الرئيس الصيني يدشن عصراً جديداً لرواد الأعمال: أرونا مواهبكم
استمع إلى الملخص
- تأتي تصريحات شي وسط مخاوف من تدخل الحكومة في إدارة الشركات، حيث تسعى بكين لدعم النمو الاقتصادي عبر إجراءات تحفيزية، مما يعزز التفاؤل في قطاع التكنولوجيا.
- حضر الاجتماع شخصيات بارزة مثل جاك ما ورن تشنغ فاي، مما يعكس أهمية الحدث في استعادة ثقة رواد الأعمال، بينما يناقش المشرعون مسودة قانون جديد لدعم القطاع الخاص.
ألقى الرئيس الصيني شي جين بينغ خطاباً في ندوة مغلقة نادرة مع رواد الأعمال البارزين يوم الاثنين، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الصينية الرسمية "شينخوا"، حيث دعا رواد الأعمال إلى "إظهار مواهبهم" في "عصر جديد" للأعمال التجارية في البلاد.
وقال شي، وفقاً لتقرير مترجم من "شينخوا"، "إن العصر الجديد والرحلة الجديدة يوفران آفاقاً واسعة لإمكانات كبيرة ولتطوير الاقتصاد الخاص". وأضاف: "حان الوقت لكي تُظهر الشركات الخاصة ورواد الأعمال في القطاع الخاص مواهبهم". وشدد الرئيس الصيني على ضرورة أن "نوحد أفكارنا، ونعزز ثقتنا، ونعمل على تحقيق التنمية الصحية وعالية الجودة للاقتصاد الخاص"، مقللاً من شأن التحديات المالية الحالية لهذا القطاع، وواصفاً إياها بأنها مؤقتة، ومحلية، وقيد الإصلاح.
وأكد قائلاً: "يجب أن نركز على حل مشكلة المستحقات المالية المتأخرة على الشركات الخاصة. ويجب أن نعزز الإشراف على إنفاذ القانون، ونركز على تصحيح الرسوم العشوائية والغرامات وعمليات التفتيش والمصادرات، وحماية الحقوق والمصالح المشروعة للشركات الخاصة ورواد الأعمال في القطاع الخاص وفقاً للقانون"، داعياً إلى "علاقة نظيفة بين الحكومة والأعمال التجارية".
وتأتي تصريحات الرئيس الصيني وسط مخاوف بشأن تدخل الحكومة الصينية في إدارة الشركات الصينية وضعف استقلاليتها، حيث لعبت بكين دوراً محورياً في دعم النمو في الأشهر الأخيرة، من خلال سلسلة من إجراءات التحفيز التي تهدف إلى إنعاش الاقتصاد المتباطئ داخلياً بسبب ضعف الاستهلاك المحلي والركود الواسع في قطاع العقارات.
وجاءت دعوة يوم الاثنين لتعزيز "الثقة في التنمية" في وقت تتزايد فيه التعريفات الجمركية الأميركية، وتتفاقم المنافسة التكنولوجية مع أكبر اقتصاد في العالم. سلطت المعركة التكنولوجية الضوء على التطورات الأخيرة، حيث أطلقت شركة "ديبسيك" الصينية الناشئة، في أواخر يناير/ كانون الثاني، تقنية ذكاء اصطناعي جديدة تدّعي أنها تستطيع منافسة النماذج الحالية بتكلفة تدريب أقل بكثير. وكان مؤسس "ديبسيك"، ليانغ وينفنغ، من بين رجال الأعمال الحاضرين في الحدث. وخلال خطابه يوم الاثنين، أكد شي أن الصين يجب أن "تبذل جهوداً لتعزيز الابتكار العلمي والتكنولوجي"، إلى جانب أهداف أخرى.
وأشار بيكيان ليو، الخبير الاقتصادي في آسيا لدى "فيديليتي إنترناشيونال"، إلى أن حضور شي للندوة يمثل "إشارة واضحة جداً على الدعم من أعلى المستويات" لرواد الأعمال، مضيفاً أن هذا قد "يوقظ الروح الحيوية والتفاؤل بشأن تجدد زخم النمو في الصين". وأضاف ليو: "يمكن أن يكون هذا أكثر تأثيراً حتى من التحفيز المالي، إذا أظهر صناع السياسات دعماً أكثر حسماً لتطوير قطاع التكنولوجيا في الصين".
