الأردن | مؤسستان حقوقيتان تطالبان بحماية العمّال المهاجرين
استمع إلى الملخص
- كشفت جمعية تمكين عن استقبالها 107 شكاوى من العمال المهاجرين في 2025، حيث تصدرت مخالفات الأجور الانتهاكات، بالإضافة إلى قضايا مثل حجز الوثائق الشخصية وسوء المعاملة.
- حذر المرصد العمالي من نظام الكفالة، داعيًا إلى مراجعة شاملة للمنظومة التشريعية لضمان المساواة بين العمال الأردنيين والمهاجرين، وتنظيم سوق العمل للحد من العمالة غير النظامية.
دعت جمعية تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، والمرصد العمالي الأردني، في بيانين منفصلين بمناسبة اليوم الدولي للمهاجرين، الذي يصادف اليوم الخميس، إلى تعزيز حماية العمال المهاجرين في الأردن، من خلال مواءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية، وتطوير آليات الشكاوى بما يضمن أن تكون آمنة وسهلة، إضافة إلى وضع نظام متكامل وفعّال لحماية الأجور يضمن دفعها في مواعيدها وبقيمتها الكاملة.
وقالت جمعية تمكين في بيان لها إن العمال المهاجرين الوافدين يشكّلون ركيزة أساسية في سوق العمل الأردني؛ إذ بلغ عدد تصاريح العمل السارية للعمال غير الأردنيين نحو 315 ألف تصريح في نهاية عام 2025، دون أن يشمل ذلك آلاف العمال الذين يعملون دون تصاريح وفي ظروف هشّة. وأضافت استنادًا إلى بيانات دائرة الإحصاءات العامة للربع الثالث من عام 2025، أن نسبة العمالة الوافدة بلغت 46.4% من إجمالي المشتغلين، مقارنة بـ 46.1% خلال الفترة نفسها من عام 2024، أي بزيادة قدرها 0.3%، بما يؤكد استمرار الاعتماد على العمالة الوافدة في قطاعات إنتاجية وخدمية مختلفة، ويطرح في الوقت ذاته تساؤلات حول مستوى الحماية الفعلية في بيئة العمل والحياة اليومية.
وعلى صعيد الحماية الاجتماعية، أوضحت تمكين أن بيانات المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي تشير إلى تطور في شمول غير الأردنيين؛ إذ ارتفع عدد المؤمن عليهم إلزاميًا من هذه الفئة من 175,637 في عام 2023 إلى 189,575 في عام 2024، بنسبة نمو بلغت 7.9%، شكّل الذكور منهم 71.2% مقابل 28.8% للإناث. كما بلغت نسبة المؤمن عليهم الأردنيين 86% من إجمالي المؤمن عليهم الفاعلين في عام 2024، مقابل 14% لغير الأردنيين، بما يعكس استمرار فجوة الشمول رغم النمو المسجّل. وفيما يتعلق بالأجور، أظهرت البيانات أن 14.4% من المؤمن عليهم غير الأردنيين يتقاضون أجورًا شهرية لا تتجاوز 220 دينارًا، في حين يتقاضى 76.7% أجورًا لا تتجاوز 300 دينار.
وعلى المستوى الميداني، كشفت تمكين أنها استقبلت خلال الفترة الممتدة بين الأول من يناير/كانون الثاني 2025 و7 ديسمبر/كانون الأول 2025، 107 شكاوى من عمال وعاملات مهاجرين، مؤكدة أن هذا الرقم لا يعكس الحجم الفعلي للتجاوزات، بل يشير إلى أن ما يُسجَّل رسميًا لا يمثّل سوى جزء محدود من واقع أوسع، في ظل عوائق متعددة أمام التبليغ. وبيّن تحليل الشكاوى البعد الجندري للانتهاكات؛ إذ شكّلت شكاوى النساء 76.6% من الإجمالي (82 شكوى من أصل 107)، مقابل 23.4% للرجال (25 شكوى)، في ظل تركّز نسبة كبيرة من العاملات الوافدات في قطاع العمل المنزلي داخل المنازل.
