بلومبيرغ: تكلفة ناقلات الغاز في الأطلسي تقفز 100% بعد قرار قطر وقف الإنتاج

03 مارس 2026   |  آخر تحديث: 13:51 (توقيت القدس)
تكلفة استئجار ناقلة الغاز الطبيعي 200 ألف دولار يومياً، أثينا في 22 فبراير 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- ارتفعت تكلفة ناقلات الغاز الطبيعي المُسال في حوض الأطلسي بنسبة 100% بعد توقف إنتاج قطر للطاقة نتيجة هجوم إيراني، مما أدى إلى تكلفة استئجار ناقلة بأكثر من 200 ألف دولار يوميًا.
- حذر خبراء من تأثير إغلاق مضيق هرمز على أسعار النفط والغاز، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 10% بسبب التوترات الجيوسياسية.
- ارتفعت أسعار الشحن اليومية لناقلات الغاز الطبيعي المُسال بأكثر من 40%، وتجاوزت أسعار الغاز الأوروبي 50 يورو لكل ميغاواط/ساعة، مما يعكس القلق من استمرار الاضطرابات.

أفادت وكالة بلومبيرغ للأنباء، اليوم الثلاثاء، بارتفاع تكلفة ناقلات الغاز الطبيعي المُسال بنسبة 100% في حوض المحيط الأطلسي عقب إعلان شركة قطر للطاقة، أمس الاثنين، إيقاف إنتاج الغاز الطبيعي المُسال والمنتجات ذات الصلة، إثر هجوم إيراني استهدف مرافقها التشغيلية في مدينة راس لفان الصناعية ومدينة مسيعيد الصناعية.

ونقلت الوكالة عن مصادر وصفتها بـ"المطلعة" أن تكلفة استئجار ناقلة الغاز الطبيعي في حوض الأطلسي تجاوزت 200 ألف دولار يومياً، بزيادة بلغت نحو 100% مقارنة بالمستويات السابقة. وأوضحت المصادر أن القفزة الحادة في أسعار الشحن جاءت غداة إعلان شركة "قطر للطاقة" (حكومية) توقف إنتاج الغاز المُسال والمنتجات المرتبطة به إثر هجوم إيراني استهدف مرافق تشغيلية. وبحسب موقعها، تقوم شركة "قطر للطاقة" بتشغيل 14 خطاً لإنتاج الغاز الطبيعي المُسال بإجمالي قدرة إنتاجية سنوية قدرها 77 مليون طن سنوياً، ما يجعلها أكبر منتج للغاز الطبيعي المُسال في العالم. 

من جانبه، حذر كبير الاقتصاديين بمصرف "أي أن جي" الهولندي، ريكو لومان، من أن الوضع في مضيق هرمز سيؤثر كثيراً على أسعار النفط والغاز وعلى قطاع الخدمات اللوجستية. وأوضح لومان، في حديث مع "الأناضول"، الثلاثاء، أنّ إغلاق مضيق هرمز سيؤثر بصورة كبيرة على أسواق النفط والغاز، وأن ردّات فعل الأسواق تعكس ذلك بالفعل، وأكد أن "العالم سيشهد ارتفاعاً في الأسعار في الفترة المقبلة"، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من ناقلات النفط راسية حالياً خارج المضيق.

وتابع قائلاً "هذا يعني أنّ طاقة النقل البحري ستنكمش بسرعة، أي أن تكاليف الشحن سترتفع بحدة. وبالمثل سترتفع أقساط التأمين"، وذكر أن إغلاق المضيق يؤثر أيضاً على سفن الحاويات، خاصة وأن شركات الشحن الكبرى أعلنت أنها ستتجنّب هذه المنطقة، وأضاف أن أجور شحن الحاويات كانت في اتجاه هابط، لكن التطورات الأخيرة قد تغيّر هذا المسار.

ارتفاع غير مسبوق في أسعار الشحن

وأفادت بيانات شحن ومصادر، اليوم الثلاثاء، بأن الأسعار العالمية لشحن النفط والغاز ارتفعت بحدّة، إذ وصلت تكاليف ناقلات النفط العملاقة في الشرق الأوسط إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق، مع الحرب الأميركية الإسرائيلية وإيران، واستهداف طهران السفن المارة عبر مضيق هرمز ومنشآت طاقة في دول الجوار. وتوقف الشحن عبر مضيق هرمز بين إيران وعُمان، حيث يمر نحو خُمس النفط المستهلك عالمياً، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المُسال، وذلك بعد أن تعرضت سفن في المنطقة للهجوم في إطار رد إيران على الضربات الأميركية والإسرائيلية.

