الأردن... إلغاء عطاءات ابن وزير العمل يرسخ معايير النزاهة
- أكد وزير الاتصال الحكومي أن العطاءات كانت قانونية، وأن القضية تتعلق بمخالفة مدونة السلوك وليس الفساد، مشيراً إلى استقالة الوزير لتعزيز الثقة في الأداء الحكومي.
- تعمل الحكومة على إعداد نظام جديد لضبط العمل الوزاري ومنع تضارب المصالح، بهدف تعزيز الشفافية والحيادية في المشاريع الحكومية.
يبدو أن الأجواء السياسية والشعبية التي سادت في الأردن خلال الأيام القليلة الماضية، في أعقاب طلب رئيس الوزراء جعفر حسان من وزير العمل خالد البكار الاستقالة على خلفية مخالفات لمدونة السلوك الوزاري والتفاعلات الواسعة معها في الشارع، قد هدأت مع تقليل حدة الانتقادات التي وجهت لوزير العمل، والتأكيد أن ما حدث لا يدخل في إطار الفساد والمخالفات القانونية، وإنما فقط تجاوز لمدونة السلوك الخاصة بالوزراء.
وجاء طلب استقالة البكار، التي انشغل بها الشارع الأردني على مدى أسبوع، بداعي مخالفة مدونة السلوك الوزاري التي تفرض على الوزراء عدم استغلال مواقعهم لتحقيق مصالح شخصية لهم ولأقاربهم؛ إذ تبين حصول شركة يملكها ابن وزير العمل على عطاءات حكومية في وزارة الصحة. ورغم قانونية الإجراءات فإنها عُدت في سياق تضارب المصالح.
إلغاء عطاءات ابن الوزير
أُلغيت العطاءات بالتراضي بين الأطراف المعنية، مع الطلب من وزير العمال الاستقالة، مما أشعل الحديث أردنياً حول التصدي لأي تجاوزات أو تعدٍّ على الحقوق العامة للدولة والمواطنين، وتعزيز الجهود الهادفة لمحاربة الفساد. وحتى ظهر الخميس، لم تكن قد صدرت موافقة رسمية بقبول استقالة وزير العمل بانتظار مصادقة الملك، حسب ما ينص عليه الدستور الأردني.
وخرج وزير الاتصال الحكومي، محمد المومني، بتصريحات صحافية حملت توضيحات إضافية وتبرئة البكار من أي مخالفات قانونية في العطاءات المحالة على نجله، مؤكداً عدم وجود فساد فيها، وإنما ارتكاب مخالفة لمدونة السلوك الوزاري. وجاءت تصريحات المومني في أعقاب لقاء جمع رئيس الوزراء بوزير العمل، أجمعت مصادر على أنه تم مساء الثلاثاء.
وقال الناطق باسم الحكومة إن العطاءات التي أُثيرت حولها القضية كانت قانونية وحصلت على جميع الموافقات الرسمية، لكنها أُنهيت لالتزام الحكومة بالمعايير الأخلاقية. وبيّن أن البكار تحمّل مسؤولياته الأدبية وقدم استقالته بناءً على طلب رئيس الوزراء، وأن القضية لا تتعلق بفساد أو خرق للقوانين النافذة.
نظام جديد لضبط العمل الوزاري
وأشار إلى أن الحكومة، وتنفيذاً لتوجيهات رئيس الوزراء، تعمل حالياً على إعداد نظام جديد لضبط العمل الوزاري ومنع تضارب المصالح، وقد مُنح هذا النظام صفة الاستعجال بهدف توفير أدوات قانونية أكثر وضوحاً وحزماً للجهات الرقابية واللجان المختصة، لمنع أي حالات تضارب مصالح.
وذكر المومني أن النظام المرتقب لن يقتصر على الوزراء فقط، بل سيعالج أيضاً العلاقة مع أقاربهم، وستُحسم درجات القرابة والضوابط المطبقة عليهم ضمن البنود القانونية التي تعمل اللجنة المختصة على إعدادها. والهدف هو تحقيق العدالة وضمان عدم استغلال المنصب العام مع عدم حرمان أي شخص من ممارسة عمله المشروع.
وكان رئيس الوزراء قد وجَّه، خلال ترؤُّسه جلسة مجلس الوزراء الأحد الماضي، بإصدار مشروع نظام لضبط العمل الوزاري، ومنحه صفة الاستعجال؛ لمنع تضارب المصالح أو تحقيق مكاسب شخصية للوزراء، أو أيّ منفعة مباشرة أو غير مباشرة لأقربائهم، وبما يحقق مبدأ الحياد الوظيفي للوزراء. وسيوفِّر المشروع ميكنة قانونيّة لدوائر العطاءات والجهات الرقابيّة؛ لمنع تضارب المصالح لدى الوزراء.
كما سيشمل مشروع النِّظام قواعد ملزمة تحكم علاقة الوزراء مع مختلف الجهات والمؤسَّسات التي لها علاقة مع الحكومة، سواء في المشاريع أو العطاءات أو المناقصات؛ بما يضمن منع تضارب المصالح. وسيشمل كذلك ضوابط تمنع استغلال المعلومات التي يحصل الوزراء عليها بحكم وظيفتهم لتحقيق مكاسب أو مصالح لهم أو لأقاربهم.
منع تضارب المصالح
وفي سياق متصل، يقرأ مختصون ما جرى من طلب استقالة البكار على خلفية تجاوز مدونة السلوك، رغم عدم وجود مخالفات قانونية أو ارتكاب فساد، في سياق إرسال رسائل ثقة حيال نزاهة الأداء العام والحرص على اتقاء الشبهات قدر المستطاع. وقال الخبير الاقتصادي حسام عايش لـ"العربي الجديد" إن ضبط عمل الوزراء وكبار المسؤولين يعزز الثقة ببيئة الاستثمار، ويحفز رجال الأعمال على دخول المشاريع الاستثمارية والعطاءات التي تطرحها الحكومة على قاعدة من الشفافية والحيادية، وهذا عامل أساسي في تنشيط بيئة الأعمال وتحفيز الاقتصاد.
وأضاف أنه بمجرد اتخاذ إجراءات فورية لدى معرفة مخالفة مدونة السلوك الوزاري، رغم عدم وجود مخالفات قانونية، فإن الرسالة تصل إلى الجميع بأن المال العام خط أحمر لا يسمح بالتطاول عليه، ومنع تضارب المصالح إطلاقاً. وأكد أهمية التعامل مع الموضوع في سياق إيجابي والبناء عليه؛ لزيادة الثقة بالاقتصاد الأردني والإجراءات الرسمية، بعيداً عن تضارب المصالح واستغلال المواقع المتقدمة لمكاسب شخصية، ما يساهم بدرجة كبيرة في محاربة مختلف أشكال الفساد.