الجزائر.. دعوات مجهولة تفشل في جرّ التجار إلى إضراب عام

08 يناير 2026   |  آخر تحديث: 17:49 (توقيت القدس)
آمال بظروف معيشية واقتصادية أفضل، الجزائر العاصمة، 17 أغسطس 2025
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- لم تشهد العاصمة الجزائرية أي إضراب للتجار، حيث استمر النشاط التجاري بشكل طبيعي رغم الدعوات المجهولة على وسائل التواصل الاجتماعي. أكد التجار أن هذه الدعوات لا تستند إلى أسباب واقعية، مع وجود مسار تفاوضي لحل القضايا العالقة.

- الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين شكرت التجار لعدم استجابتهم للإشاعات، ودعت لزيادة العرض استعداداً لشهر رمضان. تم حل مشكلة الدفع الإلكتروني تدريجياً، مما يعزز استقرار السوق.

- السلطات الجزائرية اتهمت منصات إلكترونية في فرنسا ودول أخرى بالتحريض على الإضراب لزعزعة استقرار السوق، محذرة التجار من الاستجابة لهذه الدعوات.

خلت العاصمة الجزائرية، صباح اليوم الخميس، من أي مظاهر لإضراب وطني للتجار، بعد أن كانت منشورات مجهولة المصدر على منصات التواصل الاجتماعي قد دعت إليه، تزامناً مع إضراب محدود يشنّه منذ أيام ناقلو السلع والبضائع والمسافرون، احتجاجاً على قانون المرور الجديد ورفع تسعيرة الوقود بمختلف أنواعه.

ورصد "العربي الجديد"، خلال جولة ميدانية في مدينتي الدويرة وبابا حسن بالضاحية الغربية للعاصمة أن النشاط التجاري يسير بوتيرة عادية، حيث فتحت جميع المحلات أبوابها دون استثناء، في مختلف القطاعات، وسط غياب تام لأي مظاهر استجابة لدعوات الإضراب المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي. ولوحظ توافد المواطنين بشكل طبيعي على المحلات والأسواق لقضاء حاجياتهم اليومية، إذ واصلت المقاهي والمخابز والمطاعم، إلى جانب محلات البقالة والخضر والفواكه والملابس ومواد البناء وبيع اللحوم، نشاطها المعتاد دون أي اضطراب يُذكر. 

وفي السياق، قال منير (41 سنة)، وهو تاجر جملة للأقمشة بمنطقة بابا حسن، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنه اطّلع على دعوات الإضراب المتداولة على المنصات الاجتماعية، لكنه لم يعرها أي اهتمام، خصوصاً أن هذه المنصات تتيح لأي شخص النشر مهما كانت صفته، ما يستوجب توخي الحيطة والحذر. وأوضح أن لا أسباب واقعية تدفع التجار نحو الإضراب، مشيراً إلى أنه "حتى قبل الدخول في أي حركة احتجاجية، يوجد مسار تفاوضي قائم بين الجمعيات المهنية والسلطات المعنية لتسوية الملفات العالقة".

رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين، الحاج الطاهر بولنوار، في تصريح لـ"العربي الجديد": أغلب المحلات التجارية فتحت أبوابها بشكل عادي، صباح اليوم

وأضاف أن نقطة الخلاف التي كانت مطروحة من قبل التجار، والمتعلقة بالدفع الإلكتروني، سُوِّيَت من طرف الوزارة، حيث سيُحصَل على أجهزة الدفع تدريجياً، وفي انتظار ذلك سيُمنح التجار وصل تسلُّم من مصالح وزارة التجارة يُعتمد عليه كمبرر لدى الجهات المعنية.

وفي السياق ذاته، بدت منطقة الحميز بالضاحية الشرقية للعاصمة، حيث توجد سوق الأجهزة الكهرومنزلية التي تُعد من بين الأكبر في الجزائر، في نشاط عادي كغيرها من الأيام، إذ فتحت جميع المحلات أبوابها، وسُجلت حركة مرور كثيفة في معظم شوارعها، مع إقبال طبيعي للمواطنين. وقال نور الدين، وهو تاجر جملة وتجزئة للأجهزة الكهرومنزلية لعلامة جزائرية محلية، إن الدعوات التي انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي "لا تعدو كونها كلام مواقع"، على حد تعبيره، مؤكداً أن "الواقع على الأرض واضح للجميع"، ولا أثر لما وصفه بالإضراب الوهمي.

من جهته، قال رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين، الحاج الطاهر بولنوار، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن أغلب المحلات التجارية فتحت أبوابها بشكل عادي، صباح اليوم الخميس 8 يناير/ كانون الثاني 2026، نافياً وجود أي إضراب فعلي في النشاط التجاري عبر مختلف ولايات البلاد.

