الأسهم الأميركية تواصل التراجع عن أدائها القياسي وشركات الدفاع تحلّق
استمع إلى الملخص
- أثرت تصريحات ترامب على قطاعات مختلفة، حيث دعم أسهم الدفاع وأثرت سلبًا على أسهم شركات الإسكان. لم تقدم البيانات الاقتصادية صورة واضحة، مع ارتفاع طلبات إعانة البطالة بأقل من المتوقع وتباطؤ سوق العمل.
- تلقت إنفيديا دفعة إيجابية بعد موافقة الصين على استيراد رقائق H200، بينما يبحث المستثمرون عن محركات جديدة لدعم الأسهم وسط تحذيرات من ارتفاع مخاطر الركود في النصف الثاني من العام.
واصلت الأسهم الأميركية تراجعها عن مستوياتها القياسية، في جلسة اتسمت بالحذر وارتفاع منسوب التقلّب، مع إعادة المستثمرين تقييم إشارات متباينة حول متانة الاقتصاد الأميركي، مقابل اندفاعة قوية لأسهم شركات الصناعات الدفاعية بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب حول خطط لزيادة الإنفاق العسكري.
وتراجع مؤشر ستاندرد أند بورز (S&P 500) بنسبة 0.2% خلال تداولات اليوم الخميس، بعدما كان قد سجّل مستوى قياسياً جديداً في وقت سابق من الأسبوع، فيما هبط مؤشر ناسداك 100 المثقل بأسهم التكنولوجيا بنحو 0.7%. في المقابل، قفزت أسهم شركات دفاعية كبرى، بينها لوكهيد مارتن ونورثروب غرومان وكراتوس ديفنس آند سيكيوريتي سوليوشنز، بعدما ألمح ترامب إلى نيته رفع ميزانية الدفاع الأميركية إلى نحو 1.5 تريليون دولار بحلول عام 2027.
ونقلت شبكة بلومبيرغ عن مؤسس شركة "هيدج فند تيلمتري" (Hedge Fund Telemetry)، توماس ثورنتون، أن الزخم التقليدي لبداية العام يبدو وكأنه يفقد سرعته، مشيراً إلى أن نشاط ترامب المكثف على وسائل التواصل الاجتماعي أحدث ضغوطاً على أسهم شركات الإسكان والمؤسسات الكبرى التي تستثمر في العقارات السكنية، في مقابل دعم مفاجئ لأسهم الدفاع. وعلّق بالقول: "هذا المشهد كله يبدو جنونياً".
وكان ترامب قد أربك الأسواق هذا الأسبوع عبر سلسلة منشورات وتصريحات اعتُبرت تمهيدًا لتحولات كبيرة في سياسات تمسّ قطاعات حساسة، أبرزها الدفاع والإسكان. وفي خطوة لافتة، وقّع الرئيس الأميركي، يوم الأربعاء، أمراً تنفيذياً يطالب كبار المتعاقدين الدفاعيين مع الحكومة بوقف عمليات إعادة شراء الأسهم، وتعليق توزيع الأرباح، ووضع سقف لأجور التنفيذيين عند خمسة ملايين دولار سنوياً، إلى حين زيادة الاستثمارات في المصانع والبحث والتطوير بهدف تسريع وتيرة الإنتاج العسكري.
في الوقت نفسه، تعرّضت الأسهم الأميركية العائدة لشركات مرتبطة بسوق الإسكان لضغوط، بعد أن أعلن ترامب عزمه حظر شراء المستثمرين المؤسساتيين للمنازل السكنية الفردية، في خطوة قد تعيد رسم خريطة الطلب في هذا القطاع. وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، لم تقدّم الأرقام الصادرة هذا الأسبوع صورة حاسمة عن اتجاه الاقتصاد الأميركي أو مسار خفض أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي). فقد ارتفعت طلبات إعانة البطالة الأسبوعية بأقل من المتوقع في الأسبوع المنتهي في الثالث من يناير/كانون الثاني، بينما أظهرت بيانات سابقة للوظائف في القطاع الخاص تباطؤاً في سوق العمل يمتد حتى عام 2026.
تلقّت إنفيديا دفعة معنوية بعد أن كشفت مصادر مطلعة أن الصين تعتزم الموافقة على استيراد بعض رقائق H200 المتقدمة، بما يمنح الشركة الأميركية وصولاً متجدداً إلى سوق حيوية
ويترقّب المستثمرون صدور تقرير الوظائف الشهري المرتقب يوم الجمعة، وسط توقعات خبراء استطلعتهم بلومبيرغ بإضافة نحو 70 ألف وظيفة فقط خلال الشهر الماضي، ما يعكس فتوراً ملحوظاً في وتيرة التوظيف. في المقابل، حملت بيانات أخرى بعض الإشارات الإيجابية، إذ تسارعت إنتاجية العمل في الولايات المتحدة خلال الربع الثالث إلى أقوى وتيرة لها منذ عامين، ما يعزز الرهان على أن مكاسب الكفاءة تساعد على كبح الضغوط التضخمية الناجمة عن الأجور.
ووسط المخاوف من تباطؤ زخم أسهم الذكاء الاصطناعي، يبحث استراتيجيون في وول ستريت عن محرّكات جديدة لدعم موجة الصعود في الأسهم الأميركية كي تواصل قوتها. وخلص محللو غولدمان ساكس إلى أن الشركات المستفيدة من زيادة إنفاق الطبقة الوسطى، مثل مقدّمي الرعاية الصحية، ومنتجي المواد الأساسية، وشركات السلع الاستهلاكية الضرورية، قد تشكّل ركيزة المرحلة المقبلة.
غير أن فريقاً آخر في المصرف حذّر من أن التقييمات المرتفعة للعديد من الأسهم الأميركية تجعل الأسواق أكثر عرضة للتصحيح في حال تصاعد المخاوف بشأن النمو الاقتصادي. ونقلت بلومبيرغ عن فريق بقيادة كريستيان مولر-غليسمان أنه كتب في تقرير أن "البيئة الاقتصادية قد تصبح أقل ملاءمة في النصف الثاني من العام"، محذراً من أن ارتفاع مخاطر الركود قد يمهّد لموجة هبوط أعمق، خاصة في ظل المستويات السعرية المرتفعة الحالية.
أما على جبهة الذكاء الاصطناعي، فقد تلقّت إنفيديا دفعة معنوية بعد أن كشفت مصادر مطلعة أن الصين تعتزم الموافقة على استيراد بعض رقائق H200 المتقدمة خلال هذا الربع، ما يمنح الشركة الأميركية وصولاً متجدداً إلى سوق حيوية. وفي تحركات فردية، ارتفعت أسهم ألفابت بعد أن رفعت كانتور فيتزجيرالد توصيتها للسهم، بينما تراجعت أسهم سوهو هاوس على خلفية تحذيرات من فجوة تمويلية مرتبطة بصفقة بيع مرتقبة، في حين هبط سهم نايكي بعد أن خفّض محللو نيدهام تصنيف الشركة، معتبرين أن مسار التعافي يستغرق وقتاً أطول من المتوقع.