وأكد البيان أن مخالفات الأجور تصدّرت الانتهاكات؛ إذ تعلقت 56 شكوى بعدم دفع الأجور أو تأخير صرفها، ما يجعل عدم انتظام الأجر الإشكالية الأكثر شيوعًا. كما رُصدت انتهاكات أخرى شملت الحرمان من الإجازات السنوية 37 شكوى، وعدم صرف بدل العمل الإضافي 34 شكوى، وتجاوز الحد القانوني لساعات العمل 33 شكوى. كما وثّقت تمكين 34 شكوى تتعلق بحجز الوثائق الشخصية، بما فيها جوازات السفر، معتبرة أن هذه الممارسة تمس جوهر الحرية الشخصية وتقيّد قدرة العامل على التنقل أو إنهاء علاقة العمل.
وفي محور الحماية الاجتماعية والخدمات الأساسية، سُجلت 33 شكوى تتعلق بعدم شمول العمال والعاملات في الضمان الاجتماعي، و11 شكوى تتعلق بعدم تلقي الرعاية الصحية. كما وثّقت الشكاوى انتهاكات مرتبطة بظروف المعيشة والعمل، أبرزها عدم توفير مكان مخصص للنوم 12 شكوى، ولا سيما في قطاع العمل المنزلي، إلى جانب شكاوى تتعلق بسوء المعاملة والتحرش واستغلال حالة الضعف.
كما شملت الشكاوى مخالفات مرتبطة بالوضع القانوني والإقامة، تمثلت في عدم استصدار تصاريح العمل أو الإقامة أو تجديدها، وحجز الوثائق الشخصية، وعدم دفع الأجور، والعمل لساعات مفرطة. من جهته، حذّر المرصد العمالي الأردني التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، في بيان بمناسبة اليوم العالمي للمهاجرين، من استمرار العمل وفق نظام استقدام العاملين غير الأردنيين القائم على معايير الكفالة، والتي تفتح المجال أمام تعريض العمالة المهاجرة في الأردن لانتهاكات متعددة.
وأضاف أن المنظومة القانونية الأردنية، رغم احتوائها على عدد من القوانين والأنظمة ذات الصلة بالعمالة المهاجرة، تفتقر إلى إطار قانوني شامل يقوم على مبدأ المساواة الكاملة بين العمال الأردنيين والمهاجرين. وفيما يتعلق بالحمايات الاجتماعية، أشار إلى أن قانون الضمان الاجتماعي يستثني العمال الذين يعملون أقل من 16 يومًا في الشهر، وهو ما يحرم مئات العمال المهاجرين العاملين بنظام المياومة، ولا سيما في قطاعي الزراعة والإنشاءات، من الشمول بالضمان رغم خطورة بيئة عملهم.
ولفت المرصد إلى ضعف فاعلية إجراءات التفتيش في كشف الانتهاكات، خاصة في قطاع عاملات المنازل، بسبب تقييد صلاحيات التفتيش على سكن العمال المنزليين (أماكن أصحاب العمل)، باشتراط وجود شكوى عمالية بحق صاحب المنزل أو موافقته، أو الحصول على إذن خاص من الجهات القضائية. واعتبر المركز أن نظام الكفالة يشكّل التحدي الأخطر الذي يواجه العمال المهاجرين في الأردن، إذ يقيّد حرية العامل في التنقل والسفر وتغيير جهة العمل، ويجعل مصيره معلقًا بإرادة صاحب العمل.
ودعا المرصد إلى مراجعة شاملة للمنظومة التشريعية المتعلقة بالعمالة المهاجرة، وإلغاء الاستثناءات التي تحرمهم من الحماية، وتعزيز آليات التفتيش، وتنظيم سوق العمل للحد من العمالة غير النظامية، واستحداث نظام بديل لنظام الكفالة، إلى جانب مصادقة الأردن على اتفاقيات منظمة العمل الدولية الخاصة بالعمالة المهاجرة.