العراق وتركيا يتوصلان لتفاهمات مهمة في النفط والمياه والتبادل التجاري

29 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 12:54 (توقيت القدس)
أردوغان والزيدي في تركيا، أنقرة في 28 يوليو 2026 (الأناضول)
+ الخط -
اظهر الملخص
- ركزت زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى تركيا على تعزيز التعاون الاقتصادي، مع التركيز على مشروع طريق التنمية الذي يربط البصرة بتركيا، وملفات النفط والاستثمار والتبادل التجاري، بهدف رفع حجم التجارة السنوية إلى 30 مليار دولار.

- شهدت الزيارة تطورات في قطاع الطاقة، حيث أعلن الرئيس التركي عن انتهاء العمل باتفاقية خط أنابيب النفط العراقي–التركي، مع توقيع اتفاقية جديدة، وانضمت شركة النفط التركية "TPAO" كشريك في مشروع تطوير حقول كركوك.

- أكد المسؤولون العراقيون على أهمية الزيارة في تعزيز التكامل الاقتصادي، حيث يمثل مشروع طريق التنمية ركيزة لتحويل العراق إلى ممر إقليمي للنقل والتجارة، مما يعزز التنويع الاقتصادي ويخلق فرص عمل.

على خلاف زيارتي واشنطن وطهران، حملت رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى تركيا، الثلاثاء، طابعا اقتصاديا واضحا في مباحثاته مع المسؤولين الأتراك. وتصدر أجندة الزيارة مشروع طريق التنمية، الرابط بين البصرة على مياه الخليج العربي، والأراضي التركية، وملفات النفط، والاستثمار، والتبادل التجاري، في وقت يبلغ حجم التجارة بين البلدين نحو 20 مليار دولار سنوياً، ويسعى الجانبان إلى رفعها إلى 30 مليار دولار، بالتوازي مع دفع مشروع طريق التنمية، الممتد لنحو 1200 كيلومتر، إلى مراحل تنفيذ أكثر تقدماً، وتعزيز التعاون في ممرات الطاقة وإعادة تشغيل خط أنابيب كركوك–جيهان.

وشهد ملف الطاقة تطورات لافتة، إذ أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان انتهاء العمل باتفاقية خط أنابيب النفط العراقي–التركي (كركوك–جيهان)، مؤكداً أن بغداد وأنقرة تتجهان إلى توقيع اتفاقية شاملة جديدة للتعاون في مجال الطاقة خلال الفترة المقبلة. كما أُعلن انضمام شركة النفط التركية الحكومية "TPAO" شريكاً بنسبة 15% في مشروع تطوير حقول كركوك الذي تقوده شركة بريتيش بتروليوم البريطانية (BP)، في خطوة تستهدف تعزيز التعاون في قطاع النفط.

كما وقع الجانبان ثلاث اتفاقيات تعاون في مجالات مختلفة، مع استمرار المباحثات خلال اليوم الثاني من الزيارة لاستكمال ملفات الطاقة، والاستثمار، والتجارة، وطريق التنمية. 

ملفات استراتيجية

وفي السياق، قال المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي في تصريحات إعلامية، إن زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى أنقرة، تضمنت تفاهمات مهمة حول المياه، ومشروع طريق التنمية، والتعاون الاقتصادي والاستثماري، إلى جانب ملفات التعاون الأمني والعسكري، بما يعكس حرص بغداد وأنقرة على توسيع مجالات التعاون في مختلف القطاعات.

من جانبه، أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح أن تركيا تعد أحد أهم الشركاء الاقتصاديين للعراق، وأن الزيارة تمثل فرصة لتعزيز التكامل الاقتصادي بين البلدين، ولا سيما في ظل التقارب الجغرافي وحجم التبادل التجاري الكبير والمصالح المشتركة. وقال صالح لـ"العربي الجديد"، إن أهمية الزيارة تكمن في الانتقال من مرحلة التفاهمات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي للمشاريع الإستراتيجية، وفي مقدمتها مشروع طريق التنمية، الذي يمثل ركيزة أساسية لتحويل العراق إلى ممر إقليمي للنقل والتجارة يربط الخليج بأوروبا عبر الأراضي العراقية والتركية.

