انهيار أسعار سمك السردين في الجزائر

03 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 18:27 (توقيت القدس)
مسمكة وميناء الصيد في العاصمة الجزائرية، سبتمبر 2025 (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت الجزائر انخفاضاً في أسعار السمك بسبب الوفرة الكبيرة في الموانئ، حيث عادت السفن بكميات غير مسبوقة، مما أدى إلى تسويقها بأسعار متدنية، وهو ما فاجأ المستهلكين بعد ارتفاع الأسعار في السنوات الأخيرة.

- يُعزى الانخفاض إلى عوامل مناخية وتأخر موسم الإنزال، حيث أن سمك السردين موسمي وسعره ينخفض عادة في الصيف، لكن التغييرات المناخية أدت إلى تأخر موسمه، مما ساهم في تشبّع الموانئ.

- من المتوقع أن ترتفع الأسعار تدريجياً مع اقتراب الشتاء بسبب قلة الكميات المصطادة، وقد تلجأ الحكومة لاستيراد الأسماك من دول مجاورة لاستقرار الأسعار.

تشهد أسعار السمك في الجزائر خلال الأيام الأخيرة انخفاضاً لافتاً، نتيجة الوفرة الكبيرة في الموانئ، حيث عادت السفن وقوارب الصيد بكميات غير مسبوقة من الأسماك، ما أدى إلى تسويقها بأسعار متدنية. وقد بدا ذلك مفاجئاً للمستهلك الجزائري مقارنة بالمستويات المرتفعة التي عرفها سوق السمك في السنوات الأخيرة.

وسجّلت موانئ الصيد البحري على طول الشريط الساحلي الجزائري إنزال كميات معتبرة من سمك السردين، إذ فوجئ الجزائريون منذ أيام بوفرة كبيرة دفعت بعض الصيادين إلى بيع صناديق السردين بسعر يقارب 2500 دينار جزائري للصندوق (نحو 15 دولاراً)، ما يسمح ببيعه بالكيلو بحوالي دولارين فقط. ويُعد هذا السعر الأدنى منذ فترة طويلة، إذ كان سعر الكيلو الواحد يناهز 4 دولارات. وقد دفعت هذه الأسعار المعقولة المستهلكين إلى الإقبال على شراء السمك.

 في هذا السياق، يؤكد محمد قلفوط، موظف في إدارة عامة، لـ"العربي الجديد"، أنّ هذا المستوى من الأسعار مقبول، ويُفسّر إقبال الجزائريين على استهلاك السمك منذ منتصف الشهر الماضي، خصوصًا بالنسبة للعائلات متوسطة العدد. وأضاف أنه لا يخفى أنّ استهلاك السمك لدى الجزائريين تراجع نسبيًّا في السنوات الأخيرة، بعدما كان يُعرف سابقًا بـ(لحم الفقراء) لتوفّره في متناول الجميع، لكننا لاحظنا هذا العام تراجعًا في أسعار أنواع أخرى أيضًا، مثل التونة الحمراء التي انخفض سعر الكيلو منها إلى أقل من 1500 دينار (10 دولارات).

من جانبه، يُرجع الخبير في قطاع الصيد والموارد الصيدية رشيد عنان هذا التراجع اللافت في أسعار السردين إلى عوامل مناخية مرتبطة بالوفرة وتأخر موسم الإنزال إلى نهاية أغسطس/آب. وقال في تصريح لـ"العربي الجديد" إن سمك السردين موسمي، وسعره غالباً ما ينخفض في الصيف لفترة ثلاثة أشهر. وبفعل التغييرات المناخية تغيّرت فترة وجوده، فبعدما كان موسمه يبدأ في مايو/أيار أو بداية يونيو/حزيران، تأخر هذا العام إلى نهاية أغسطس. وأضاف أنّ الموانئ تعيش حالة تشبّع في الإنزال وفي سلسلة التسويق والتوزيع، وهو ما انعكس إيجابًا على الأسعار.

ويعمل في قطاع الصيد البحري بالجزائر أكثر من 60 ألف صياد، بحسب الإحصاءات الرسمية. وتشير بيانات وزارة الصيد والمنتجات الصيدية إلى أنّ متوسط الإنتاج الشهري من السمك الأزرق يراوح بين 3 و7 آلاف طن. ويُعزى هذا المستوى إلى تراجع الثروة السمكية في الجزائر من نحو 320 ألف طن سنويًّا خلال ثمانينيات القرن الماضي، إلى 72 ألف طن فقط بحلول عام 2020. وهو وضع يضطر الجزائر إلى استيراد 400 ألف طن من الأسماك سنويًّا، إضافة إلى 250 ألف طن من الأسماك المجمّدة.

وعن مدى استمرار هذا الوضع الجيد للأسعار، قال عنان الذي عمل في إدارات حكومية وأشرف على برامج تطوير الاستزراع السمكي إنه وفق متابعة حركة المخزون السمكي، نعتقد أنّ الوفرة والأسعار المقبولة لدى المستهلك ستستمر حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول، قبل أن يبدأ حجم الإنزال بالتراجع تدريجيًّا حتى فصل الشتاء، حيث من المرجّح أن تعود الأسعار إلى الارتفاع بسبب قلة الكميات المصطادة. غير أنّ الحكومة قادرة على ضخ كميات مستوردة من موريتانيا وتونس خلال الشتاء، بما يساعد على استقرار الأسعار عند حدود ثلثي مستوياتها الحالية.

ويُفسّر عنان التفاوت الكبير في أسعار السمك بين السنوات الأخيرة والعقود الأولى للاستقلال، قائلًا: "في السبعينيات والثمانينيات لم نكن نشعر كثيرًا بفوارق الإنزال بين المواسم، وكان ارتفاع السعر طفيفًا، لأن الكثافة السكانية كانت أقل بكثير، كما أنّ سلاسل القيمة للتسويق والحفظ والتبريد كانت محدودة مقارنة مع الوقت الراهن". اليوم، ومع توسّع شبكة التوزيع ووصول سمك السردين إلى مختلف الولايات الداخلية، أصبح النقص في الشتاء يؤثر بشكل كبير على الأسعار.