الذكاء الاصطناعي ينقذ الاقتصاد الأميركي من فخ الوظائف... "بلاك روك" تراهن على قفزة الإنتاجية

07 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 21:15 (توقيت القدس)
جناح "بلاك روك" في "صالون الادخار"، ميلانو، 5 مايو 2026 (Getty)

قد لا يكون تراجع التوظيف الأميركي علامة على اقتراب الاقتصاد من التعثر، بل ربما يكون مؤشراً على تحول أعمق تقوده ثورة الذكاء الاصطناعي والإنتاجية. هذه هي القراءة المتفائلة التي يطرحها كبير مسؤولي الاستثمار للدخل الثابت العالمي في شركة بلاك روك (BlackRock) ريك ريدر بعد الصدمة التي أحدثها تقرير الوظائف الأميركي الأخير. وقال ريدر، في مقابلة مع وكالة بلومبيرغ اليوم الجمعة، إنّ سوق العمل الأميركية "غير مثيرة للإعجاب على نطاق واسع"، لكنه يرى أنّ ضعف التوظيف لا يعكس بالضرورة ضعف الاقتصاد.

وبحسب رؤيته، باتت الشركات قادرة على زيادة إنتاجها من دون زيادة مماثلة في أعداد العاملين بفضل اعتماد الذكاء الاصطناعي والتركيز المتزايد على الكفاءة التشغيلية، إلى جانب الانخفاض الحاد في الهجرة الذي قلّص حجم قوة العمل المتاحة. وتأتي هذه الرؤية بعد بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي التي أظهرت انخفاض الوظائف غير الزراعية بمقدار 23 ألف وظيفة في يوليو/ تموز، عقب خفض إجمالي بلغ 103 آلاف وظيفة في تقديرات مايو/ أيار ويونيو/ حزيران. وفي الوقت نفسه، تراجع معدل البطالة إلى 4.1%، بينما واصلت نسبة المشاركة في قوة العمل الانخفاض، وتباطأ نمو الأجور.

لكن ريدر يرى أن الصورة الأوسع للاقتصاد مختلفة. فهو يتوقع استمرار نمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي الاسمي بنحو 6%، وهو معدل يشمل تأثير التضخم. وبحسب بيانات مكتب التحليل الاقتصادي الأميركي، بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، أو ما يعرف بـ"الناتج بالدولار الجاري"، معدلاً سنوياً قدره 7.87% في يوليو، مقابل نمو حقيقي بلغ 1.5%. ويستند ريدر في تفاؤله إلى تحسن الإنتاجية. وتشير بيانات الاقتصاد الأميركي إلى أنّ إنتاجية العمل لم تسجل انخفاضاً سوى مرة واحدة خلال الفصول الـ16 الماضية، ما يدعم فرضية أن الشركات باتت تحقق إنتاجاً أكبر باستخدام عدد أقل من العاملين.

ومن هذه الزاوية، قد يتحول الذكاء الاصطناعي من مصدر قلق بشأن فقدان الوظائف إلى محرك للنمو، إذ تستطيع الشركات أتمتة جزء من المهام، وتقليص الوقت اللازم لإنجازها، وتحسين الكفاءة من دون توسيع قوائم الرواتب بالوتيرة التي كانت معتادة. ولا يتوقف ريدر عند سوق العمل، إذ يشكك أيضاً في قدرة رفع أسعار الفائدة على معالجة التضخم المستعصي في قطاعات مثل الرعاية الصحية والتأمين والتعليم. ويرى أن أدوات مالية وتنظيمية، بينها تخفيف القيود التنظيمية، وإصلاح إجراءات تراخيص الإسكان، وتخفيف أعباء ديون الطلاب، قد تكون أكثر فاعلية في معالجة بعض مصادر التضخم من تشديد السياسة النقدية.

وبالنسبة إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، خفف تقرير الوظائف الضغوط باتجاه رفع الفائدة، لكن ريدر لا يتوقع أن يغير البنك المركزي مساره استناداً إلى تقرير واحد. ومع ذلك، يرى أن خفض الفائدة لا يزال ممكناً قبل نهاية العام إذا تراجع مقياس التضخم المفضل لدى البنك المركزي إلى مستويات تقترب من نطاق 2% المرتفع. وقال ريدر بوضوح: "لا أعتقد أن رفع الفائدة منطقي اليوم"، في موقف يعكس اتساع مساحة النقاش حول ما إذا كانت أدوات السياسة النقدية التقليدية لا تزال مناسبة لاقتصاد يتغير بفعل الذكاء الاصطناعي.

أما في سوق السندات، فيستفيد ريدر من ارتفاع العوائد لتحقيق أهداف عائد لصندوقه عند مستويات تتجاوز 6%، مع الحفاظ على جودة ائتمانية وسيولة مرتفعتين. ويقول إن استراتيجيته في السندات تقوم على "أن تكون مملاً قدر الإمكان"، مقابل تحمل المخاطر بصورة أكبر في الأسهم. ويفضل الصندوق، وفق ريدر، أدوات الدخل الثابت الأوروبية وأسواق الاقتصادات الناشئة والأصول المضمّنة، بما فيها العقارات التجارية والأوراق المالية المدعومة بالأصول، على سندات الشركات ذات الدرجة الاستثمارية. وفي المقابل، يرى أن سوق سندات الشركات الاستثمارية لا تبدو جذابة في الوقت الراهن، في ظل تدفق إصدارات ضخمة إلى السوق، من بينها طرح بقيمة 25 مليار دولار لشركة ألفابت هذا الأسبوع.