اقتصاد قطر في منأى عن رسوم ترامب بسبب تنوع مصادر الدخل

16 ابريل 2025   |  آخر تحديث: 17 أبريل 2025 - 06:03 (توقيت القدس)
بورصة قطر تعافت بعد تعليق الرسوم (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- لم يتأثر الاقتصاد القطري بشكل كبير بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب برفع الرسوم الجمركية، بفضل مرونة الاقتصاد المحلي وقوة العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة، حيث تتركز الصادرات في البتروكيماويات والألومنيوم والأسمدة.

- تواجه قطر تحديات اقتصادية بسبب الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وتسعى لتعزيز صادراتها غير النفطية وتنويع اقتصادها ضمن رؤيتها الوطنية 2030، من خلال دعم قطاعات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والصناعة التحويلية والسياحة.

- رغم عدم استهداف دول الخليج بالرسوم الجمركية الأميركية، إلا أن التأثيرات غير المباشرة قد تضغط على أسعار النفط. ومع ذلك، حقق الميزان التجاري السلعي لقطر فائضاً كبيراً في الربع الثالث من عام 2024.

قلّلت مصادر اقتصادية في الدوحة من تأثر الاقتصاد القطري، بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رفع الرسوم الجمركية على قطر بنسبة 10%، وأرجعوا ذلك إلى أن الصادرات القطرية إلى الولايات تكاد تنحصر في البتروكيماويات والألومنيوم والأسمدة، ومواد أولية، إلى جانب قوة الاقتصاد المحلي، ومرونته في التكيف مع التغيرات الاقتصادية العالمية والاضطرابات الجيوسياسية. واكتسبت العلاقات التجارية بين واشنطن والدوحة زخماً كبيراً منذ توقيع اتفاقية التجارة والاستثمار TIFA في عام 2004، إذ يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين أكثر من تسعة مليارات دولار سنوياً، مما جعل قطر شريكاً تجارياً موثوقاً للولايات المتحدة.

وحسب آخر الأرقام الصادرة عن وزارة التجارة والصناعة القطرية، تساهم نحو 856 شركة أميركية تعمل بالسوق القطرية في حركة التنمية التي تشهدها الدولة الخليجية. وقال الخبير الاقتصادي، محمد حمدان لـ"العربي الجديد"، إن قرار الولايات المتحدة الأميركية برفع الرسوم على الواردات القطرية بـ 10%، ليس له تأثير مباشر على اقتصاد قطر والخليج عموماً، وإنما قد يكون له تأثير غير مباشر، ينجم عن تباطؤ الاقتصاد العالمي الذي يقلل الطلب على الغاز والنفط، وبالتالي يخفض أسعارها، كما أن قطر تصدر مواد أولية مثل البتروكيماويات والألومنيوم، وحال تطبيق الرسوم الجمركية على هذه الصادرات ستتأثر هذه الصناعات، كما ستتأثر الدول المستوردة. 

ولفت حمدان إلى أمر آخر، وهو تراجع أسواق المال العالمية، جراء الحرب التجارية الأميركية على الصين، ومنها بورصة قطر التي فقدت في أول جلسة بعد عطلة عيد الفطر، نحو 25 مليار ريال (6.86 مليارات دولار) من القيمة السوقية، ولكنها في نهاية الأسبوع الماضي، ومع عودة التعافي التدريجي للسوق، قفز المؤشر ليصعد فوق الـ10 آلاف نقطة، ويعود السبب إلى تعليق الولايات المتحدة الرسوم الجمركية المرتفعة على بعض الدول لمدة 90 يوماً.

درجة عدم اليقين

من جانبه رأي الأستاذ في كلية الاقتصاد في جامعة قطر، جلال قناص، أن حرائق الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والتي تعتبر تغييراً جوهرياً لنظام التجارة العالمي، يضرب روح مفهوم التجارة الحرة تحت مظلة منظمة التجارة العالمية، تجاوزت آثارها السلبية حدود البلدين، لتمتد إلى الاقتصادات الناشئة والدول المُصدرة للطاقة، مثل دول مجلس التعاون الخليجي.

