الأردن نحو الطاقة النووية: تأكيدات رسمية بتوفر 42 ألف طن من اليورانيوم

01 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 08:36 (توقيت القدس)
خزانات للغاز الطبيعي المسال في ميناء بالأردن (آني سكاب/بلومبيرغ)
+ الخط -
اظهر الملخص
- استغلال اليورانيوم وتعزيز أمن الطاقة: يسعى الأردن لاستغلال احتياطياته من اليورانيوم المقدرة بـ42 ألف طن لتعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الاستيراد، مع تقديرات بموارد إضافية من "الكعكة الصفراء".
- التطوير والتصدير: تعمل شركة تعدين اليورانيوم الأردنية على تطوير قدراتها التشغيلية، مع توقع إنتاج 600 طن سنويًا من الكعكة الصفراء لتلبية حاجات الأردن وتصدير الفائض.
- الطاقة النووية وتقليل الاستيراد: يهدف المشروع النووي لتوفير طاقة رخيصة ومستقرة وتقليل الاعتماد على الاستيراد، مع خطط لبناء مفاعلات نووية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.

ما زال المشروع النووي الأردني، الذي انطلق قبل عدة سنوات، يشكل طموحاً حكومياً لاستغلال احتياطيات البلاد من اليورانيوم لغايات إنتاج الطاقة الكهربائية والاستخدامات السلمية الأخرى، وسط تأكيدات رسمية بوجود ما يكفي لتعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الاستيراد، بما يخدم الوضع الاقتصادي ويدعم الجهود التنموية. إلى ذلك، قال مدير عام شركة تعدين اليورانيوم الأردنية، الدكتور محمد الشناق، لـ "العربي الجديد" إن احتياطيات مشروع اليورانيوم الأردني تُقدّر بنحو 42 ألف طن من أكسيد اليورانيوم (U3O8) في منطقة وسط الأردن، وفق معايير هيئة "جورك" العالمية المعنية بتصنيف احتياطيات وموارد اليورانيوم وتقييم جدوى مشروعات تعدينه.

الكعكة الصفراء

وأضاف مدير عام شركة تعدين اليورانيوم الأردنية أن هذا الرقم يعزز موقع المملكة بين الدول الواعدة في قطاع اليورانيوم، لا سيما مع وجود تقديرات بموارد إضافية من "الكعكة الصفراء" في مناطق أخرى، إلى جانب اليورانيوم المرتبط بخامات الفوسفات. وأوضح الشناق أن تطوير اليورانيوم في الأردن يمثل خطوة استراتيجية نحو تحقيق قدر من الاكتفاء الذاتي في الوقود النووي، خاصة إذا ما تم ربطه بمشروعات توليد الكهرباء المستقبلية. وعلى الرغم من التحديات، فإن المشروع يفتح المجال أمام الأردن لتعزيز موقعه في خريطة الطاقة الإقليمية، والاستفادة من الطلب العالمي المتزايد على الطاقة النظيفة منخفضة الكربون. وأشار إلى أن منطقة وسط الأردن شهدت تنفيذ عمليات جيولوجية واستكشافية مكثفة غطّت مساحة تُقدّر بنحو 667 كيلومتراً مربعاً، مما أتاح بناء قاعدة بيانات جيولوجية وفنية دقيقة حول توزع الخام وخصائصه، وأسّس لمرحلة أكثر تقدماً في تطوير المشروع.

وواصلت شركة تعدين اليورانيوم الأردنية خلال عامي 2024 و2025 تطوير قدراتها التشغيلية، من خلال إنشاء وتشغيل وحدة تجريبية متقدمة قادرة على معالجة ما يصل إلى 700 طن من خام اليورانيوم؛ بهدف اختبار الجاهزية الفنية والتشغيلية على نطاق أوسع، وتوفير بيانات أكثر دقة لدعم مراحل التطوير اللاحقة. ويمثل نجاح الشركة في استخلاص ما يقارب 150 كيلوغراماً من الكعكة الصفراء، اللبنة الأولى لإجراء دراسة الجدوى الاقتصادية لمشروع اليورانيوم، والتي تعكف الشركة حالياً على إتمامها تمهيداً للانتقال إلى مرحلة الإنتاج التجاري، حيث يُتوقع أن يكون الإنتاج السنوي للشركة بمعدل 600 طن من الكعكة الصفراء، وفق بيانات رسمية. وهذه الكمية ستكون كافية لتلبية حاجات الأردن المستقبلية من الكعكة الصفراء، والتي ستُستعمل بوصفها مصدراً أساسياً للوقود النووي لمفاعلات الطاقة النووية المستقبلية المزمع إنشاؤها في الأردن لتوليد الكهرباء أو تحلية مياه البحر.

