إغلاق مضيق هرمز مجدداً.. هذا ما ينتظر الاقتصاد العالمي
- التأثير الاقتصادي العالمي: ارتفاع أسعار الطاقة قد يزيد التضخم ويبطئ النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، مع توقعات بتباطؤ النمو وارتفاع التضخم في هذه المناطق.
- تحديات السياسات النقدية: تواجه البنوك المركزية صعوبة في التعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة، مما قد يضطرها لرفع أسعار الفائدة رغم ضعف النشاط الاقتصادي، مع توقعات بتراجع سعر خام برنت إلى 80 دولاراً في الربع الأول من العام المقبل.
استوعبت أسواق الطاقة اضطرابات الحرب في المنطقة خلال الأشهر الماضية عبر تحويل جزء من صادرات النفط إلى خطوط الأنابيب والموانئ البديلة، إلى جانب السحب من المخزونات التجارية. ونجحت هذه التدابير في إعادة توجيه ما يقارب ثلث النفط الخام الذي كان يعبر مضيق هرمز، ما حدّ مؤقتاً من نقص الإمدادات ومنع الأسعار من تسجيل قفزات أكبر. إلا أن هذه القدرة على امتصاص الصدمة بدأت تتراجع مع انخفاض المخزونات وضيق الطاقة المتاحة في المسارات البديلة.
الانعكاس على أسواق النفط
وحذرت مؤسسة الأبحاث الاقتصادية "كابيتال إيكونوميكس" في تقديرات حديثة من أن تجدد إغلاق مضيق هرمز لمدة طويلة قد يدفع سعر خام برنت إلى 120 دولاراً للبرميل في مرحلة أولى، ثم إلى نحو 150 دولاراً في السيناريو الأكثر سوءاً، مقارنة بنحو 84 دولاراً حالياً. كما قد ترتفع أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا إلى 90 يورو لكل ميغاواط ساعة، مقابل نحو 54 يورو، لتتحول أزمة الإمدادات إلى صدمة واسعة في تكاليف الطاقة والإنتاج والنقل.
وكانت المؤسسة قد أكدت في تقرير سابق أن أثر الأزمة على الاقتصاد العالمي ينتقل أساساً عبر تراجع إمدادات الطاقة وارتفاع أسعارها.
وتكمن خطورة الإغلاق الجديد في أن المخزونات التي استخدمت لتهدئة السوق لا يمكن مواصلة استنزافها إلى أجل غير محدد. وقد أشارت "كابيتال إيكونوميكس" إلى أن السحب المتواصل من المخزونات وتحويل الشحنات عبر خطوط الأنابيب وفّرا دعماً مؤقتاً للمعروض، إلا أن استمرار تعطل المضيق قد يؤدي إلى تغير سريع وغير متناسب في الأسعار بمجرد بلوغ المخزونات مستويات حرجة.
التضخم
وفي الولايات المتحدة، قد تدفع صدمة النفط معدل التضخم إلى قرابة 5%، بينما يتباطأ النمو السنوي خلال النصف الثاني من عام 2026 إلى أقل من 1%. وتتوقع المؤسسة في السيناريو المتشائم تراجع نمو الاقتصاد الأميركي خلال العام كاملاً إلى 1.7%، مقابل 2.2% في السيناريو الأساسي، مع ارتفاع تكاليف الوقود والنقل والإنتاج وتراجع إنفاق الأسر والشركات.
وتبدو أوروبا أكثر تعرضاً لخطر الركود التضخمي بسبب اعتمادها الكبير على واردات الطاقة. وقد يتوقف نمو منطقة اليورو خلال عام 2026، بينما يتجاوز التضخم 6% عند ذروته. أما بريطانيا، فقد تقترب من الركود مع احتمال وصول التضخم إلى 7%، ما يضغط على القدرة الشرائية للأسر ويرفع تكاليف الشركات والتمويل. وكانت "كابيتال إيكونوميكس" قد قدرت سابقاً أن استمرار الأزمة وارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع التضخم في بريطانيا ومنطقة اليورو إلى نطاق يتراوح بين 6% و7%.
اقتصاد آسيا
وستمتد الضغوط إلى الاقتصادات الآسيوية المستوردة للطاقة، حيث يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة عجز الحسابات الخارجية وإضعاف العملات ورفع تكلفة الدعم الحكومي للوقود. وقد يتباطأ نمو الهند في عام 2026 إلى 5.5%، مقابل 6.5% في التقديرات الأساسية. كما قد تتضرر الصين بصورة غير مباشرة إذا دفعت تكاليف الطاقة المرتفعة المستهلكين العالميين إلى تقليص شراء السيارات الكهربائية ومنتجات الطاقة النظيفة ومنتجات استهلاكية ذات عمر افتراضي طويل يمتد لثلاث سنوات. وأكدت "كابيتال إيكونوميكس" أن الاقتصادات الآسيوية الأكثر تعرضاً للطاقة تواجه ضغوطاً متزايدة على التضخم والعملات والمراكز الخارجية كلما طال إغلاق المضيق.
أسعار الفائدة
وتضع هذه الصدمة البنوك المركزية أمام معادلة صعبة، إذ قد تضطر إلى رفع أسعار الفائدة لمنع انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى الأجور وبقية أسعار السلع والخدمات، رغم ضعف النشاط الاقتصادي. وفي السيناريو المتشائم، قد تصل أسعار الفائدة بنهاية العام إلى 4.63% في الولايات المتحدة و3.25% في منطقة اليورو و4.75% في بريطانيا، ما يزيد تكلفة القروض والاستثمار ويعمق تباطؤ النمو.
ويبقى السيناريو الأساسي قائماً على افتراض أن التعطيل سيكون مؤقتاً، مع تراجع سعر خام برنت إلى 80 دولاراً للبرميل في نهاية الربع الأول وإلى 75 دولاراً في نهاية الربع الثاني. إلا أن استمرار إغلاق المضيق واستنزاف المخزونات قد ينقل الاقتصاد العالمي سريعاً من صدمة طاقة محدودة إلى موجة جديدة من التضخم المرتفع والفائدة المشددة والنمو الضعيف.