ومع زيادة درجة عدم اليقين، ومخاطر الدخول في ركود اقتصادي عالمي، يشهد سوق النفط تقلبات تضغط على موازنات الدول التي تعتمد عائدات النفط لتمويل مشاريعها التنموية، وبدأت قطر في تعزيز صادراتها غير النفطية، مثل البتروكيماويات، والألومنيوم، والأسمدة، ولكن هذه المنتجات تواجه تحديات نظراً لانخفاض الطلب على مستوى العالم، بالإضافة إلى صعوبة الوصول إلى بعض الأسواق.

وحول الخطوات التي يجب اتخاذها لمواجهة هذا التحدي، يقول قناص لـ"العربي الجديد" إنه في ظل الموقف المضطرب، يصبح تعزيز الاستقرار والثقة في الاقتصاد ليس أمراً أساسياً فقط، بل حتمياً لبناء اقتصاد قطري قوي قادر على التحمل والنمو بشكل مستدام، وذلك باتباع عدة خطط، في مقدمتها تسريع التنويع الاقتصادي، من خلال دعم القطاعات البديلة، مثل التكنولوجيا، والاقتصاد الرقمي، والصناعة التحويلية، والسياحة، وهذا هو هدف قطر ضمن رؤيتها الوطنية 2030.

وتابع: يأتي ذلك إضافة إلى توسيع الشراكات التجارية، وتغيير اتجاه العمل التجاري نحو أسواق جديدة في قارات آسيا، وأفريقيا، وأميركا اللاتينية، بعيداً عن المناطق ذات الصراع الاقتصادي، وقد تكون اتفاقيات التجارة الحرة ثنائية أو متعددة الأطراف جزءاً من الحلول الممكنة. ونبّه إلى ضرورة تنويع الاحتياطيات الأجنبية، والبحث عن بدائل عن ربط العملات بالدولار، لأنه يمكن أن تُشنّ حرب عملات عالمية انعكاساً للصراع التجاري.

دول الخليج غير مستهدفة

أما الأستاذ في كلية الاقتصاد في جامعة حلب، والخبير الاقتصادي حسن حزوري، فقد اعتبر في حديث لـ"العربي الجديد"، أن دول الخليج، لم تكن مستهدفة بشكل خاص، بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضتها الولايات المتحدة على الصين ودول العالم، مقراً بأنه ستكون لها تأثيرات غير مباشرة، قد تؤدي إلى ضغط عالمي على أسعار النفط والسلع الأساسية، مما يؤثر بشكل محدود على الاقتصاد القطري بسبب ارتباط الريال بالدولار.

وأشار إلى أن تأثير الحرب التجارية أكبر على الاقتصاد السعودي، كونه أكبر اقتصاد خليجي، وعلى سبيل المثال فقدت شركة "أرامكو" قرابة 88 مليار دولار من قيمتها السوقية بعد الإعلان عن الرسوم الجمركية الجديدة، جراء تراجع أسعار النفط، ومخاوف المستثمرين من تباطؤ الاقتصاد العالمي، واضطراب الأسواق المالية الخليجية.

وخلص قناص إلى أن قطر ودول الخليج تواجه مفترق آمال، إمَّا الانكماش والخضوع لأثار الأزمات العالمية، أو السعي نحو اقتصاد متنوع، قادر على مواجهة التحديات بفعالية، وبناء جسور لاقتصاد المستقبل بشكل دائم، فالنزاعات التجارية لا تمثل مجرد تحد عابر، بل هي جرس إنذار يُحث الاقتصادات التي تعتمد على الطاقة، على إعادة النظر في استراتيجياتها، وتحويل التحديات إلى فرص للتطوير والازدهار.

يشار إلى أن الميزان التجاري السلعي لقطر حقق فائضاً قدره 57.7 مليار ريال (15.1 مليار دولار) خلال الربع الثالث من عام 2024؛ وبلغ إجمالي قيمة الصادرات القطرية، بما في ذلك الصادرات من السلع المحلية وإعادة التصدير، 87.8 مليار ريال، وبلغت قيمة الواردات القطرية خلال الربع الثالث 2024 نحو 30.1 مليار ريال بزيادة سنوية بنسبة 4.1%.

المساهمون