السعودية... برامج توظيف حكومية للحدّ من بطالة الشباب

07 يناير 2026   |  آخر تحديث: 05:33 (توقيت القدس)
معدل البطالة ارتفع إلى 7.5% في الربع الثالث من 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- ارتفعت معدلات البطالة في السعودية إلى 7.5% في الربع الثالث من 2025، مع تحديات خاصة تواجه الشباب والنساء في سوق العمل، رغم الجهود الحكومية في تقديم برامج توظيف ودعم مالي.

- يبرز الخبير الاقتصادي وضاح طه أهمية نمو القطاع الخاص في توفير فرص عمل جديدة، مشيرًا إلى أن الدعم الأسري يخفف من تداعيات البطالة، مع ضرورة تعزيز برامج التأهيل والتدريب لسد الفجوة بين التعليم ومتطلبات السوق.

- يشدد طه على أهمية تفعيل نظام حوافز للشركات التي توظف سعوديين، خاصة النساء، لتحقيق أهداف رؤية 2030، مع التركيز على التدخلات المخصصة لزيادة توظيف النساء.

 

ارتفعت معدلات البطالة السعودية إلى 7.5% في الربع الثالث من 2025 مقارنة بالربع الثاني من نفس العام، ما عكس ضغوطاً متزايدة على سوق العمل رغم جهود حكومية مكثفة، الأمر الذي يحمل آثاراً حادة على الشباب حديثي التخرج والأسر السعودية، حيث تكشف بيانات صادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن الشباب في الفئة العمرية 15-24 سنة يعانون من معدلات بطالة تزيد بنسبة 80% عن نظرائهم من ذوي الخبرة، بينما تصل بطالة الإناث الشابات إلى 20.6%، أي ضعف معدل الذكور.
ويواجه شباب المملكة تحديات حادة في مجال الإسكان؛ فقد أظهرت بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن الشباب العاطلين يعيشون في مساكن مكتظة بنسبة 26% مقابل 17% للمتوسط العام، ما يؤثر على جودة الحياة والصحة النفسية.

وتتسبب البطالة أيضا في انقطاع الدعم التعليمي، حيث تنخفض الاستثمارات الأسرية في التعليم بشكل ملحوظ عند فقدان الدخل الأساسي، بحسب التقرير ذاته، لافتا إلى أن البطالة المستمرة إلى ضغوط نفسية واجتماعية حادة، حيث يعاني الشباب من الاكتئاب والقلق والاغتراب الاجتماعي، خاصة أن هناك شاب سعودي لا يعمل ولا يدرس ولا يتدرب، ما يمثل خسارة اقتصادية سنوية.
وتوفر برامج التوظيف الحكومية، دعم البحث عن عمل بـ 2000 ريال شهرياً (نحو 533 دولاراً) ومنصات التدريب الإلكترونية، لتوفر مساعدات محدودة لا تغطي احتياجات الشباب الحقيقية، بحسب تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي، الذي يؤكد أن السياسات الهيكلية المتعلقة بمحاذاة المهارات مع احتياجات السوق وتحسين جودة التعليم تستحق أولوية أكبر.

في هذا الإطار، يؤكد الخبير الاقتصادي، وضاح طه، لـ "العربي الجديد"، أن ملف البطالة في السعودية شهد، رغم الارتفاع الربعي الأخير، تحسناً ملحوظاً مقارنة بالسنوات الماضية، إذ انخفض المعدل من مستويات تجاوزت 12% قبل سنوات إلى 7.5% حالياً، مرجعا هذا التطور إلى الجهود الحكومية المتواصلة، لكنه يلفت إلى أن التحدي الأبرز يظل في توظيف الشباب في القطاع الخاص، نظراً لاستحالة استيعاب الجهاز الحكومي لجميع الخريجين الجدد.

ويوضح طه أن نمو القطاع الخاص يسير بوتيرة مستمرة، وهو أمر يتجلى في ارتفاع مساهمته غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، ما يفتح آفاقاً جديدة للقوى العاملة الوطنية، لافتاً إلى عامل اجتماعي يخفف من حدة تداعيات البطالة في السياق السعودي مقارنة بالغرب، وهو أن الخريج الباحث عن عمل عادة ما يعيش مع أسرته، ولا يضطر إلى تحمل تكاليف المعيشة الفردية بمجرد تخرجه، وغالبا ما يستمر ذلك حتى الزواج، الذي يرتبط بدوره في كثير من الأحيان بالحصول على وظيفة مستقرة.

ونتيجة لذلك، فإن الآثار الاجتماعية والاقتصادية للبطالة على الشباب السعودي أقل تأثيرا مقارنة بنظرائهم في الدول المتقدمة، رغم أن هذا لا يُبرر التهاون في مساعي خفض معدلات البطالة، حسب ما يرى طه.

ويؤكد طه أن الحل يكمن في تعزيز برامج التأهيل والتدريب التي تردم الفجوة بين المناهج الأكاديمية ومتطلبات سوق العمل الفعلية، مشيراً إلى أهمية تصميم هذه البرامج بالتنسيق الوثيق مع احتياجات القطاع الخاص، لضمان أن يكون الخريجون مؤهلين لشغل الوظائف المتاحة فعلياً.

كما يدعو طه إلى تفعيل نظام حوافز أكثر فاعلية للشركات التي توظف سعوديين، خاصة في المجالات الناشئة مثل مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، والتي تشهد عقوداً استراتيجية مع شركات عالمية وتفتح فرصاً واعدة للكوادر الوطنية.
ويلفت طه أيضاً إلى أن معدل البطالة بين السعوديات لا يزال أعلى مقارنة بالذكور، ما يستدعي تدخلات مخصصة تشمل تشخيص الوظائف الأنسب للنساء، وتصميم برامج تدريبية تواكب مهاراتهن وطموحاتهن المهنية.

ويخلص طه إلى أن إدارة ملف التوظيف في السعودية تسير في الاتجاه الصحيح، لكنها تحتاج إلى مزيد من التفعيل، خاصة في ربط التعليم والتأهيل باحتياجات سوق العمل، لضمان استدامة التقدم في خفض البطالة ودعم رؤية 2030.

المساهمون