العراق يلتقط أنفاسه اقتصادياً بعد الهدنة... تحسّن تدريجي

09 ابريل 2026   |  آخر تحديث: 07:15 (توقيت القدس)
العراق يصدّر نحو 3.5 ملايين برميل يومياً عبر الموانئ الجنوبية (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تحسين الاقتصاد العراقي: إعلان الهدنة بين أميركا وإيران يعزز استقرار الاقتصاد العراقي من خلال تحسين حركة تصدير النفط عبر مضيق هرمز، مما يزيد الإيرادات النفطية ويحسن سعر صرف الدينار.

- استقرار الأسواق: الهدنة تسهم في استقرار أسعار النفط وتقليل المخاطر الجيوسياسية، مما يعزز ثقة الأسواق ويمنح العراق استقراراً مالياً مؤقتاً.

- الاستقرار السياسي: الهدنة تساهم في تهدئة الأوضاع الإقليمية، مما ينعكس إيجابياً على الاستقرار السياسي والاقتصادي داخل العراق، ويدفع القوى السياسية لتسريع الملفات العالقة.

بعد إعلان هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين بين أميركا وإيران، تدخل المنطقة مرحلة اختبار حاسمة، عنوانها التهدئة مقابل إعادة ترتيب المصالح الاقتصادية، وفي مقدمتها إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية بشكل آمن وكامل.

هذا التطور لا يقتصر على كونه خطوة سياسية وعسكرية، بل يحمل أبعاداً اقتصادية مباشرة للعراق، الذي يعتمد على هذا الممر في تصدير معظم نفطه واستيراد جزء كبير من احتياجاته. ومع عودة انسيابية الملاحة، يُتوقع أن تستقر صادرات النفط، وتتدفق بسلاسة إلى الأسواق العالمية، بالتوازي مع تحسّن حركة الاستيراد، وانخفاض تكاليف الشحن والتأمين.
وقد تترتب على هذه التطورات مكاسب مباشرة، تشمل زيادة الإيرادات النفطية، وتحسن سعر صرف الدينار، وتهدئة الضغوط على الأسواق المحلية، إلى جانب تعزيز الأمن الغذائي، نتيجة استقرار سلاسل الإمداد.

وعلى خلفية الهدنة وتهدئة الأوضاع في المنطقة، أعلنت سلطة الطيران المدني العراقية إعادة فتح الأجواء والمطارات أمام حركة الطيران، في مؤشر إضافي على عودة النشاط الاقتصادي والتجاري تدريجياً، بعد فترة من التوتر والاضطراب.

تحسّن اقتصادي تدريجي

من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي، صلاح عريبي، أن الهدنة الأخيرة سيترتب عليها تحسن تدريجي في مؤشرات الاقتصاد العراقي، مع توقعات بعودة الاستقرار إلى حركة التجارة عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية.
وأضاف عريبي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن تكاليف الشحن والتأمين، التي ارتفعت سابقاً بسبب الحرب واختيار طرق بديلة بنسبة تراوحت بين 25% و35%، مرشحة للتراجع، ما سينعكس على انخفاض أسعار السلع المستوردة التي يعتمد العراق عليها بنسبة تتجاوز 70% من احتياجاته الاستهلاكية.

وأشار إلى أن سعر صرف الدولار في السوق الموازية، الذي تجاوز قبل الهدنة 155 ألف دينار لكل 100 دولار، بدأ يتراجع تدريجياً ليصل إلى نحو 152 ألف دينار، مع توقعات بمزيد من الانخفاض خلال الأيام المقبلة في حال استمرار التهدئة، واستقرار حركة التجارة.
ولفت إلى أن أسعار المواد الغذائية مرشحة للانخفاض بشكل تدريجي نتيجة تحسن الإمدادات، ما يعزز القوة الشرائية للمواطنين، مؤكداً أن هذه المؤشرات تمثل فرصة لتهدئة التضخم، الذي يدور حول 4–5% سنوياً، لكنها تبقى مرهونة باستمرار الهدنة، واستقرار الأوضاع الإقليمية.

انتعاش صادرات النفط

أكد الخبير النفطي، أحمد صدام، أن الهدنة ستساهم في تعزيز تدفق صادرات العراق النفطية عبر مضيق هرمز، الذي يُعد شرياناً حيوياً لتدفق الطاقة وتعتمد عليه صادرات العراق بشكل كبير.
وأوضح، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن العراق يصدّر ما بين 3.3 و3.5 ملايين برميل يومياً عبر الموانئ الجنوبية، وكانت هذه الكميات قد تأثرت لأكثر من شهر، باستثناء ما كان يُصدر عبر ميناء جيهان التركي بنحو 200 ألف برميل يومياً، ما ألحق ضرراً كبيراً بالمالية العامة، مشيراً إلى أن فتح المضيق وتهدئة الأوضاع سيخففان الضغوط عن الاقتصاد العراقي.
وبيّن أن تراجع المخاطر الجيوسياسية سيؤدي إلى انخفاض "علاوة المخاطر" في أسعار النفط، التي أضافت سابقاً ما بين 5 و10 دولارات للبرميل، ما قد يدفع الأسعار إلى الاستقرار ضمن نطاقات أكثر توازناً.

وأضاف صدام أن استقرار الملاحة في المضيق سيقلل من احتمالات تعطل الإمدادات، التي قد تؤثر بنحو 17 إلى 20 مليون برميل يومياً من النفط العالمي، وهو ما يعزز ثقة الأسواق، ويحدّ من التقلبات الحادة.
وأكد أن هذه التطورات تمنح العراق نافذة استقرار مالي مؤقتة، محذراً من أن أي تصعيد جديد قد يعيد المخاطر إلى مستويات أعلى، ويؤثر مباشرة بالإيرادات النفطية.

استقرار داخلي

في السياق، أفاد عضو مجلس النواب العراقي، جمال كوجر، بأن الهدنة الأخيرة تمثل تطوراً مهماً على مستوى التهدئة الإقليمية، وستنعكس بشكل مباشر على استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية داخل العراق.
وأكد، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن انخفاض حدة التوتر في المنطقة، خصوصاً في مضيق هرمز، سيساهم في خلق بيئة أكثر استقراراً لصانع القرار العراقي، ويمنح الحكومة والبرلمان مساحة للتحرك، بعيداً عن ضغوط الأزمات الخارجية.
وأضاف كوجر أن استمرار التهدئة، أو انتهاء الأزمة، سيدفع القوى السياسية العراقية إلى تسريع الملفات العالقة في إدارة الدولة، وعلى رأسها اختيار رئيس الجمهورية، وتكليف رئيس الحكومة الجديد، تمهيداً لإقرار الموازنة العامة وإدارة شؤون الدولة، بعد فترة من التريث، بسبب عدم وضوح الرؤية بشأن التطورات الإقليمية والإيرادات النفطية.
وأشار إلى أن البرلمان العراقي سيكون أمام مسؤولية استثمار هذه المرحلة لتمرير القوانين المالية والاقتصادية المؤجلة، مؤكداً أن الاستقرار النسبي يهيئ الأرضية لتفاهمات سياسية أوسع، خاصة أن العراق يتأثر بشكل مباشر بأي تصعيد في المنطقة.
ولفت إلى أن المرحلة الحالية تمثل فرصة حقيقية للقوى السياسية لإثبات قدرتها على إدارة الملفات الداخلية بكفاءة، واستثمار الاستقرار النسبي لتحقيق تقدم في المسارات التشريعية والاقتصادية.