المركزي الأوروبي يبقي على أسعار الفائدة ويعلن عن اليورو الرقمي التجريبي في 2027

30 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 17:33 (توقيت القدس)
مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت، 8 مايو 2025 (توماس لونز/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أبقى البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة عند 2% بسبب التضخم القريب من الهدف، مع استمرار النمو الاقتصادي رغم التحديات العالمية، مع تأكيده على أن السياسة النقدية ستعتمد على البيانات الواردة.
- في الربع الثالث، نما الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنسبة 0.2%، مع نمو فرنسا بنسبة 0.5% وتجنب ألمانيا الركود، مما يعكس مرونة اقتصادية تعيق تخفيف السياسة النقدية.
- يخطط البنك المركزي الأوروبي لإطلاق اليورو الرقمي تجريبياً في 2027، مع إصدار محتمل في 2029، لتعزيز السيادة النقدية الأوروبية، مع فرض حد أقصى على حيازة اليورو الرقمي لمعالجة مخاوف البنوك التجارية.

أبقى البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة دون تغيير عند 2%، اليوم الخميس، وسط حذر من عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية، ولم يقدّم أي مؤشرات حول خطوته التالية، إلا أنّ المستثمرين لا يزالون يراهنون على أن يتضمن جدول أعمال البنك المركزي في الشهرين المقبلين خفض الفائدة مرة أخيرة هذا العام. وقال المركزي الأوروبي في بيان له: "لا يزال التضخم قريباً من 2% المستهدف على المدى المتوسط، ولا يزال تقييم المجلس لتوقعات التضخم دون تغيير يُذكر".

وأضاف البنك أنّ الاقتصاد "استمر في النمو على الرغم من البيئة العالمية الصعبة، مدعوماً بسوق عمل قوية، وميزانيات عمومية متينة للشركات، وآثار سياسات التيسير النقدي السابقة". ومع ذلك، لا تزال التوقعات "غير مؤكدة، لا سيما في ظل النزاعات التجارية العالمية والتوترات الجيوسياسية"، وفقاً للبيان. ويثبّت البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة منذ يونيو/ حزيران، بعد أن خفضها إلى النصف على مدى عام، وقال إنها في "وضع جيد" مع وصول التضخم إلى مستواه المستهدف والنمو الاقتصادي قرب إمكاناته، وهو نجاح نادر لبنك مركزي لم يحقق هدفه خلال معظم السنوات العشر الماضية.

وجدد البنك أيضاً تعهده الممتد منذ زمن بأن تسهم البيانات الواردة في توجيه قرارات السياسة النقدية، وأنه لن يتعهد بأي قرارات مسبقاً، مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة. وكانت البيانات الاقتصادية، في مجملها، متسقة مع أحدث توقعات البنك، ما جعل قرار اليوم محسوماً سلفاً. واتخذ مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي القرار في اجتماع في مدينة فلورنسا الإيطالية، خلال إحدى جولاته الدورية خارج مقر البنك المركزي في فرانكفورت بألمانيا.

أرقام النمو الأوروبي

في الوقت نفسه، فاجأ نمو الناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو الجميع في الربع الثالث، حيث وصل إلى 0.2%، على الرغم من تأثير صدمات الرسوم الجمركية، وفقاً لما أفاد به "يوروستات" (المديرية العامة للمفوضية الأوروبية التي تزود الاتحاد الأوروبي بالمعلومات الإحصائية على المستوى القاري) اليوم الخميس.

وعلى الرغم من حالة عدم اليقين السياسي في فرنسا، فقد وصل النمو هناك إلى 0.5% خلال هذه الفترة. في غضون ذلك، نجت ألمانيا بصعوبة من الركود، حيث ظل اقتصادها راكداً من يوليو/ تموز إلى سبتمبر/ أيلول، في انتظار دفعة من الاستثمار العام. وعلّق مارك وول، الخبير الاقتصادي في "دويتشه بنك"، قائلاً إنّ "المرونة" الاقتصادية في منطقة اليورو "تعيق أولئك الذين يؤيدون تخفيف السياسة النقدية ويحاولون إبقاء البنك المركزي الأوروبي في حالة توقف في سياسته النقدية".

المركزي الأوروبي يطلق اليورو التجريبي

من جهة أخرى، أعلن البنك المركزي الأوروبي، اليوم الخميس، عن نيته إطلاق المرحلة التجريبية لليورو الرقمي، وهو نسخة رقمية من النقد، في عام 2027، شريطة اعتماد إطار تشريعي أوروبي العام المقبل. والهدف هو الاستعداد "لإصدار أول محتمل لليورو الرقمي في عام 2029"، مع ضمان الجدوى الفنية للمشروع بحلول ذلك الوقت، وفقاً لبيان صدر عقب اجتماع مجلس محافظي البنك.

ويعتقد المركزي الأوروبي أنّ هذه العملة الإلكترونية الجديدة ستوفر مزايا النقد نفسها (البساطة والسرية والموثوقية) مع تسهيل المعاملات الإلكترونية في جميع أنحاء منطقة اليورو. وفي هذا الصدد، قال بييرو سيبولوني، عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، في بيان: "هذا ليس مجرد مشروع فني، بل هو جهد جماعي للتحضير لمستقبل النظام النقدي الأوروبي".

وتقدر تكاليف تطوير اليورو الرقمي بنحو 1.3 مليار يورو، بينما يهدف المشروع إلى حماية السيادة النقدية الأوروبية والسيادة الاقتصادية لمنطقة اليورو في مواجهة شركات الدفع الأميركية العملاقة، "فيزا" و"ماستركارد" و"باي بال"، وكذلك في مواجهة العملات المستقرة المدعومة بالدولار التي يدعمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ولا تزال الحكومات الوطنية والبرلمان الأوروبي بحاجة إلى الاتفاق على الإطار القانوني.

أما البنوك التجارية الخاصة، فتبدي ترددها خشية خسارة فادحة في ودائعها إذا حوّل المواطنون جزءاً من أصولهم إلى المحفظة الرقمية التي يضمنها البنك المركزي الأوروبي. ولمعالجة هذه المخاوف، سيُفرض حد أقصى على حيازة اليورو لدى البنك المركزي، وقد ذُكر رقم 3000 يورو. ووفقاً للتقديرات المنشورة اليوم الخميس، فإنّ تكاليف تطوير المشروع حتى الإصدار الأول ستتحملها البنوك المركزية في نظام اليورو، في وقت قدر البنك المركزي الأوروبي تكاليف التنفيذ على البنوك بين 4 مليارات و6 مليارات يورو. وهذا التقدير أقل بكثير من التقدير الذي نشرته شركة برايس ووترهاوس كوبرز (شبكة خدمات مهنية متعددة الجنسيات مقرّها لندن) في يونيو الماضي، والتي توقعت فاتورة قدرها 18 مليار يورو للبنوك في منطقة اليورو.

(رويترز، فرانس برس، العربي الجديد)

المساهمون