وتسبب هذا الاضطراب والمخاوف من إغلاق طويل الأمد في ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي في أوروبا، وقفزت العقود الآجلة لخام برنت 10% تقريباً هذا الأسبوع، بعد أن تسبب الصراع في إغلاق عدد من منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن ارتفاع تكلفة الشحن القياسية للناقلات الضخمة المستخدمة لنقل مليونَي برميل نفط من الشرق الأوسط إلى الصين إلى أعلى مستوى على الإطلاق عند 423736 دولاراً في اليوم أمس الاثنين. وتضاعف السعر مقارنة بيوم الجمعة، مواصلاً مكاسبه من أعلى مستوى له في ست سنوات، والذي سجله الأسبوع الماضي، وذلك بعد أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران وقتلت المرشد الأعلى علي خامنئي يوم السبت.

ورداً على ذلك، تقصف إيران دولاً في الخليج، ما اضطرها إلى إغلاق منشآت للنفط والغاز كإجراء احترازي. ونقلت وسائل الإعلام الإيرانية عن مسؤول كبير في الحرس الثوري قوله، أمس الاثنين، إن مضيق هرمز مغلق، وإن إيران ستطلق النار على أي سفينة تحاول المرور. إلّا أن فوكس نيوز نقلت عن القيادة المركزية للجيش الأميركي القول إنّ المضيق لم يُغلق على الرغم من التحذيرات الإيرانية. 

ارتفاع أسعار الغاز المُسال

وقفزت أسعار الشحن اليومية لناقلات الغاز الطبيعي المُسال بأكثر من 40% أمس، بعد أن أوقفت قطر إنتاجها. وقال فريزر كارسون، المحلل الرئيسي للغاز الطبيعي المُسال العالمي في شركة وود ماكنزي لاستشارات الطاقة، إنّ أسعار الشحن اليومية الفورية للغاز الطبيعي المُسال قد تتجاوز 100 ألف دولار هذا الأسبوع بسبب نقص المعروض.

وقال إنّ "فرصة توفر السفن لبقية شهر مارس/ آذار ضئيلة، إذ يحاول مشغلو السفن التعامل مع الأعمال المتراكمة الناتجة عن الاضطرابات الجوية خلال فبراير/ شباط"، وأضاف "ستكون هناك منافسة شديدة على أي سفن متاحة". وأوضح كارسون أن الشحن سيظل متوقفاً حتى التأكد من المرور الآمن عبر مضيق هرمز. وقال سمسار شحن نفط، طلب عدم الكشف عن اسمه بسبب سياسة شركته، إنه من الصعب للغاية تقييم أسعار الشحن في الخليج، إذ أوقف عدد من مالكي السفن عملياتهم إلى أجل غير مسمى.

وعلى خلفية التطورات، واصلت أسعار الغاز الأوروبي ارتفاعها خلال تعاملات الثلاثاء لتتجاوز 50 يورو لكل ميغاواط/ساعة في بورصة هولندا، مسجلة أعلى مستوى لها منذ فبراير/ شباط 2025، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات، كما شهدت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، أحد أهم الممرات البحرية لإمدادات الطاقة العالمية، تراجعاً حاداً، مع تقارير عن تكدس مئات السفن على جانبي المضيق نتيجة المخاطر الأمنية المتزايدة. 

ويقع مضيق هرمز عند مدخل الخليج العربي، ويربط إنتاج النفط والغاز المُسال في الشرق الأوسط ببحر عُمان والمحيط الهندي، ومنهما إلى الأسواق العالمية. ويمر عبر المضيق نحو 20% من الاستهلاك العالمي اليومي للنفط، أي ما يقارب 20 مليون برميل، معظمها من السعودية والإمارات والعراق والكويت وإيران. ويقول خبراء إنّ إغلاق مضيق هرمز على المدى الطويل أمر مستبعد، لكنهم يحذّرون من أن أي إغلاق دائم محتمل قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية. 

(الأناضول، رويترز، العربي الجديد)