية استثماراتها، في إشارة لاحتمال اللجوء للتحكيم الدولي.

كما نقلت الصحيفة عن تيم ووتر، كبير محللي التداول في شركة "كيه إم سي" (KMC)، قوله إن تعيين رئيس محتمل للفيدرالي الأميركي يتجه نحو سياسات نقدية أكثر تشدداً، إلى جانب قوة الدولار، ساهم في هبوط أسعار الذهب، ما يعكس تأثير النزاع الجيوسياسي على الأسواق المالية العالمية. وتأتي هذه الخطوة صفعةً دبلوماسية للصين، لكنها لن تؤثر على عمليات القناة نفسها، وفقاً لجون فيلي، سفير الولايات المتحدة السابق لدى بنما، مشيراً إلى أن شركات الشحن الصينية ستظل قادرة على استخدام القناة.

وأظهرت مراجعات حكومية أن "سي كيه هتشيسون" تسببت في خسائر حكومية تقدر بنحو 1.3 مليار دولار منذ وصولها في أواخر التسعينيات، في حين كانت الشركة قد وافقت العام الماضي على بيع عملياتها في الميناءين وموانئ عالمية أخرى لمجموعة بقيادة "بلاك روك" (BlackRock) و"ميديتيرانيان شيبينغ" (Mediterranean Shipping Co) مقابل نحو 23 مليار دولار، في صفقة عارضتها الحكومة الصينية.

ويشير خبراء إلى أن الولايات المتحدة تبقى أكبر مستثمر وشريك تجاري لبنما، بينما تظل القناة أداة حساسة في الصراع على النفوذ بين واشنطن وبكين في أميركا اللاتينية. وفي هذا الصدد، يقول كارلوس رويز-هرنانديز، نائب وزير الخارجية السابق: "الأميركيون اعتقدوا أن الصينيين كانوا أقرب إلى القناة مما هم عليه فعلياً".