اختراق أكبر منصة كورية لتداول العملات المشفرة يربك صفقة استحواذ بمليارات الدولارات

27 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 11:12 (توقيت القدس)
غرفة تداول في مقر بنك هانا بعاصمة كوريا الجنوبية سيول، 5 نوفمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعرضت منصة "أب بيت" لاختراق أمني أدى إلى تحويل غير مصرّح به لحوالي 37 مليون دولار، مما دفعها لإيقاف عمليات الإيداع والسحب، مع تأكيدها على تعويض المستخدمين.
- أعلنت "نافير" عن استحواذها على "دونامو" المالكة لـ"أب بيت" بقيمة 10.3 مليارات دولار، مع خطط لاستثمار 10 تريليونات وون في الذكاء الاصطناعي والبلوكتشين لتعزيز مكانتها العالمية.
- تسلط الحادثة الضوء على هشاشة الأمان في الأصول الرقمية، مما قد يؤثر على ثقة المستثمرين ويدفع "نافير" لاستعادة الثقة وضمان الأمان في طموحاتها التكنولوجية.

أوقفت "أب بيت" عمليات الإيداع والسحب عقب اكتشاف تحويل غير مصرّح به لحوالى 37 مليون دولار من الأصول الرقمية، في نكسة كبيرة لأكبر منصة لتداول العملات المشفرة في كوريا الجنوبية، وذلك بعد يوم واحد فقط من إعلان استحواذ تاريخي عليها من قبل شركة نافير. وأوضحت المنصة، في بيان، أوردته وكالة بلومبيرغ، اليوم الخميس، أنّ جزءاً من الأصول المستندة إلى شبكة سولانا، بقيمة تقارب 54 مليار وون، قد نُقل إلى محفظة خارجية غير مصرّح بها في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني، مضيفةً أنها ستعوّض المستخدمين بالكامل عن أي خسائر، من دون الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن عملية الاختراق.

ووقعت الحادثة بعد يومٍ واحد من إعلان عملاق التكنولوجيا الكوري الجنوبي "نافير" خططه للاستحواذ على شركة دونامو، المالكة لـ"أب بيت"، عبر صفقة أسهم تبلغ قيمتها 10.3 مليارات دولار. وصباح اليوم الخميس، أشاد المديرون التنفيذيون في "نافير"، خلال مؤتمر صحافي، بالطبيعة التحويلية لهذه الصفقة، في الوقت الذي كانت فيه أطراف مجهولة تخترق نظام "أب بيت"، ولم يرد ممثلو "دونامو" على طلبات التعليق. وجاء المؤتمر الصحافي قبل ساعات من إعلان "أب بيت" عملية الاختراق. وخلاله، كشفت "نافير" عن خططها لإنفاق 10 تريليونات وون (6.8 مليارات دولار) على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والبلوكتشين خلال السنوات الخمس المقبلة، في إطار سعيها لتصبح لاعباً عالمياً بارزاً في هذين المجالين.

وقالت الرئيسة التنفيذية تشوي سو يون للصحافيين إنّ "نافير" تعتزم دمج بنيتها التحتية المالية وتقنيات الذكاء الاصطناعي مع خدماتها الموجّهة للمستهلكين. وكانت الشركة قد أعلنت سابقاً نيتها شراء عشرات الآلاف من شرائح "إنفيديا" الأميركية، لتطوير قدراتها وبنائها في مجال الذكاء الاصطناعي. ومن خلال استحواذها على "دونامو"، تراهن "نافير" على استثمار ضخم في قطاعي العملات المشفرة والتكنولوجيا المالية، في خطوة غير معتادة لشركة تشتهر أكثر بمجالات التسوق الإلكتروني والأنيمي وتطبيق البحث المهيمن في كوريا. ورفض ممثل عن "نافير" التعليق على عملية الاختراق التي تعرّضت لها "أب بيت".

تسلّط حادثة اختراق "أب بيت" الضوء على هشاشة البنية الأمنية في قطاع الأصول الرقمية، حتى لدى المنصات الكبرى التي تخضع لرقابة تنظيمية متقدّمة مثل كوريا الجنوبية. وتأتي هذه الواقعة في توقيت حرج، إذ تزامنت مع صفقة استحواذ ضخمة تعكس تحوّل "نافير" من شركة تكنولوجية تقليدية إلى لاعب رئيسي في مجالي الذكاء الاصطناعي والبلوكتشين، ما يجعل الحادثة اختباراً مبكراً لمدى جاهزية الشركة في التعامل مع المخاطر السيبرانية المرتبطة بعالم التمويل الرقمي.

من الناحية الاقتصادية، يمكن أن تؤثر هذه الحادثة في ثقة المستثمرين بالمنصات الكورية، ولا سيما أن كوريا الجنوبية تعدّ من أكثر الأسواق نشاطاً في تداول العملات المشفرة عالمياً. كذلك قد تدفع الجهات التنظيمية إلى تشديد الرقابة وفرض متطلبات أعلى لحماية البيانات والأصول الرقمية، وهو ما قد يرفع من تكلفة الامتثال ويؤثر بهامش أرباح الشركات العاملة في هذا القطاع.

أما بالنسبة إلى "نافير"، فإن المضي قدماً في صفقة الاستحواذ، رغم الحادثة، يعكس رهانًا استراتيجيًا طويل الأمد على دمج الذكاء الاصطناعي بالتمويل الرقمي، بما يعزز موقعها في الاقتصاد الرقمي العالمي. غير أن نجاح هذه الخطوة سيتوقف على قدرتها على استعادة الثقة وضمان مستويات عالية من الأمان والاستقرار التشغيلي، لتفادي تكرار ما قد يشكّل تهديداً حقيقياً لطموحاتها المستقبلية في مجال التكنولوجيا المالية.

تُعدّ "أب بيت" أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في كوريا الجنوبية، وتستحوذ على الحصة الأكبر من السوق المحلي، مع توسّع متزايد في أسواق آسيوية أخرى. أُطلقت المنصة عام 2017 بواسطة شركة التكنولوجيا المالية "دونامو"، واستفادت من طفرة العملات المشفرة لتصبح من بين أكبر منصات التداول عالمياً من حيث حجم التعاملات اليومية. وتتميّز "أب بيت" ببنية تقنية متقدمة وأنظمة رقابة صارمة تتماشى مع البيئة التنظيمية في كوريا الجنوبية، ما جعلها مركزاً رئيسياً في سوق الأصول الرقمية في البلاد.

أما "نافير"، فهي من أبرز التكتلات التكنولوجية الكورية، تأسست عام 1999 كمحرّك بحث محلي قبل أن تتحوّل إلى منصة رقمية شاملة تشمل البحث، والتجارة الإلكترونية، والدفع الإلكتروني، والمحتوى الترفيهي. وتستند الشركة إلى قاعدة مستخدمين ضخمة واستثمارات متسارعة في الذكاء الاصطناعي والبلوكتشين، ما يجعل دخولها إلى قطاع الأصول الرقمية عبر الاستحواذ على "دونامو" امتداداً طبيعياً لاستراتيجيتها في تنويع أنشطتها وتعزيز حضورها في الاقتصاد الرقمي.

المساهمون