الذكاء الاصطناعي يعيد رسم شركات التكنولوجيا

04 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 20:27 (توقيت القدس)
الذكاء الاصطناعي، البرمجة، 24 يوليو 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تشهد تقنيات الذكاء الاصطناعي تطورات سريعة تؤثر على قطاع التكنولوجيا، حيث تواجه شركات البرمجيات وتحليل البيانات مثل مايكروسوفت وAMD ضغوطاً رغم أرباحها الجيدة، مما يعكس حساسية المستثمرين تجاه تأثيرات الذكاء الاصطناعي.

- نجحت شركات مثل "وولمارت" في تعزيز كفاءتها التشغيلية باستخدام الذكاء الاصطناعي، مما ساعدها على تجاوز قيمتها السوقية تريليون دولار، بينما أدى إطلاق "أنثروبيك" لوكيل ذكاء اصطناعي إلى موجة بيع في أسهم البرمجيات.

- يعكس التباين في أداء الشركات التحول الهيكلي في الاقتصاد الرقمي، حيث تتركز الاستثمارات في البنية التحتية التقنية، وتواجه شركات البرمجيات التقليدية تحديات في إعادة هيكلة منتجاتها.

تشير التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى أنها لم تعد عاملاً داعماً موحداً لجميع شركات التكنولوجيا، بل أصبحت قوة تعيد توزيع المكاسب والخسائر داخل القطاع نفسه. وعكست موجة التراجع الحادة التي شهدتها أسهم شركات البرمجيات وتحليل البيانات والخدمات المهنية يوم الثلاثاء حجم التحولات التي تفرضها هذه التقنيات على نماذج الأعمال، حيث باتت بعض الشركات تواجه ضغوطاً متزايدة في ظل تسارع الابتكار. وشملت هذه الضغوط شركات تكنولوجية بارزة، إذ تعرضت أسهم مايكروسوفت لمزيد من التراجع، بينما سجلت أسهم شركة AMD انخفاضاً ملحوظاً في تداولات ما بعد الإغلاق، رغم إعلانها نتائج أرباح تجاوزت التوقعات، في مؤشر على حساسية المستثمرين تجاه أي إشارات مرتبطة بتأثيرات الذكاء الاصطناعي على مستقبل هذه الشركات، بحسب ما نقلت وكالة رويترز.

في المقابل، برزت "وولمارت" كنموذج للشركات التي نجحت في توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز كفاءتها التشغيلية. فقد أصبحت أول شركة تجزئة تتجاوز قيمتها السوقية تريليون دولار يوم الثلاثاء، بعد صعود أسهمها بنحو 26% خلال عام واحد، ما وضعها ضمن قائمة الشركات التكنولوجية الكبرى من حيث القيمة السوقية. وجاءت موجة البيع في أسهم البرمجيات العالمية نتيجة إعلان شركة الذكاء الاصطناعي "أنثروبيك"، يوم الجمعة الماضي، إطلاق وكيل ذكاء اصطناعي جديد مخصص لأتمتة المهام المهنية. وقد احتاج المستثمرون إلى نحو يومي تداول كاملين لاستيعاب تداعيات هذه الخطوة، ما يعكس حجم المفاجأة التي أحدثها الإعلان، رغم أن الأسواق خلال الأشهر الماضية أصبحت أكثر انتقائية في تقييم الشركات المستفيدة من الذكاء الاصطناعي مقارنة بتلك المهددة به.

ومن المنتظر أن تشكل نتائج شركة "ألفابت"، التي تصدر بعد إغلاق جلسة الأربعاء، اختباراً إضافياً لاتجاهات السوق، خاصة بعد تراجع مؤشرات وول ستريت الرئيسية بنحو 1% يوم الثلاثاء، واستمرار تداول عقود ناسداك الآجلة في المنطقة السلبية. وعلى المستوى العالمي، امتد هذا التباين داخل قطاع التكنولوجيا، إذ واصلت شركات الأجهزة والرقائق الإلكترونية في آسيا تسجيل أداء قوي، بينما تعرضت شركات البرمجيات في الهند لضغوط مماثلة.

وفي سياق منفصل، شهدت الأسواق العالمية تطورات لافتة، حيث تراجعت أسهم شركة نوفو نورديسك الأوروبية بنحو 20% بعدما حذرت الشركة المنتجة لعقار ويغوفي من تراجع متوقع في الأرباح هذا العام نتيجة احتدام المنافسة في سوق أدوية إنقاص الوزن. كما واصل الذهب مسار التعافي، في حين ارتفعت أسعار النفط مدفوعة بتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران عقب إسقاط الجيش الأميركي طائرة مسيّرة إيرانية. أما عملة بيتكوين فقد واجهت صعوبة في استعادة الاستقرار بعد تسجيلها أدنى مستوى لها منذ ما قبل الانتخابات الأميركية عام 2024، وفقاً لـ"رويترز".

ودخلت موجة التراجع في أسهم البرمجيات يومها الثاني مع تصاعد المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على نماذج الأعمال التقليدية لهذه الشركات، خاصة بعد إطلاق أداة أنثروبيك الجديدة. وخلال الأشهر الستة الماضية، بدأ المستثمرون بشكل واضح في التمييز بين الرابحين والخاسرين من الذكاء الاصطناعي داخل القطاع نفسه. فمنذ إطلاق تطبيق ChatGPT، تحولت أسهم شركات البرمجيات والخدمات ضمن مؤشر S&P 500 إلى المنطقة السلبية، في حين سجلت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية نمواً لافتاً، إذ تضاعفت قيمتها تقريباً ثلاث مرات.

ويعكس التباين في أداء شركات التكنولوجيا التحول الهيكلي الذي يشهده الاقتصاد الرقمي العالمي بفعل الذكاء الاصطناعي. فقد أصبحت الاستثمارات تتركز بشكل متزايد في البنية التحتية التقنية، ولا سيما أشباه الموصلات ومراكز البيانات والحوسبة السحابية، باعتبارها الركيزة الأساسية لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها. وفي المقابل، تواجه شركات البرمجيات والخدمات التقليدية تحديات متزايدة تتمثل في الحاجة إلى إعادة هيكلة منتجاتها ونماذج إيراداتها لمواكبة التحول نحو الأتمتة الذكية.

كما أن هذه التحولات تعيد رسم خريطة المنافسة داخل قطاع التكنولوجيا، حيث باتت الشركات التي تنجح في دمج الذكاء الاصطناعي ضمن عملياتها التشغيلية أكثر قدرة على تعزيز الإنتاجية وخفض التكاليف، ما يمنحها ميزة تنافسية في الأسواق المالية. وفي الوقت ذاته، يثير هذا التحول مخاوف المستثمرين بشأن مستقبل بعض القطاعات المعتمدة على العمل البشري المكثف، ما يفسر التقلبات المتزايدة في تقييمات الشركات المرتبطة بالبرمجيات والخدمات الرقمية. وتشير هذه التطورات إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد اتجاه تكنولوجي عابر، بل أصبح عاملاً رئيسياً في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي، مع تأثيرات مباشرة على استراتيجيات الاستثمار وتوجهات الأسواق المالية خلال السنوات المقبلة.

المساهمون