طموح لتصدير اليورانيوم

نظراً لارتفاع أسعار اليورانيوم عالمياً نتيجة إقبال الكثير من الدول على بناء مفاعلات طاقة نووية لتلبية الحاجة المتزايدة لتوليد الكهرباء، فإن مشروع اليورانيوم الأردني سيمتد إلى استخراج اليورانيوم من خامات الفوسفات الأردني، حيث تُقدّر احتياطاته التقديرية بمائة ألف طن من الكعكة الصفراء. وبذلك يصبح الأردن مصدراً أساسياً لليورانيوم، ليس فقط لتلبية احتياجاته الوطنية، وإنما لتصدير هذه المادة الاستراتيجية لدول المنطقة وللأسواق العالمية مستقبلاً. من جانبه، قال رئيس هيئة الطاقة الذرية، خالد طوقان، في تصريحات سابقة إن الأردن على عتبة الإنتاج التجاري للكعكة الصفراء، وهناك مفاوضات أردنية مع عدة دول في هذا الملف في ظل ارتفاع الطلب العالمي على اليورانيوم، لا سيما بعد الحرب في أوكرانيا. وبيّن أن أسعار اليورانيوم تشهد ارتفاعاً عالمياً، إذ كان سعر الرطل (الباوند) يبلغ قبل أربع سنوات 18 دولاراً، وارتفع حالياً إلى 86 دولاراً، وذلك بالتزامن مع قرب دخول الأردن مجال إنتاج تقنيات الغرز النيوتروني لتحويل المواد المستخدمة في صناعة أشباه الموصلات. وتابع طوقان: "لقد عالجنا 1500 طن وأنتجنا 150 كيلوغراماً من الكعكة الصفراء، والمأمول أن ننتج 500 طن سنوياً منها، مما يتطلب معالجة خمسة ملايين طن من الخام سنوياً".

وأشار إلى خطة أردنية لبناء مفاعلات نووية لأغراض الطاقة، ستوفر طاقة رخيصة ومستقرة لنحو 80 عاماً من عمر المفاعل، مؤكداً أن هناك خطة للتصدير، إلا أن الهدف ليس مجرد إنتاج الكعكة الصفراء وبيعها فحسب. وأوضح أنه في حال الدخول في شراكات استراتيجية، يمكن الانتقال من المصنع الريادي إلى الإنتاج التجاري. واختتم طوقان بالإشارة إلى أن الأردن يواجه تحديين استراتيجيين يتمثلان في المياه والطاقة، معتبراً أن الطاقة النووية قادرة على توفير مصدر مستقر ومنخفض الكلفة للطاقة على مدى عقود طويلة.

تقليل فاتورة الطاقة

ويأتي اتجاه الأردن نحو الطاقة النووية، في إطار مواصلة الحكومة سياساتها ومشاريعها الهادفة إلى تعزيز أمن التزود بالطاقة وتقليل الاعتماد على الاستيراد بالشكل الذي يمكنها من تخفيض فاتورة الطاقة التي تعتمد على الخارج لتأمين احتياجات البلاد من النفط الخام ومشتقاته لعدم وجود إنتاج محلي بالإضافة إلى قلة الكميات المستخرجة من الغاز. وركز الأردن في السنوات الأخيرة على التحول نحو الطاقة المتجددة وخاصة طاقتي الرياح والشمس وتنفيذ مشروعات في مجال شبكات الغاز خاصة مع مصر، فيما يستورد كامل احتياجاته من النفط الخام من السعودية. ويقدر استيراد الأردن للطاقة من الخارج بما نسبته 83% ويستهدف من خلال المشاريع التي يعمل على تنفيذها أيضا في مجال الطاقة النووية تخفيض الكميات الموردة.
وتهدف استراتيجيات قطاع الطاقة عمومًا إلى تحقيق الأهداف الوطنية المتمثلة في معدلات نمو مستدام وخلق بيئة استثمارية جاذبة والإسهام بخفض مستويات الفقر والبطالة وبناء نظام حماية اجتماعية فعال، إضافة إلى تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والعدالة في توزيعها. وتبنّت وزارة الطاقة في الأردن برنامجًا وطنيًا لدعم إيصال الغاز الطبيعي للمدن والتجمعات الصناعية، لتوسعة قاعدة استعمال الغاز في جميع القطاعات، ومن ضمنها القطاع الصناعي، إذ بُدِئ باتخاذ الإجراءات اللازمة لإيصال الغاز لمدينة الروضة الصناعية في محافظة معان ومدينة الموقر الصناعية، مع إتمام إعداد دراسة الجدوى الأولية لمشروع إنشاء شبكات توزيع الغاز الطبيعي في عمان والزرقاء.