المخاطر تعود مجدداً إلى المنطقة... ماذا عن التداعيات؟
- تجدد التوترات في مضيق هرمز رفع أسعار النفط بأكثر من 6%، مع تراجع ناقلات النفط وشاحنات الغاز عن العبور بسبب الهجمات الإيرانية، وزادت العقوبات الأمريكية على النفط الإيراني من الضغوط على أسواق الطاقة.
- استمرار التوترات يهدد بزيادة الخسائر للدول الخليجية ويعقد بيئة الاستثمار، مما يؤدي إلى هروب رؤوس الأموال الأجنبية ويضر بالمستهلكين عالمياً، مع ضغوط إضافية على البنوك المركزية لزيادة احتياطيات الذهب.
يتلاعب دونالد ترامب بأعصاب الجميع، ويخلق "ربكة" محسوبة يعد هو وشركاته والمحيطون به أكبر المستفيدين منها على المستوى الشخصي والاستثماري، يتلاعب بإيران ومنطقة الخليج والصين وأوروبا وآسيا، ومعهم اقتصادات العالم وأسواقه ومستثمروه ومستهلكوه.
اليوم الأربعاء استعادت ذاكرة العالم وأسواقه الرئيسية بسرعة ما جرى منذ نهاية فبراير/شباط الماضي من شن عمليات عسكرية إميركية إسرائيلية مفتوحة على إيران، والسبب هو إعلان الرئيس الأميركي أنّ الاتفاق المؤقت لإنهاء الحرب مع إيران والموقع منتصف الشهر الماضي قد "انتهى"، وأن الولايات المتحدة قد تشن ضربات جديدة عليها الليلة، بعد أن شنت طهران هجمات على قواعد أميركية في منطقة الخليج.
هناك من تعامل مع التصريح على أنه مجرد تهديد من قبل ترامب بهدف الضغط على المفاوض الإيراني، ودفع طهران نحو وقف الأعمال القتالية في منطقة الخليج خاصة ضد القوات العسكرية الأميركية والسفن النفطية، ووقف التضييق على حركة المرور في مضيق هرمز.
عادت أجواء الغموض واللايقين والمخاطر الجيوسياسية بسرعة، ليس داخل دول المنطقة وأسواقها فقط، بل داخل معظم أسواق العالم سواء كانت نفطاً أم بورصات أم معادن وسلعاً
لكن هناك من يأخذ إعلان ترامب على محمل الجد، ولذا عادت أجواء الغموض واللايقين والمخاطر الجيوسياسية بسرعة، ليس داخل دول منطقة الشرق الأوسط وأسواقها فقط، بل داخل معظم أسواق العالم سواء كانت نفطاً أم بورصات أم معادن وسلعاً.
وزاد التوتر أكثر عقب تصاعد الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإيران الليلة الماضية، واستهداف طهران مواقع عسكرية أميركية في منطقة الخليج وتحديداً في البحرين والكويت، وضرب القوات الأميركية أهدافاً إيرانية، وقبلها شن إيران هجمات استهدفت ناقلات نفط وغاز خليجية في مضيق هرمز، وإسقاط طهران طائرة أميركية مسيرة من طراز إم.كيو.9.
وفي ظل تلك الأجواء المعقدة والساخنة عادت التوترات العنيفة والمخاطر الاقتصادية وحرب الممرات المائية، حيث ارتفع مستوى التهديد في مضيق هرمز إلى "شديد" مع تجدد التوتر بين أميركا وإيران، وكان منسوب التوتر أعنف في أسواق الطاقة والشحن الدولي حيث ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 6%، عقب إعلان ترامب إلغاء مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران، وهو الأمر الذي أجج مخاوف الدول المستهلكة بكثافة للطاقة إزاء إمدادات النفط الخام القادم من منطقة الخليج وإيران والعراق.
زاد الموقف تعقيداً في أسواق الطاقة تراجع ناقلات النفط وشاحنات الغاز الخليجية عن محاولة عبور مضيق هرمز، بعد تجدد الهجمات الصاروخية الإيرانية على حركة الملاحة البحرية والسفن في الممر المائي الاستراتيجي، وتزايد المخاوف بشأن السلامة والأمن في مياه الخليج، ورفع السلطات البحرية مستوى التهديد للسفن العابرة للمضيق.
استمرار التوتر في الخليج يعني مزيداً من الخسائر لدوله النفطية، وتعقد بيئة الاستثمار داخل المنطقة، وهروب أموال الأجانب الساخنة، وابتعاد السياح والمستثمرين عن الشرق الأوسط
عقد المشهد في أسواق الطاقة إعادة الولايات المتحدة فرض العقوبات على النفط الإيراني، وإلغاء إدارة ترامب الترخيص الذي يسمح ببيع هذا النفط لمدة 60 يوماً، وإصدار وزارة الخزانة الأميركية قراراً، يمنع أي دولة مستوردة من إجراء أي معاملات جديدة للنفط الإيراني اعتباراً من 7 يوليو/ تموز الجاري أو بعده.
استمرار التوتر في منطقة الخليج يعني مزيداً من الخسائر للدول الخليجية النفطية، وتعقد بيئة الاستثمار داخل المنطقة، وهروب أموال المستثمرين الأجانب الساخنة، وابتعاد السياح والمستثمرين عن الشرق الأوسط، وحدوث مزيد من الاضطرابات في أسواق الطاقة، وهو ما يضر بالمستهلك حول العالم وفي المقدمة المواطن الأميركي والأوروبي الذي يعاني تضخماً مرتفعاً وزيادة في تكلفة المعيشة وأسعار مشتقات الوقود والأغذية والأدوية. ويعني كذلك حدوث مزيد من الضغوط المالية على حكومات العالم والسلطات النقدية، خاصة داخل الدول المستوردة لمشتقات الطاقة والغذاء والأسمدة.
كما يعني التوتر العسكري الأميركي الإيراني مزيداً من الضغوط على البنوك المركزية العالمية من زاوية زيادة المخاطر الجيوسياسية وحالة عدم اليقين، وهو ما يدفعها نحو شراء مزيد من أطنان الذهب، وهو ما لمسناه بالفعل خلال الأسابيع الماضية، حيث واصلت تلك البنوك تعزيز احتياطياتها من المعدن النفيس بشكل قوي وسريع، وكان في المقدمة البنك المركزي الصيني الذي واصل رفع حيازته للشهر العشرين على التوالي.