بدورها، قالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في "إل إن جي"، إن الاجتماع قد يمثل "نقطة تحول رمزية لقطاع التكنولوجيا الصيني بعد سنوات من التدقيق المشدد"، مشيرة إلى أن توقيت الاجتماع يعكس إلحاح بكين في رفع معنويات القطاع الخاص، وسط التباطؤ الاقتصادي والمخاطر الناجمة عن التعريفات الخارجية. وأضافت أن ذلك قد يعني أن "فترة التدقيق التنظيمي التي استمرت خلال العامين الماضيين قد انتهت"، وفقاً لما ذكره آندي ماينارد، المدير الإداري ورئيس قسم الأسهم في "تشاينا رينيسانس".
وفي سياق متصل، ذكرت وسائل الإعلام الرسمية "سي جي تي إن" أن المشرعين الصينيين "يناقشون مسودة أول قانون أساسي في البلاد يركز على نمو القطاع الخاص". وأوردت التقارير أن "هذا القانون سيكون له أهمية كبيرة في تحسين بيئة تطوير القطاع الخاص ودفع النمو عالي الجودة". وأشار إلى أن القطاع الخاص يسهم بأكثر من 60% من الناتج المحلي الإجمالي للصين، و48.6% من التجارة الخارجية، و56.5% من الاستثمارات في الأصول الثابتة، و59.6% من الإيرادات الضريبية، وأكثر من 80% من التوظيف في المناطق الحضرية.
وجاء في التقارير أن "القطاع سريع النمو لعب دوراً مهماً في تعزيز الابتكارات التكنولوجية وتحقيق الاستقرار في النمو الاقتصادي". وكان من بين رجال الأعمال الحاضرين في الاجتماع مؤسس "علي بابا"، جاك ما، وفقاً لمقطع فيديو نشرته وسائل الإعلام الحكومية الصينية.
وقد بقي جاك ما بعيداً عن الأضواء العامة إلى حد كبير منذ أن قامت السلطات الصينية بإلغاء الطرح العام الأولي الضخم لشركة "آنت غروب"، التابعة لـ "علي بابا"، في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، وذلك بعد انتقاده العلني للنظام التنظيمي في البلاد، مما أثار غضب بكين.
كذلك حضر الاجتماع كل من رن تشنغ فاي، مؤسس ومدير شركة "هواوي تكنولوجيز"، ولي جون، مؤسس ومدير "شاومي كورب" المتخصصة في صناعة الإلكترونيات الاستهلاكية، ووانغ شينغ، مؤسس عملاق توصيل الطعام "ميتوان"، إلى جانب رؤساء شركة السيارات "بي واي دي" وشركة تصنيع البطاريات "كاتل".
وقال سام رادوان، مؤسس شركة "إنهانس إنترناشيونال" للاستشارات: "لا يمكن أبداً التقليل من قوة مثل هذا الاجتماع" في استعادة ثقة رواد الأعمال الصينيين، الذين كانوا يسيرون بحذر لتجنب "اتخاذ خطوة خاطئة أو السير في اتجاه قد لا يروق لبكين". وكانت بكين قد شنت حملة تنظيمية ضد شركات التكنولوجيا الكبرى في البلاد أواخر عام 2020 بسبب مخاوف من كبر حجمها، وخروجها عن السيطرة.
وبينما قد لا يشير هذا الاجتماع إلى "تحول كامل بنسبة 180 درجة" في سيطرة الصين على سياستها الاقتصادية، إلا أنه يعكس اعتراف الرئيس الصيني وحكومته بالدور الحاسم الذي يمكن أن يلعبه القطاع الخاص في دعم النمو وتعزيز القدرات التكنولوجية، وسط القيود المتزايدة التي تفرضها الدول الغربية، وفقًا لما قاله ألفريدو مونتوفار-هيل، رئيس مركز الصين في "ذا كونفرنس بورد"، لشبكة "سي إن بي سي".
ولم يشهد مؤشر "سي إس آي 300" الصيني تغيراً كبيراً بعد الإعلان عن الاجتماع. أما مؤشر "هانغ سنغ" للتكنولوجيا، الذي كان قد قفز بأكثر من 5% يوم الجمعة استجابةً لتقارير إعلامية حول الاجتماع، فقد سجل خسائر تجاوزت 2% عقب انعقاده.