وأوضح بولنوار أن أسواق الجملة تعمل بدورها في معظمها بصفة طبيعية، سواء تعلق الأمر بأسواق الجملة للمواد الغذائية، على غرار سوق السمار بالجزائر العاصمة، أو سوق ولاية سطيف المعروف بـ"سوق الباطوار"، أو بأسواق الجملة للخضر والفواكه، مثل سوق الكرمة بوهران، وسوق شلغوم العيد بولاية ميلة، وسوق الكاليتوس بالعاصمة، إضافة إلى سوق بوفاريك بولاية البليدة، وسوق الحطاطبة بولاية تيبازة.

وأكد أن هذه الأسواق مفتوحة وتزاول نشاطها بشكل عادي، وتساهم في تموين الأسواق بالمواد الغذائية العامة والخضر والفواكه، سواء لفائدة أسواق التجزئة أو الأسواق الجوارية ومحلات البيع بالتجزئة. وبناءً على ذلك، شدد بولنوار على أن "ما رُوِّج له على أنه إضراب ليس سوى نتيجة أخبار غير صحيحة وإشاعات أُطلِقَت ونُشرَت عبر شبكات التواصل الاجتماعي"، مشيراً إلى أن "هذه الإشاعات روّجت لمطالب متعددة ومختلفة في بعض الأحيان".

وأضاف أن التجار والمتعاملين الاقتصاديين والمموّنين يواصلون، إلى غاية الآن، تموين الأسواق والمساحات التجارية بمختلف المواد والسلع الاستهلاكية، مع تسجيل زيادة في الطلب على بعض المواد، تحسباً لشهر رمضان، ولا سيما الزيت والسكر والفرينة. وفي هذا السياق، وجّهت الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين نداءً إلى المنتجين وأصحاب المصانع، دعتهم فيه إلى "رفع مستوى العرض بما يتناسب مع الزيادة المسجلة في الطلب، تحسباً لشهر رمضان".

الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين أطلق، منذ يوم الاثنين، حملة مضادة لدعوات الإضراب المزعوم، واصفاً إياها في بيانات متتالية بأنها "مغرضة ولا أساس لها من الصحة

وقدمت الجمعية "شكرها للتجار والحرفيين كافة الذين لم يستجيبوا للإشاعات المتداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وقرروا الاستمرار في تموين المحلات والأسواق، ضماناً لاستمرارية التموين، وخدمة للمستهلكين، والحفاظ على استقرار أنشطتهم التجارية والمهنية".

وكان الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين قد أطلق، منذ يوم الاثنين الماضي، حملة مضادة لدعوات الإضراب المزعوم، واصفاً إياها في بيانات متتالية بأنها "مغرضة ولا أساس لها من الصحة، ولا تمثل موقف التجار أو الاتحاد". وأكد أن هذه الحملات المضللة تهدف إلى "زعزعة استقرار السوق وتشويش التجار والمواطنين". وحثّ الاتحاد التجار والمتعاملين الاقتصاديين على عدم الاستجابة لهذه الدعوات، وفتح محالهم وممارسة نشاطهم التجاري بشكل طبيعي، حفاظاً على ما وصفه بتماسك الجبهة الداخلية، والتصدي لمحاولات المساس باستقرار الجزائر.

وفي السياق ذاته، اتهمت السلطات الجزائرية منصات إلكترونية موجودة في فرنسا وثلاث دول أخرى بإطلاق حملة تحريض على إضراب عام للتجار، تزعم دعوات نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وشبكة الإنترنت أنه كان مقرراً تنفيذه اليوم الخميس. وأكدت الهيئة الحكومية للوقاية من الجرائم المتصلة بتكنولوجيات الإعلام والاتصال ومكافحتها أن "تحريات تقنية أجرتها المصالح المختصة كشفت عن حملة منشورات ذات طابع تخريبي عبر صفحات وحسابات على منصات التواصل الاجتماعي، تابعة لأشخاص موجودين في الخارج، خصوصاً في المغرب وفرنسا وبريطانيا وكندا، تهدف إلى تحريض التجار الجزائريين على تنفيذ إضراب". 

واعتبرت الهيئة أن هذه الدعوات والمنشورات التحريضية صادرة عن أشخاص معروفين بعدائهم تجاه الجزائر ومؤسساتها، وتهدف إلى المساس باستقرار البلاد، موضحة أن بيانها يأتي "في إطار خطوة استباقية لتحذير التجار من الاستجابة لمثل هذه الدعوات". وأخذت الحكومة الجزائرية واتحاد التجار هذه الدعوات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي "على محمل الجد"، في ظل تخوف السلطات من انسياق التجار وراء دعوات مجهولة المصدر، وهو ما قد يفاقم التحديات الراهنة التي تواجهها البلاد، خصوصاً في ظل إضراب قائم من قبل الناقلين، وفي خضم توتر اجتماعي مفاجئ ناتج من إضرابات شملت النقل العمومي وسيارات الأجرة وسائقي شاحنات نقل البضائع.