وأضاف، أن تفعيل هذا المشروع سيؤدي إلى تنشيط القطاعات اللوجستية الداعمة للاقتصاد العراقي، من خلال خلق فرص عمل، وتحفيز الاستثمارات المحلية والأجنبية، فضلاً عن زيادة الإيرادات غير النفطية وتعزيز التنويع الاقتصادي، واستثمار الموقع الجغرافي للبلدين ممراً رئيسياً للتجارة الإقليمية. وأشار صالح، إلى أن التعاون مع تركيا في مجالات الطاقة، وإعادة تشغيل صادرات النفط عبر ميناء جيهان، وتوسيع الاستثمارات في البنى التحتية، من شأنه أن يسهم في تعزيز الأمن الاقتصادي للعراق، وتوفير بيئة أكثر جاذبية لرؤوس الأموال.

وأكد صالح  أن نجاح الزيارة سيقاس بقدرة الجانبين على تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه ضمن جداول زمنية وآليات واضحة، بما يحقق المصالح الاقتصادية المشتركة ويخدم مسار التنمية في البلدين. 

استثمار الزخم السياسي

بدوره، قال عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب العراقي، سامي أوشانا، إن زيارة رئيس الوزراء والوفد المرافق له إلى تركيا تأتي في توقيت مهم، في ظل رغبة البلدين بالانتقال من مرحلة إدارة الملفات المشتركة إلى مرحلة الشراكة الاقتصادية الإستراتيجية. وأضاف أوشانا، لـ"العربي الجديد"، أن العراق وتركيا يرتبطان بمصالح اقتصادية وجغرافية كبيرة، الأمر الذي يتطلب استثمار الزخم السياسي الحالي لدفع المشاريع المشتركة نحو التنفيذ، وفي مقدمتها مشروع طريق التنمية، وتطوير التعاون في مجالات الطاقة والاستثمار والتبادل التجاري.

وأكد أوشانا، أن مجلس النواب يدعم أي تفاهمات تصب في مصلحة الاقتصاد العراقي، شريطة أن تقوم على أسس تحفظ المصالح الوطنية، وتسهم في جذب الاستثمارات، ونقل الخبرات، وخلق فرص عمل، معرباً عن أمله في أن تسفر الزيارة عن اتفاقات قابلة للتنفيذ تعزز الاستقرار الاقتصادي والعلاقات الثنائية بين بغداد وأنقرة. من جانبه، قال الخبير الاقتصادي كريم الحلو إن نجاح زيارة رئيس الوزراء إلى تركيا يتوقف على قدرة بغداد وأنقرة على تحويل التفاهمات السياسية إلى مشاريع اقتصادية قابلة للتنفيذ، ولا سيما في ظل المصالح المشتركة التي تجمع البلدين في قطاعات المياه والطاقة والنقل.

وبيّن الحلو، لـ"العربي الجديد"، أن العراق يمتلك فرصة تاريخية للاستفادة من الخبرات التركية في إنشاء السدود، وتبطين الأنهار، وتنفيذ مشاريع تحلية المياه، وترجمة الزيارة بتحقيق ما يسهم في معالجة أزمة الشح المائي، بالتزامن مع تطوير مشاريع البنى التحتية الإستراتيجية. وأوضح أن مشروع ميناء الفاو الكبير وطريق التنمية يوفران أساساً لبناء ممر اقتصادي يربط آسيا بأوروبا، الأمر الذي يعزز فرص التكامل الاقتصادي بين العراق وتركيا، ويفتح آفاقاً أوسع للتجارة والاستثمار.

وأشار إلى أن توسيع التعاون في قطاع الطاقة، واستئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان بطاقة تصل إلى نحو 2.2 مليون برميل يومياً، إلى جانب جذب الاستثمارات التركية إلى القطاع الزراعي، يمكن أن ينعكس إيجاباً على الاقتصاد العراقي، ويسهم في تعزيز الأمن الغذائي، مؤكداً أن العراق يحتاج إلى نحو 50 مليار متر مكعب من المياه سنوياً، ما يجعل ملف المياه أحد أهم محاور أي شراكة اقتصادية طويلة الأمد مع أنقرة.