النيابة العامة تطلب من الإنتربول النشرة الحمراء لمسؤولين في البنك الأهلي المصري
استمع إلى الملخص
- تم وضع المتهمين الهاربين على قوائم الترقب والوصول، وطلب من الإنتربول الدولي إدراجهم في النشرة الحمراء، وأحيلت القضية للمحاكمة الجنائية بعد ثبوت تورط تسعة متهمين في عمليات تزوير إلكترونية ومصرفية.
- استغل المتهمون سلطاتهم لتقديم طلبات مزوّرة للسحب والتحويل النقدي، وتورطوا في تزوير محررات شركات وتزوير إلكتروني، مما يشكل جناية التزوير وفقًا لقانون العقوبات وقانون تنظيم التوقيع الإلكتروني.
أصدرت نيابة الأموال العامة المصرية، اليوم الثلاثاء، قرارًا بضبط وإحضار مدير فرع في البنك الأهلي المصري وموظفين اثنين بالبنك الحكومي، إضافة إلى عدد من المتهمين الهاربين، لاتهامهم بالاستيلاء على عشرات الملايين من الجنيهات، من أموال عملاء البنك، عبر مخطط مصرفي احتيالي. أشارت النيابة إلى استخدام المتهمين طلبات مزوّرة للسحب والتحويل النقدي، وتلاعبوا بالنظام الإلكتروني للبنك لإخفاء الجريمة، بمشاركة آخرين من خارج المؤسسة المصرفية.
تضمن قرار جهات التحقيق، الذي يأتي بالتزامن مع إحالة القضية للمحاكمة الجنائية، وضع جميع المتهمين الهاربين، وعلى رأسهم مدير الفرع، على قوائم الترقب والوصول، وتطلب من الإنتربول الدولي وضعهم على قوائم النشرة الحمراء للمطلوبين أمنيًا لدى الدولة المصرية.
وحملت القضية رقم 51 لسنة 2025 حصر وارد أموال عامة عليا، والمقيدة برقم 47 لسنة 2025 جنايات أموال عامة عليا، باشر التحقيقات المستشار معتز الحميلي، المحامي العام الأول لنيابة الأموال العامة العليا، الذي أحال تسعة متهمين للمحاكمة، بينهم سبعة هاربين، بعد ثبوت تورطهم في عمليات تزوير إلكترونية ومصرفية معقدة للاستيلاء غير المشروع على أموال مودعين لدى البنك الأهلي المصري المعني بالقضية.
اتهمت النيابة المتهمين الأول والثانية، مدير فرع الوراق غرب العاصمة ومراقبة خدمة العملاء بفرع نجيب محفوظ من البنك الأهلي المصري بمحافظة الجيزة، بأنهما، بصفتهما موظفين عموميين لدى البنك الأهلي المصري المملوك للدولة، استوليا بغير حق وبنية التملك على عشرات الملايين من أموال العملاء المودعة لدى البنك.
وكشفت التحقيقات أن المتهمين استغلا سلطاتهما الوظيفية وقدما طلبات مزوّرة للسحب والتحويل النقدي نسباها زورًا إلى العملاء، زاعمين أنهما حضرا شخصيًا لتنفيذ العمليات، مما خدع الموظفين المختصين داخل البنك، الذين أتموا إجراءات السحب والتحويل استنادًا إلى تلك الطلبات المزيفة. وتبيّن أن المتهمين قدما طلبات أخرى مزوّرة لتحويل مبالغ مالية من حسابات العملاء إلى حسابات متهمين آخرين في القضية، وأوهما الموظفين بأن العملاء حضروا لتنفيذ العمليات، ليستوليا لاحقًا على المبالغ المحوّلة عبر سلسلة من الحسابات الوهمية استخدمت لإخفاء مصدر الأموال.
تضمّن قرار الإحالة أن الجريمة ارتبطت بارتكاب جريمتي تزوير في محررات شركات تساهم فيها الدولة، وجريمة تزوير إلكتروني، إذ أثبتت النيابة أن المتهمين الأول والثانية زوّرا طلبات السحب والتحويل النقدي الصادرة من البنك الأهلي المصري ونسباها زورًا إلى العملاء المذكورين، كما تلاعبا بالنظام الإلكتروني للبنك لإظهار أن العمليات تمت بناءً على رغبة العملاء أنفسهم.
وأوضحت النيابة أن المتهمين كتبا بيديهما بيانات مزوّرة في تلك الطلبات، ووقّعا بدلاً من العملاء على النماذج الرسمية، ثم استخدما المحررات المزوّرة لإتمام التحويلات النقدية، مستغلين صفتهما الوظيفية وثقة البنك بهما، ما أدى إلى خروج الأموال من حسابات العملاء دون علمهم. وأكدت النيابة أن هذه الأفعال تشكل جناية التزوير المنصوص عليها في المادة 214 مكررًا من قانون العقوبات، فضلًا عن مخالفة المادتين 1 و23 (ب، ج-4) من قانون تنظيم التوقيع الإلكتروني رقم 15 لسنة 2004، نتيجة التلاعب بالنظام الإلكتروني للبنك لتحقيق الجريمة.
كما نسبت النيابة إلى المتهمين الثالث والرابع أنهما اشتركا بالاتفاق والمساعدة مع المتهمين الأول والثانية في ارتكاب جريمة الاستيلاء، من خلال تزويدهما ببيانات حساباتهما المصرفية التي استُخدمت لتحويل الأموال محل الجريمة، قبل أن يسلموها إليهما نقدًا بعد صرفها. أما المتهمون من الخامس حتى الثامن – فجميعهم من عائلة واحدة.
وقد ثبت أنهم ساعدوا المتهمين الرئيسيين في تنفيذ الجريمة، من خلال تقديم بيانات حساباتهم وحسابات آخرين حسني النية لتحويل الأموال إليها وصرفها، بهدف إخفاء آثار الجريمة، ثم تسليم المبالغ لاحقًا إلى مدير الفرع ومراقبة خدمة العملاء. وكشفت التحقيقات أن المتهمة التاسعة، وهي موظفة مصرفية بالبنك الأهلي المصري، قدّمت دعمًا فنيًا ومصرفيًا للجريمة، إذ زوّدت المتهمة الثانية بطلبات سحب نقدي ووقّعت عليها بتوقيعات مزوّرة منسوبة للعملاء، ثم صرفت المبالغ وسلّمتها إلى المتهمة الثانية تمهيدًا لتسليمها للمتهمين الأساسيين.