- إعداد موازنة 2027 كفرصة للإصلاح المالي: وزارة المالية تعمل على إعداد موازنة 2027 لتعزيز الاستدامة المالية ودعم الإصلاح الاقتصادي، مع التركيز على ترشيد الإنفاق وتنويع الإيرادات لتعويض غياب الموازنة الحالية.
- التزامات مالية متراكمة وتحديات مستقبلية: موازنة 2027 تواجه تحديات بسبب الإرث المالي المتراكم، وتعتمد على الإيرادات النفطية واستقرار الأوضاع الاقتصادية لتحقيق توازن بين الالتزامات المالية ومتطلبات التنمية.
يدخل العراق النصف الثاني من عام 2026 من دون موازنة اتحادية نافذة، في وقت بدأت فيه الحكومة إعداد مشروع موازنة عام 2027، في مفارقة تعكس حجم التحديات التي تواجه إدارة المالية العامة، وتفتح الباب أمام تساؤلات بشأن قدرة الدولة على استعادة انتظام دورتها المالية بعد تعثر إقرار موازنة العام الحالي.
ويأتي ذلك بينما تواصل الحكومة الإنفاق وفق قاعدة الصرف بنسبة (1/12) المنصوص عليها في قانون الإدارة المالية الاتحادية رقم 6 لسنة 2019، وهي آلية تضمن استمرار تمويل الرواتب والنفقات الأساسية، لكنها تحد من إطلاق المشاريع الاستثمارية الجديدة، وتقلص مرونة التخطيط والإنفاق الحكومي، في وقت تجاوز فيه الدين الداخلي 95 تريليون دينار، مع استمرار الضغوط على المالية العامة.
وفي ظل اعتماد الاقتصاد العراقي بصورة رئيسة على الإيرادات النفطية، وما تشهده الأسواق العالمية من تقلبات، تتزايد التحديات المرتبطة بتمويل الخدمات والبنى التحتية، واحتواء العجز، وتلبية الالتزامات الحكومية، بالتزامن مع تباطؤ الإنفاق الاستثماري وتأجيل عدد من المشاريع نتيجة غياب موازنة اتحادية جديدة.
ويضع هذا الواقع موازنة 2027 أمام اختبار حقيقي، يتمثل في قدرتها على معالجة تداعيات غياب موازنة العام الحالي، وإعادة الانتظام إلى الدورة المالية، وتعزيز الاستدامة المالية، واستعادة دور الموازنة أداةً للتخطيط الاقتصادي ودفع التنمية، وليس مجرد وسيلة لتغطية النفقات التشغيلية.
وفي السياق، أكد المستشار المالي لرئيس مجلس الوزراء، مظهر محمد صالح، أن وزارة المالية باشرت إعداد مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية لعام 2027، التزاماً بالتوقيتات التي حددها قانون الإدارة المالية، موضحاً أن المشروع سيمر بالمراحل القانونية المعتادة قبل إحالته على مجلس النواب، بما يضمن استكمال الإجراءات الدستورية الخاصة بإقرار الموازنة. وقال صالح، في حديث صحافي، إن الحكومة تتطلع إلى أن تكون الموازنة القادمة أداة لتعزيز الاستدامة المالية ودعم برنامج الإصلاح الاقتصادي.
غياب الموازنة يربك الاقتصاد
من جانبه، قال الخبير المالي عبد الرحمن الشيخلي، إن استمرار العمل وفق قاعدة الصرف بنسبة (1/12) يضمن للحكومة الوفاء بالتزاماتها التشغيلية، وفي مقدمتها الرواتب والنفقات العامة، لكنه لا يمكن أن يكون بديلاً عن الموازنة العامة، لأن الموازنة تمثل الأداة الرئيسة للتخطيط المالي والاقتصادي، وليست مجرد وسيلة لتغطية النفقات الجارية.
وأضاف الشيخلي، لـ"العربي الجديد"، أن غياب موازنة العام الجاري انعكس بصورة مباشرة على الإنفاق الاستثماري، وحدّ من قدرة الحكومة على إطلاق مشاريع جديدة وإعادة ترتيب أولوياتها التنموية، كما قلص مرونة إدارة الموارد العامة في ظل تقلبات أسعار النفط وارتفاع الالتزامات المالية.
وبحسب الشيخلي، فإن استمرار الصرف المؤقت لفترة طويلة يضعف كفاءة التخطيط المالي، ويؤخر تنفيذ المشاريع، ويزيد الضغوط على المالية العامة، ولا سيما مع تجاوز الدين الداخلي 95 تريليون دينار (نحو 71.97 مليار دولار)، ما يجعل وجود موازنة سنوية أمراً ضرورياً لإدارة العجز وتوجيه الإنفاق نحو التنمية.
وأكد الشيخلي، أن إعداد موازنة 2027 يمثل فرصة لإعادة تنظيم السياسة المالية، شريطة أن تتضمن إصلاحات حقيقية لترشيد الإنفاق، والحد من الهدر والفساد، وتنويع الإيرادات، وتعزيز الاستثمار، بما يدعم استدامة المالية العامة ويعيد إلى الموازنة دورها أداةً للتخطيط الاقتصادي.
إرث مالي متراكم
أما عضو اللجنة المالية النيابية جمال كوجر، فمن وجهة نظره فإن الحكومة شرعت في إعداد مشروع موازنة عام 2027 في ظل ظروف مالية استثنائية، بعد تعثر إقرار موازنة 2026 واستمرار العمل بآليات الصرف التي يجيزها قانون الإدارة المالية، ما يجعل الموازنة المرتقبة أمام تحديات تختلف عن تلك التي واجهتها الموازنات السابقة.
وأضاف كوجر، لـ"العربي الجديد"، أن موازنة 2027 سترث التزامات مالية كبيرة، في مقدمتها نحو 33 تريليون دينار مستحقات للمقاولين والمشاريع، إلى جانب ما بين 105 و110 تريليونات دينار قروضاً مستحقة للمصارف الحكومية، وهو ما يفرض ضغوطاً إضافية على المالية العامة ويقلص هامش الإنفاق المتاح أمام الحكومة.
وأشار إلى أن قدرة الموازنة المقبلة على معالجة هذه الالتزامات ستتوقف على مستوى الإيرادات النفطية، واستقرار الأوضاع الاقتصادية، وحسن إدارة الموارد العامة، مؤكداً أنّ مجلس النواب سيعمل على دراسة المشروع فور وروده، بما يضمن توجيه التخصيصات نحو المشاريع ذات الأولوية، وتحقيق توازن بين الالتزامات المالية ومتطلبات التنمية، بما يعيد إلى الموازنة دورها في دعم النشاط الاقتصادي وتحريك المشاريع المتوقفة.