إغلاق ميناء بوصاصو بعد ضرائب جديدة على التجار في بونتلاند

15 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 15:57 (توقيت القدس)
الصومال، ميناء بوصاصو، 18 نوفمبر 2013 (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تشهد مدينة بوصاصو إغلاقاً للأسواق بسبب خلاف حول رسوم جديدة فرضتها شركة موانئ دبي العالمية، مما أدى إلى شلل تجاري ومطالبات التجار بإلغاء الرسوم.
- تسبب إغلاق الميناء في اضطراب استيراد السلع الأساسية وتكدس الشاحنات، مع تصاعد التوترات وغياب موقف رسمي من حكومة بونتلاند لحل الأزمة.
- تقرير وزارة الموانئ والنقل البحري أشار إلى زيادات كبيرة في رسوم الخدمات، مما يهدد تنافسية ميناء بوصاصو ويثير مخاوف من تحويل المستوردين بضائعهم إلى موانئ أخرى.

تشهد مدينة بوصاصو، منذ السبت الماضي، إغلاقاً واسعاً للمحال والأسواق التجارية، في ظل استمرار إغلاق ميناء بوصاصو لليوم الحادي عشر على التوالي، على خلفية الخلاف القائم بين السلطات المحلية والتجار بشأن الرسوم الجديدة المفروضة على البضائع الواردة عبر الميناء.

وأقدم التجار على إغلاق متاجرهم احتجاجاً على الرسوم التي فرضتها شركة موانئ دبي العالمية (DP World)، المشغلة لميناء بوصاصو، معتبرين أنّ الزيادات الجديدة ستنعكس سلباً على حركة التجارة والاقتصاد في ولاية بونتلاند. ولم تتوصل الحكومة والتجار حتى الآن إلى اتفاق ينهي الأزمة، إذ تتمسك السلطات بتطبيق الرسوم الجديدة، بينما يطالب التجار بإلغائها أو إعادة النظر فيها.

وفي محاولة لاحتواء الموقف، أجرى محافظ بلدية بوصاصو، عبد الرحمن عبد الله علي، برفقة أمين عام البلدية محمود عبد الله أحمد (كاوتي)، جولة ميدانية في السوق المركزي، التقيا خلالها عدداً من التجار واستمعا إلى مطالبهم وشكاواهم، وحثّا أصحاب المحال على استئناف نشاطهم التجاري.

وقال محافظ بوصاصو إنّ الحكومة حريصة على حماية مصالح التجار وتوفير بيئة آمنة ومستقرة تشجع النشاط الاقتصادي، مؤكّداً أن الخلافات القائمة ينبغي أن تُعالج عبر الحوار والتشاور بما يخدم المصلحة العامة ويحافظ على استقرار المدينة. إلا أن هذه المساعي لم تُثمر عن إعادة فتح الأسواق، إذ واصل معظم التجار إغلاق محالهم، فيما تتواصل حالة الشلل التجاري التي ألقت بظلالها على الحياة الاقتصادية في المدينة.

وأدى توقف العمل في الميناء إلى اضطراب حركة استيراد السلع الأساسية، باعتباره المنفذ التجاري الأهم في بونتلاند، إذ يستقبل شحنات المواد الغذائية والوقود والأدوية ومواد البناء وغيرها من السلع الحيوية. كما تسبب الإغلاق في تكدس مئات الشاحنات المحملة بالبضائع داخل محيط الميناء، في حين تواجه بعض السفن تأخيرات في عمليات التفريغ والتحميل، وسط مخاوف من استمرار تعطل سلاسل الإمداد.

وانعكست الأزمة على الأوضاع المعيشية، إذ تأثر عمال المياومة وشريحة واسعة من السكان، مع مؤشرات إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية نتيجة تعطل تدفق البضائع. في المقابل، لم تصدر حكومة بونتلاند، برئاسة الرئيس سعيد عبد الله دني، أي موقف رسمي يوضح آفاق حل الأزمة أو موعد إعادة تشغيل الميناء بشكل كامل. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استعدادات في مدينة بوصاصو لتنظيم احتجاجات شعبية رفضاً للرسوم والضرائب الجديدة المفروضة على المركبات والبضائع القادمة عبر الميناء، في ظل تصاعد التوتر بين السلطات والأوساط التجارية.

وفي هذا السياق، أعرب تحالف الجهات الفاعلة غير الحكومية في بونتلاند (بونسا)، الذي يمثل المجتمع المدني، عن قلقه البالغ إزاء استمرار إغلاق الأسواق التجارية في بوصاصو لليوم السادس عشر على التوالي، إلى جانب توقف العمل في الميناء منذ 14 يوماً، محذراً من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة للأزمة.

