اتفاق تجاري مبدئي بين الصين وأميركا يخفي حرب معادن نادرة
استمع إلى الملخص
- الاتفاق المبدئي: توصلت الصين والولايات المتحدة إلى اتفاق يشمل إلغاء بعض القيود وخفض الرسوم الجمركية، مع اتخاذ الصين إجراءات ضد تجارة الفنتانيل واستئناف مشتريات فول الصويا الأميركي.
- الحرب التجارية والسيطرة الصينية: بدأت الحرب التجارية في 2018، وأثبتت الصين قدرتها على السيطرة على المواد الخام الحيوية للاقتصاد الرقمي، مما يمنحها تأثيرًا كبيرًا في الأسواق العالمية.
قال الممثل التجاري الأميركي جيميسون جرير، اليوم الأحد، إن الحكومة الصينية تبدو حتى الآن ممتثلة لالتزاماتها في إطار الجهود الجارية لتنفيذ اتفاق تجاري مع إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وأضاف جرير لبرنامج "ذا صنداي بريفينغ" على شبكة فوكس نيوز: "يمكننا متابعتهم بسهولة، وحتى الآن نرى أنهم ملتزمون". وتابع قائلاً: "الأمر ليس مثالياً لكن كل شيء يسير في الاتجاه الصحيح".
وأفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) الرسمية، أول من أمس الجمعة، بأن نائب رئيس مجلس الدولة الصيني خه لي فنغ أجرى مكالمة "تفصيلية وبناءة" عبر الفيديو مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت والممثل التجاري الأميركي جيميسون جرير، وفيها اتفق الجانبان على تعزيز التنمية المستدامة للعلاقات التجارية والاقتصادية الثنائية، و"توسيع قائمة التعاون وتقصير قائمة المشاكل". وأضافت شينخوا أن الطرفين كان "تقييمهما إيجابي" لتنفيذ نتائج المحادثات التجارية السابقة، وناقشا الخطوات التالية في تنفيذ التعاون ومعالجة مخاوف كل منهما.
اتفاق مبدئي
واتفقت الصين والولايات المتحدة بعد اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في كوريا الجنوبية، في أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، على إلغاء بعض القيود المفروضة على الصادرات، من بينها خفض الرسوم الجمركية على بكين مقابل اتخاذ الصين إجراءات صارمة ضد تجارة الفنتانيل غير المشروعة واستئناف مشتريات فول الصويا الأميركي والحفاظ على تدفق صادرات المعادن الاستراتيجية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أنه تحدث مع الرئيس الصيني شي جين بينغ يوم 24 نوفمبر، وقال للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية: "أعتقد أنه سيُفاجئكم كثيراً من الناحية الإيجابية. سألته: أريدك أن تشتري أسرع، أريدك أن تشتري أكثر (سلع زراعية)، وقد وافق تقريباً على ذلك". إذ كان ترامب يأمل تسريع مشتريات الصين من فول الصويا الأميركي بعد مقاطعة فعلية استمرت معظم العام رداً على توسيع تعرفاته الجمركية، وترافقت مع تحول بكين إلى أسواق أميركا الجنوبية. وفي اليوم نفسه من تصريح ترامب، اشترت الصين ما لا يقل عن عشر شحنات من فول الصويا الأميركي بقيمة نحو 300 مليون دولار. وتراوح كل شحنة بين 60 ألف طن و65 ألفاً. وقالت مصادر "رويترز"، أمس الأربعاء، إنّ من المقرر شحن جميع الشحنات في يناير/كانون الثاني.
الحرب التجارية
وبدأت الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة عام 2018، ثم تجاوزت الرسوم الجمركية، لتتحول إلى سباق نفوذ اقتصادي واسع تقوده بكين على موارد الصناعة الحديثة. فخلال سبع سنوات من التصعيد، أثبتت الصين، بحسب "بلومبيرغ"، أنها الطرف القادر على إعادة تعريف أدوات القوة التجارية من خلال السيطرة على المواد الخام التي يقوم عليها الاقتصاد الرقمي العالمي، وفي مقدمتها عناصر الأرض النادرة والمعادن الحيوية التي تعد أساس الصناعات التكنولوجية والعسكرية. وقالت "فورين بوليسي" إن النظام الاقتصادي في بكين يدرك أن التجارة ليست مجرد تبادل سلعي، بل أداة استراتيجية لإدارة القوة والتأثير، ولذلك واصلت الصين بناء منظومة اقتصادية متكاملة تسمح لها بالتحكم في إيقاع الأسواق العالمية من دون الحاجة إلى مواجهة مباشرة.
وباتت الصين لاعباً محورياً في سلاسل الإمداد الصناعية العالمية بفضل سيطرتها شبه الكاملة على معالجة عناصر الأرض النادرة. فبحسب تحليل صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، تصل نسبة معالجة هذه المعادن داخل الصين إلى نحو 90% من المعالجة العالمية، ما يمنح بكين قدرة فائقة على التأثير في الأسواق والصناعات الحساسة من دون اللجوء إلى مواجهات تجارية مباشرة.
واستخدمت الصين هذه الموارد أداةَ ضغط منذ وقت مبكر، بحسب مركز الدراسات الاقتصادية الأوروبي (CEPR)، فقد قيدت الصادرات في أزمات مع اليابان عام 2010 ومع الولايات المتحدة عام 2019، وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2025، أعلنت وزارة التجارة الصينية توسيع القيود على تصدير المعادن النادرة لتشمل الغاليوم والجرمانيوم والجرافيت، وقال معهد "ميركس" للأبحاث في تقرير له إن هذه الإجراءات الصينية ليست مؤقتة، بل جزء من سياسة طويلة الأمد تهدف إلى إخضاع تدفقات المواد الحيوية للرقابة الوطنية ضمن مفهوم الأمن الصناعي الصيني.