العراق يسترجع 381 مليون دولار من الأموال المسروقة

10 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 11:18 (توقيت القدس)
الأموال المستردة تغطي رواتب موظفي عدد من الوزارات، 23 يوليو 2026 (مرتضى السوداني/الأناضول)
+ الخط -
اظهر الملخص
- استرداد الأموال والممتلكات: نجحت الحكومة العراقية في استعادة نصف تريليون دينار عراقي نقداً، بالإضافة إلى عقارات ثمينة، ضمن حملة مكافحة الفساد بقيادة رئيس الوزراء علي الزيدي.

- التعاون الدولي: تعمل الحكومة مع دول مثل تركيا والأردن لاستعادة الأموال المهربة، حيث تم مصادرة 206 مليارات دينار و141 مليون دولار ونصف طن من الذهب، مودعة في البنك المركزي العراقي.

- التحديات والإنجازات: تواجه العراق تحديات الفساد الهيكلي، لكن حملة "صولة الفجر" حققت تقدماً ملموساً باسترداد أموال واعتقال 50 شخصاً بينهم مسؤولون كبار.

 

بلغت قيمة ما استرجعته الحكومة العراقية من مبالغ مالية خلال حملتها التي بدأت بها أواخر يونيو/ حزيران الماضي، نحو نصف تريليون دينار، بما يعادل أكثر من 381 مليون دولار، نقداً، عدا عن عشرات العقارات التجارية والمنازل والسيارات والساعات والمجوهرات. الحملة التي تواصل حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، تنفيذها بمشاركة هيئة النزاهة والقضاء وجهاز مكافحة الإرهاب، سجّلت أول من أمس اعتقالات جديدة طاولت رئيس حزب الجماهير ومحافظ صلاح الدين الأسبق أحمد الجبوري ورجل أعمال مرتبطاً به.
من جانبه، قال مسؤول عراقي في وزارة العدل لـ"العربي الجديد"، إن قيمة ما تمت مصادرته نقداً وذهباً يبلغ نحو نصف تريليون دينار (أكثر من 381 مليون دولار)، مضيفاً أنه باحتساب العقارات التجارية والمنازل والأراضي والسيارات الفارهة والمقتنيات الثمينة قد تصل الحصيلة في شهرين إلى تريليون دينار. وأضاف أن العمل متواصل مع دول عدة أبرزها تركيا، والأردن، والإمارات، ولبنان، ومصر، لاسترجاع فارين وأموال مودعة هناك.
ووفقاً للمتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، فإن حصيلة الأموال المصادرة في عمليات مكافحة الفساد بلغت حتى الآن 206 مليارات دينار (نحو157 مليون دولار)، و141 مليون دولار إضافة إلى نصف طن من الذهب، (بما يعدل نحو 70 مليون دولار). وقال العبودي في مقابلة تلفزيونية، ليلة السبت، إن تلك الأموال أودعت في حساب مصرفي شفاف لدى البنك المركزي العراقي، وهي تحت تصرف القضاء العراقي على أن تصدر الاحكام بعودتها الى خزانة الدولة.
وأكد ان العمل متواصل وكذلك التدقيق في الاعترافات، لافتاً إلى أن اعتقال المزيد من المتهمين يعتمد على اعترافات المتهمين المعتقلين حالياً.

في السياق ذاته، قال عضو البرلمان العراقي باسم الغرابي، إن "إجراءات المباغتة والاعتقالات الأخيرة خلال الحملة على الفساد اعتمدت آلية ممتازة من الناحية الأمنية والاستخبارية، مبيناً أن "الحكومة الحالية برئاسة الزيدي انتقلت إلى العمل الميداني الفعلي في ملف مكافحة الفساد، مما أعطى دفعة قوية للجهات المعنية لتفعيل ملفات قديمة يعود بعضها إلى خمس سنوات". كاشفاً عن "إرسال ما يقارب 80 ملفاً إلى ديوان الرقابة المالية، وهيئة النزاهة، والادعاء العام، والتي تعطلت سابقاً بسبب الظروف السياسية وكثرة القضايا"، وفقاً لتصريحات أوردتها وكالة الأنباء العراقية (واع).
من جهته، قال مرصد "إيكو عراق"، المعني بقضايا الاقتصاد، أمس الأحد، إن الأموال المسروقة التي استردتها الدولة تتجاوز نفقات الرواتب الشهرية لعدد من الوزارات والهيئات الحكومية. وذكر المرصد، في بيان له، أن المجموع النقدي للأموال المستردة بلغ نحو 390.08 مليار دينار، بعد تحويل مبلغ 141 مليون دولار إلى الدينار العراقي.
وأضاف أن إضافة قيمة الذهب المسترد، البالغة نصف طن، وفق سعر 185 ألف دينار للغرام، ترفع إجمالي قيمة الأموال المستردة إلى نحو 482.6 مليار دينار. وأوضح المرصد أن هذا المبلغ يفوق نفقات الرواتب الشهرية لعدد من الوزارات، بينها وزارة النقل ووزارة البيئة ووزارة الهجرة والمهجرين ووزارة النفط.
وحسب مراقبين، يواجه العراق تحدياً هائلاً يتمثل في الفساد الهيكلي الذي يعوق مسار التنمية المستدامة، حيث تسببت المحاصصة السياسية وضعف الرقابة في هدر مليارات الدولارات. هذا الوضع أدى إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم، وأضعف الثقة بالمواد والمؤسسات العامة، مما يجعله العقبة الأبرز أمام استقرار البلاد الاقتصادي والاجتماعي.
وعملية "صولة الفجر" هي أوسع حملة حكومية وقضائية أطلقت في العراق في 28 يونيو 2026 بقيادة رئيس الوزراء علي الزيدي ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، لملاحقة كبار الفاسدين، واسترداد المال العام المنهوب، وضبط شبكات الاختلاس والابتزاز. وأحرزت العملية تقدماً جيداً، تجاوزت المضبوطات المالية والأصول مئات المليارات من الدينار العراقي إلى جانب مئات الكيلوغرامات من الذهب والعقارات والأصول التجارية المخفية داخل المنازل والجدران والحفر. أما الاعتقالات، فقد طاولت 50 شخصاً، بينهم مسؤولون كبار، ومسؤولون في وزارة النفط، ونواب في البرلمان رُفعت عنهم الحصانة. وحدثت شرارتها باعتقال وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية عدنان الجميلي، في 30 مايو/أيار الماضي، ثم اعترف على مسؤولين شاركوا معه في صفقات وعقود فاسدة، وحصلوا على مبالغ كبيرة تصل إلى ملايين الدولارات.