وقال التحالف، في بيان صحافي، إن تعطل الحركة التجارية وأنشطة الميناء أدى إلى اضطراب في توفير الخدمات الأساسية، وتراجع فرص العمل ومصادر الدخل لآلاف الأسر، مشيراً إلى أن الفئات الأكثر تضرراً هي أصحاب الدخل اليومي والأسر محدودة الموارد التي تعتمد على النشاط التجاري في تأمين احتياجاتها المعيشية.

وأضاف البيان أن استمرار الأزمة قد يفضي إلى ارتفاع معدلات التضخم، ونقص في السلع الأساسية، وزيادة الضغوط الاقتصادية على سكان بونتلاند، وهو ما قد ينعكس سلباً على النشاط التجاري والاستقرار الاقتصادي في الولاية. ودعا تحالف بونسا حكومة بونتلاند والتجار وإدارة ميناء بوصاصو وجميع الأطراف المعنية إلى إعطاء الأولوية للحوار، والتوصل إلى تسوية عاجلة تنهي الخلاف القائم، بما يتيح استئناف العمل في الأسواق والميناء، ويحد من تفاقم الآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على استمرار الأزمة.

ميناء الحاويات الوطني الرئيسي في الصومال. مقديشو 11 نوفمبر 2022 (Getty)
اقتصاد عربي
التحديثات الحية

وكان تقرير صادر في 15 مايو/أيار الماضي عن وزارة الموانئ والنقل البحري في ولاية بونتلاند قد كشف عن الأسباب التي دفعت إلى تعديل رسوم الخدمات المينائية، في وقت تصاعدت فيه مخاوف أوساط رجال الأعمال من تداعيات القرار على حركة التجارة وأسعار السلع الأساسية.

وأوضح التقرير أن الرسوم الجديدة ستدخل حيز التنفيذ في الأول من يوليو/تموز 2026، في إطار مراجعة قالت السلطات إنها تهدف إلى تطوير خدمات الميناء وتحسين كفاءته التشغيلية، إلا أن قطاع الأعمال يرى أن الزيادات جاءت مرتفعة بصورة قد تؤثر في تنافسية الميناء.

ووفقاً للتقرير، شهدت رسوم مناولة السفن ارتفاعات كبيرة، إذ ارتفعت رسوم السفينة التي تبلغ حمولتها 9,500 طن متري من 20,475 دولاراً إلى 102,840 دولاراً، بزيادة تجاوزت 400%، كما ارتفعت رسوم سفن نقل المواد الغذائية والمعكرونة بحمولة 1,500 طن متري من 6,744 دولاراً إلى 20,682.65 دولاراً، بزيادة بلغت نحو 207%.

وأشار التقرير إلى أن الرسوم المعدلة تضمنت أيضاً استحداث رسوم جديدة، من بينها رسم البنية التحتية بقيمة 7 دولارات عن كل طن متري، ورسم الساحات بقيمة دولار واحد عن كل طن متري، وهو ما يضيف أعباءً مالية كبيرة على شركات الشحن والمستوردين. وبحسب التقرير، فإن سفينة تحمل 10 آلاف طن متري ستتحمل نحو 80 ألف دولار إضافية نتيجة هذين الرسمين فقط.

وحذر التقرير من أن هذه الزيادات ستنعكس مباشرة على أسعار السلع المستوردة، بما في ذلك المواد الغذائية والأدوية والملابس ومواد البناء، وهو ما قد يزيد من تكاليف المعيشة على المواطنين، في ظل اعتماد الأسواق المحلية بدرجة كبيرة على الواردات القادمة عبر ميناء بوصاصو.

كما لفت إلى أن استمرار ارتفاع تكاليف الخدمات قد يدفع المستوردين إلى تحويل بضائعهم إلى موانئ أخرى في المنطقة، وعلى رأسها ميناء بربرة، الذي يتمتع، بحسب التقرير، ببنية تحتية حديثة، ورسوم أكثر تنافسية، وإجراءات تشغيل أسرع، بما يعزّز جاذبيته أمام شركات الشحن والتجارة.

وأضاف التقرير أنّ انتقال حركة التجارة إلى موانئ بديلة، لن يقتصر تأثيره على إيرادات ميناء بوصاصو، بل سيمتد إلى اقتصاد بونتلاند بشكل عام، من خلال تراجع العائدات الحكومية، وانخفاض النشاط التجاري والخدمات المرتبطة بالميناء، محذّراً من أن استعادة حركة التجارة ستكون أكثر صعوبة إذا اعتاد التجار على استخدام موانئ منافسة.

ويأتي نشر هذا التقرير في وقت يشهد فيه ميناء بوصاصو توتراً بين السلطات وقطاع الأعمال على خلفية الرسوم الجديدة، وسط دعوات من التجار إلى مراجعة القرار والتوصل إلى صيغة توازن بين متطلبات تطوير الميناء والحفاظ على قدرته التنافسية، بما يضمن استمرار انسياب حركة التجارة وعدم تحميل المستهلكين أعباءً إضافية نتيجة ارتفاع تكاليف الاستيراد.