انهيار بيتكوين: ترامب لم ينقذ العملات المشفّرة

04 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 15:52 (توقيت القدس)
بيتكوين في السلفادور، سان سلفادور في 13 نوفمبر 2025 (رويترز)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت العملات المشفّرة تراجعًا حادًا بعد وصول البيتكوين إلى 100 ألف دولار، حيث انخفضت البيتكوين بنسبة 35% والإيثر بنسبة 40%، مما أزال معظم المكاسب السابقة.
- تأثرت السوق بالتقلبات الاقتصادية العالمية والممارسات عالية المخاطر، حيث يلجأ المتداولون إلى الاقتراض، مما يضاعف الخسائر عند الانخفاض.
- رغم التراجع، حصل القطاع على قبول رسمي غير مسبوق، لكن انهيار الأسواق أثر ماليًا على الشركات المستثمرة، مثل Strategy، التي هبطت أسهمها بأكثر من 30%.

بعد عام واحد فقط من وصول سعر بيتكوين إلى مستوى قياسي بلغ 100 ألف دولار، تعيش العملة المشفّرة الأشهر في العالم تراجعًا حادًّا تجاوز 30% خلال الأشهر الأخيرة، فيما هبطت عملة الإيثر بنحو 40%، لتتبخر بذلك المكاسب التي جنتها السوق من سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المؤيدة للعملات الرقمية، وفق ما أوردت صحيفة نيويورك تايمز. وفي نهاية العام الماضي، كانت التوقعات متفائلة للغاية. فقد راهن المستثمرون على أن تولّي رئيس مؤيد للقطاع سيقود العملات المشفّرة إلى آفاق جديدة، حتى إن بعضهم توقّع أن تتجاوز بيتكوين 250 ألف دولار بحلول نهاية عام 2025، لكن الواقع جاء مغايرًا تمامًا.

فخلال الشهرين الماضيين، انخفضت بيتكوين إلى أدنى مستوى لها عند 82 ألف دولار في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني، بعد أن كانت قد بلغت 126 ألف دولار، أي تراجع يقارب 35% أزال فعليًّا معظم مكاسبها السنوية. ورغم انتعاشها الطفيف هذا الأسبوع لتصل إلى 93 ألف دولار، فإن السوق لا تزال في حالة اضطراب واضحة، إذ فقدت الإيثر نحو 40% من قيمتها منذ أغسطس/آب.

الاقتصاد العالمي يشد الخيوط

لم تعد سوق العملات المشفّرة بمعزل عن الاقتصاد العالمي. فالتقلّبات الأخيرة تغذّيها جزئيًّا المخاوف من الرسوم الجمركية الجديدة والتكهنات بشأن أسعار الفائدة، لكنها تفاقمت بسبب الممارسات عالية المخاطر داخل القطاع، حيث يلجأ الكثير من المتداولين إلى الاقتراض لزيادة رهاناتهم، ما يضاعف الخسائر عند الانخفاض. في السياق، يقول آدم فيليبس، المدير الإداري للاستثمارات في شركة EP Wealth Advisors لإدارة الثروات: "الانخفاض الأخير تذكير واضح بالمخاطر التي تصاحب هذا المجال. العملات المشفّرة تظل استثمارًا متقلبًا، وبالتأكيد ليست لمن يفتقرون إلى الشجاعة."

قبول رسمي غير مسبوق… وتداعيات أوسع

المفارقة أن هذا التراجع جاء في لحظة ازدهار رسمي للقطاع. فقد أنهى ترامب الحملة التنظيمية ضد العملات المشفّرة، ووقّع قانونًا يمنح موافقة حكومية لأحد أكثر منتجات الصناعة ربحية، كما جعل العملات الرقمية جزءًا من إمبراطوريته العائلية عبر تأسيسه مع أبنائه الثلاثة شركة وورلد ليبرتي فاينانشال. هذا الانفتاح شجّع عشرات الشركات المدرجة على شراء العملات المشفّرة خلال العام الجاري، معتقدة أن موجة الحماس العام سترفع أسعار أسهمها. لكن مع انهيار الأسواق، وجدت هذه الشركات نفسها في مأزق مالي، فأعلنت عن برامج لإعادة شراء الأسهم وتغييرات إدارية لاحتواء الخسائر.

وتُعد شركة البرمجيات Strategy المثال الأبرز على هذا التحوّل. فقد راكمت أكثر من 58 مليار دولار من بيتكوين ضمن ما يُعرف بخزائن الأصول الرقمية، غير أن أسهمها هبطت بأكثر من 30% خلال شهر واحد، ما أثار مخاوف من اضطرارها إلى بيع جزء من حيازاتها، وهو ما قد يؤدي إلى موجة هبوط جديدة في السوق، وبحسب الصحيفة فالشركة لم ترد على طلبٍ للتعليق.

بيتكوين.. من القمة إلى الانهيار

في ديسمبر/كانون الأول الماضي، كان المشهد مختلفًا تمامًا. بيتكوين تجاوزت حاجز 100 ألف دولار، والقطاع حقق انتصارات سياسية في واشنطن، حيث أسقطت هيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC) دعاواها ضد كبرى الشركات المشفّرة، فيما أعلن ترامب إنشاء احتياطي وطني من بيتكوين، أول مخزون حكومي من العملات الرقمية. لكن في السادس من أكتوبر/تشرين الأول، بلغت بيتكوين ذروتها عند 126 ألف دولار، قبل أن تبدأ رحلة الهبوط.

وفي العاشر من الشهر نفسه، أعلن ترامب فرض رسوم جمركية جديدة على الصين، ما أحدث صدمة في الاقتصاد العالمي، فهبطت بيتكوين بنحو 10%، وتراجعت العملات الأخرى بوتيرة أكبر. التأثير على المتداولين كان فوريًّا، فمعظمهم يعتمد على التداول بالهامش، أي الاقتراض مقابل ضمانات مالية. وعندما تهبط الأسعار، تُصادر المنصات هذه الضمانات في عملية تُعرف باسم التصفية. ووفقًا لموقع Coin Glass المتخصص، خسر أكثر من 1.6 مليون متداول مراكزهم في ذلك اليوم، بقيمة تصفية بلغت 19 مليار دولار.

ذكريات من عام 2022

هذا السيناريو يعيد إلى الأذهان انهيار عام 2022، حين أفلس عدد من الشركات بعد تهاوي الأسعار، وكُشف عن ممارسات احتيالية أدت إلى محاكمات وأحكام بالسجن. ومع ذلك، لم تصل الاضطرابات الحالية إلى ذلك المستوى من الضرر. فما زال سعر بيتكوين أعلى بعدة مرات مما كان عليه في أواخر 2022، حين هبط إلى أقل من 20 ألف دولار عقب انهيار منصة FTX، ما يعني أن العديد من المستثمرين القدامى ما زالوا يحتفظون بأرباح معتبرة. ورغم التراجع، ما زال الحماس قائمًا في عالم التشفير. ففي يوم الاثنين، أعلن مايكل سايلور، رئيس مجلس إدارة شركة Strategy، أن شركته اشترت كمية إضافية من بيتكوين بقيمة 12 مليون دولار، في إشارة إلى أن الإيمان بمستقبل العملة لم يتبدد بعد.

المساهمون